مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

«شكراً قطر»... «السعودية إلى اللقاء»... و«خوش آمديد»

بعض العرب ما زال يسأل: هل ستُعقَد صفقة أميركية - إيرانية أم لا؟ وإلى أن ينضج اقتناع هؤلاء بأنّ عناصر الصفقة مكتملة، منذ سنين، ستكون إيران قد ربطت مياه الخليج بالمتوسط!
السعودية في قمّة الغضب، فهي أدركت أنها ضُرِبت من بيت أبيها. وربما وصلت إلى مسؤوليها معلومات أو تحليلات أخطر من تلك المعلنة، والمتعلقة بتسوية النووي الإيراني على طريقة الكيماوي السوري:

الأميركيون، برغبة إسرائيلية، سيَقبلون بإطلاق يد إيران في الشرق الأوسط. وسيكون الثمن الذي يُحصِّله الإسرائيليون هو: ضمان أمنهم على الحدود مع سوريا كما مع لبنان، وإضاعة الملف الفلسطيني تماماً، وإضعاف القوى العربية السنّية، وفي مقدّمها السعودية.

وأمّا الملف النووي فلا يخيف الإسرائيليين كثيراً، ولم يكن للأميركيين في أيّ يوم توجُّه حقيقي إلى ضرب المنشآت الإيرانية. وسيعالَج الملف بهدوء. وفي أيّ حال، يقدّم الأميركيون والبريطانيون تقارير مفصّلة إلى الإسرائيليين، تِباعاً، عن نتائج محادثاتهم النووية، التي يُفترض أنها "سرية"، مع الإيرانيين في جنيف.

وتلتقي المخاوف السعودية مع ما يتداوله محلّلون غربيون عن فرصة تاريخية يَغتنمها الإيرانيون كي يفرضوا نفوذهم على دول عربية عدة:

- في لبنان، يكرِّس "حزب الله" إمساكه القرار، وهذا يعني أن المحكمة الدولية ستتأخّر أيضاً، ومع تأخُّرها قد "تطير" حلقات أخرى بعد اللواء الركن جامع جامع والذين سبقوه. والإمساك بالقرار يعني أيضاً أن لا الحكومة ولا المجلس النيابي ولا رئاسة الجمهورية، ستقوم خارج إرادة "الحزب".

- في سوريا، سيفرض الرئيس بشّار الأسد نفوذه على بقعة حيوية على الأقل، بما فيها العاصمة، تمهيداً لتسوية تُحدَّد خطوطها العريضة لاحقاً، وبناء على اتفاقات إقليمية - دولية شاملة تراعي أساساً رؤية إسرائيل لمستقبل المنطقة.

- في العراق، تثبيتٌ لنفوذ رئيس الوزراء نوري المالكي. علماً أنّ أهمية دولة العراق لا تكمن في كونها منطلق النفوذ الإيراني نحو الغرب فحسب، بل أيضاً في كونها المتراس القادر على محاصرة الخليج.

فإذا تحقّقت السيطرة في الدول الثلاث، تكون إيران قد مدّت نفوذها بلا انقطاع جغرافي حتى المتوسط، أي حققت "الهلال الشيعي". وستكون ممالك الخليج وإماراته ودُولهُ محاصَرةً بإيران والعراق، ومخروقة شيعياً من داخلها. وهذا ما سيترك تداعيات سريعة على دوَل كالبحرين والكويت والسعودية واليمن.

وأمّا قطر، التي لطالما كانت الأقرب إلى إيران، والتي تقيم ارتباطات مثيرة للجدل مع الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، فتُراجِع حساباتها. وثمّة معلومات عن دورها في التقارب الأميركي - الإيراني، لعلّ ذلك يؤمّن لها الحماية إزاء الاستحقاقات المنتظرة.

وهذا الموقف القطري يَستفِزّ السعوديين. وقد تلقّف الإيرانيون توتر العلاقات بين الجارتين الخليجيتين ليصطادوا في الماء العكر، ووجّهوا رسالة إلى الرياض بعدم مشاركة رئيسهم حسن روحاني في مراسم الحجّ.

والنفور السعودي - القطري يُسَعِّر الصراع بين أجنحة المعارضين للأسد، ويكرّس التقاسم لمناطق النفوذ بين القوى المحلية المعارضة، من درعا على الحدود الجنوبية إلى الحدود الشرقية والشمالية.

ويسرّب البعض أن إيران ستستغلّ الفتور السعودي - الأميركي، واستغناء واشنطن عن النفط السعودي نسبياً بعد عثورها على بدائل. وستحاول إيران إضعاف الدور الإقليمي للسعودية. ويخشى البعض إشغال السعودية وأخواتها الخليجيات بأوضاعها الداخلية.

إنها صورة قاتمة في نظر السعوديين. ولأنهم أدركوها أخيراً، جاء موقفهم الاعتراضي صادماً في نيويورك. لكنّ الاعتراض ربما تأخر. فحتى اليوم، هدَرَ السعوديون سنوات، وهم يراهنون عبثاً على استيعاب إيران وكسب ودّها ومحاولة فكّ ارتباط الأسد و"حزب الله" بها.

ففي لبنان، دفعت السعودية بالرئيس سعد الحريري إلى تسويات الـ"سين سين"، وزيارته "السوريالية" للأسد. واليوم، تحتضن السعودية 14 آذار وتحمي الحريري، ولكنها لا تمتلك المخارج، بل النصائح بالمراهنة على الوقت.

ولاحقاً، إذا صحّت التحليلات بتشديد القبضة الإيرانية على دول عربية، قد يرفع السعوديون شعار "السعودية أولاً"، فيعملون على حماية أنفسهم ومصالحهم، قبل حماية أيّ كان. وهذا سيكون مصيرياً لـ14 آذار والمعارضة السورية.

إنه زمن الصفقة. وهي تُتَرجَم بـ"صفقات فرعية" في لبنان وسوريا والعراق والخليج، وبينها الإفراج عن مخطوفي أعزاز. فأقطاب الصفقة هم: إيران، أي "حزب الله" والأسد، وتركيا وقطر. ولا دور فيها للسعودية.

وعلامات التقدير التي نالها القطريون في الضاحية الجنوبية مَحت جزءاً من ذاكرة المعارك والشتائم المتبادلة، والمتأتية من "المرحلة السورية". ولمَع شعار "شكراً قطر"، المولود هناك بعد حرب 2006... كما لمَع في 2005 شعار: "شكراً سوريا"، فردَّ آخرون: "سوريا إلى اللقاء".

الإتجاه الظاهر اليوم هو: "شكراً قطر"، و"السعودية إلى اللقاء"... وما بينهما "خوش آمديد".

إنها الصفقة المعقّدة... والمعقودة ضمناً، وبنودها ستنكشف تباعاً. لكن المؤكد أنّ اهتزاز الحصانة السعودية ستكون له ارتدادات استراتيجية لا يتسِع لها خيال الكثيرين، من المتوسط اللبناني - السوري إلى الخليج العربي - الفارسي.

عن الجمهورية اللبنانية

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط