مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

شكرا ريما خلف

فجرت الدكتورة رينا خلف، الأمين العام للجنة الإقتصادية والإجتماعية لغرب آسيا (الأسكوا) قنبلة من العيار الثيقل في وجه إسرائيل وأميركا والأمين العام للأمم المتحدة، عندما رفضت الإذعان لطلب غوتيراس بسحب التقرير الأممي، الذي أعدته اللجنة. وأكدت فيه على ان دولة إسرائيل تنتهج سياسة التمييز العنصري (الأبرتهايد) ضد ابناء الشعب العربي الفلسطيني، وعمقت اللجنة رؤيتها بمطالبة المجتمع الدولي بفرض عقوبات شتى على دولة التطهير العرقي الإسرائيلية.

وفي رفضها لخيار الإذعان، الذي إرتضاه الأمين العام للإمم المتحدة لنفسه أكثر من مرة، قالت الدكتور خلف في رسالة إستقالتها من المنظمة، " إستقلت لإنني أرى من واجبي الآ أكتم شهادة حق عن جريمة ماثلة" ليس هذا فحسب، بل انها أضافت بشجاعة فائقة " وأصر على كل إستنتاجات التقرير، وأجد نفسي غير قابلة للضغوط، التي مورست علي خلال الفترة الأخيرة." وعمقت تحديها لقرار غوتيراس بالقول " أن التقرير صدر ولم يعد بالإمكان سحبه، وما جرى، هو طلب سحبه فقط من الموقع الألكتروني للأسكوا."

وفي المؤتمر الصحفي، الذي عقدته يوم الجمعة لإعلان رفضها لإذعان الأمين العام للأمم المتحدة لإرادة اميركا وإسرائيل ومن يتساوق معهم، أكدت بعزيمة لا تلين، إن قرارها لم يكن بصفتها ك"مسؤولة أممية، وإنما (قالت) بصفتي إنسانا سويا، أؤمن بالقيم الإنسانية السامية، والتي أُسست عليها منظمة الأمم المتحدة، وأؤمن أن التمييز ضد اي إنسان على اساس الدين أو اللون أو العرق أمر غير مقبول، ولا يمكن أن يكون مقبولا بفعل سلطان القوة، وأن قول الحق في وجه جائر ليس حقا فحسب، وإنما واجب."

شجاعة ونبل ريما خلف في زمن التشظي والتمزق وغياب الفعل العربي الرسمي والشعبي، يشكل إنعطافة هامة في مسار الكفاح على المستويات كلها. ولعل مضامين التقرير الأممي عكست خطابا جديدا، خطابا غير مألوفٍ في المنظمة الأممية في تشخيص طبيعة الدولة الإسرائيلية المارقة والخارجة على القانون. والأهم هو التحدي غير المسبوق من قبل السيدة خلف لسياسة الخنوع والإستسلام، التي تناغم معها الأمين العام غوتيراس البرتغالي الأصل، الذي على ما يبدو انه رهن نفسه ومكانة الأمين العام بيد الولايات المتحدة، التي دعمت ترشيحه لتولي مهامه في خلافة بان كي مون. وهذا ما عكسه عندما أصدر موقفا متناقضا مع قرارات اليونيسكو بشأن القدس وحائط البراق والمسجد الأقصى، وايضا في رفضه لتقريرين سابقين خلال الشهرين المنصرمين لذات اللجنة، كما اشارت خلف في رسالة إستقالتها. وباستقالتها، ورغم بقاء إسبوعين على رئاستها للمنظمة، إلآ انها أكدت بما لا يدع مجالا للشك، انها سيدة مقدامة ومتصالحة مع ذاتها، ومؤمنة بما فعلت، ودافعت عن الحق، ليس لإنها إبنة فلسطين، ولا لكونها حاملة للجنسية الأردنية العربية، بل كما قالت، لكونها إنسانا سويا مؤمن بقيم الإنسانية ومبادىء ومواثيق وأعراف الأمم المتحدة.

شكرا للدكتورة ريما خلف على الشجاعة النادرة، التي عكستها بإستقالتها، وبتمسكها بتقرير اللجنة، ورفضها سحبه، ورفضها التساوق مع سياسة الإذعان، التي مثلها الأمين العام للأمم المتحدة، الذي أكد أكثر من مرة، رغم انه لم يمض على توليه مهامه سوى سبعين يوما، على انه أسير المنطق والسقف السياسي الأميركي والإسرائيلي، اللذين يتناقضان مع روح العدالة العالمية ومواثيق الأمم المتحدة. وشكرا لها لإن صوتها وقرارها جاء في لحظة حرجة من تاريخ الأمة العربية، وفي ظل تغول إسرائيلي غير مسبوق. وتستحق ليس فقط الثناء والتقدير على موقفها، إنما تستحق أرفع الأوسمة، كما اعلن الرئيس ابو مازن لها عندما هاتفها، بمنحها أعلى وسام فلسطيني، وعلى الكل العربي وخاصة المملكة الأردنية الهاشمية وجامعة الدول العربية تكريمها كما يليق بفرسان العروبة الشجعان. سلمت ايتها الإبنة البارة لفلسطين والأردن والعروبة والإنسانية. 

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط