مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

شقة لندنية.. وخرزة زرقاء.. وبخور

شقة لندنية.. وخرزة زرقاء.. وبخور

تاريخ النشر: 2016-06-17 | 22:11

كان الأسبوع الماضي حافلا بالأخبار الطريفة، وقد لفت انتباهي خبران فلسطينيان تناول أحدهما ما كتبه المحرر السياسي لوكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" في نقد مقالة للكاتب جهاد الخازن أشار فيها إلى عدم الرضى الخليجي عن سيادة الرئيس المخلد "أبو مازن".
على غير عادته، كان محرر "وفا" ساخنا في تعليقه، وقد خرج عن النص المألوف في لغة الوكالة الرسمية عندما هاجم الخازن واصفا إياه بالبذاءة لأنه تطاول على سيادة الرئيس، وسمح لنفسه الأمارة بالسوء أن تكسر العرف بنقد مسؤول عربي.
لكن، وبغض النظر عن تفاهة تعليق المحرر النحرير، فإن ما كتبه، بايعاز من جهات عليا، يعبر عن احتقان مطير للعقل في أوساط الرئيس وشلته المتحلقة حوله في المقاطعة، بحيث أن النظام الرسمي الفلسطيني الذي يعتز بفشله حين يؤكد اعتداده بكونه جزءا من النظام الرسمي العربي، لم يعد يحتمل حتى مقالة يكتبها صحفي في المهجر.
صحيح أنه ليس لدى الرئيس من يكاتبه، لكن هناك من يكتب عنه، هجوما ودفاعا. وصحيح أن سيادته لا يمتلك القرار، لكنه حاضر دائما في صفحات الأخبار.. ويبدو هذا كافيا وملائما للمشروع التسووي التصفوي للقضية الفلسطينية.
بعد يومين فقط من مهزلة المحرر السياسي، فاجأتنا مواقع إخبارية وقنوات تلفزيونية غير محبة للسيد الرئيس وأنجاله بخبر طريف يؤكد بالوثائق شراء طارق محمود عباس شقة في لندن بمبلغ مليون ونصف المليون دولار.. يا للهول!!
بالطبع، اعتبر مروجو خبر شراء نجل الرئيس المحمي من الحسد شقة بهذا المبلغ دليلا دامغا على فساده، ولم ينتبه المروجون والناشرون إلى حقيقة أن أي سمسار صغير في دولة عربية فقيرة يمتلك أكثر من شقة في لندن، ومنهم من لا يكتفي بالشقق فيتملك القصور اللندنية.. من حر ماله بالطبع، ناهيك عن أحوال أنجال الرؤساء المحميين من العين، والذين يشترون الشقق في شمال البلاد وجنوبها ثم "يفتحوها على بعض".
بصراحة أضحكتني السذاجة في تناول الموضوع، وساءني أن يتم تصغير الفساد واختصاره في شقة لندنية صغيرة على بابها خرزة زرقاء. فالفساد المالي والإداري في السلطة الفلسطينية أكبر من ذلك بكثير، ويقاس بالمليارات وليس بملايين الدولارات، وهذا طبيعي جدا لأن النظام الفلسطيني هو جزء من النظام الرسمي العربي الفاسد. وإذا كان ممكنا تقدير حجم الفساد في الدول العربية الغنية والفقيرة فإنه ليس ممكنا قراءة أرقامها التي تزيد عن الخانات الموجودة في الحواسب الرقمية.
كما أن "شقة طارق" في لندن، لا تقترب في خطورتها من شقق أخرى يتم فيها عقد الصفقات السياسية والأمنية بين أركان السلطة وأطراف كثيرة، في سياق الجهد السلطوي للإبقاء على الأمر الواقع الذي يحشر فلسطينيي الضفة بين بطش الاحتلال وقمع الأمن السلطوي الدايتوني.
هناك فساد مالي وإداري أكبر كثيرا من مساحة شقة طارق، وهناك فساد سياسي واتفاقات أمنية أخطر كثيرا من اتفاق عقد شراء شقة.
لكن التسلية تظل مطلوبة في رمضان، والأخبار الخفيفة تبدد العطش والجوع.
ولأن شهر رمضان يتميز في بلادنا بنشاط الدراما التلفزيونية، فقد لفت انتباهي إنتاج حلقات جديدة من مسلسل "ليالي المصالحة الوطنية".
تركز الحلقات الرمضانية على اللقاءات التفاوضية بين ممثلين لبعض فتح وممثلين لبعض حماس، في قطر، في جلسات يؤدي فيها الممثلون أدوارهم بإبداع ملفت، ولكنه غير مستغرب، لأن المشاركين في هذه اللقاءات ممثلون مخضرمون وهم من النجوم التفاوضية التي يحرص الجمهور على متابعة أدائها من باب التسلية. ويبدو أن اختيار الدوحة كعاصمة للحوار يجيء من باب الانسجام مع طقوس الشهر الفضيل التي يناسبها حرق البخور القطري. وربما يتمكن المتفاوضون من توقيع اتفاق المصالحة في ليلة القدر.
لم يستح هؤلاء من خصامهم على حساب شعبهم سنوات طويلة ومرة، ولم يستحوا من تنقلهم بين العواصم لتحقيق مصالحة مرضية للدول الراعية لهم. وهم معروفون بخطابهم التصعيدي في الداخل الفلسطيني وخطابهم التبريدي في الخارج العربي، حتى كدنا نظن أن لكل واحد منهم لسانان.
سخافة ما بعدها سخافة.. هذا هو حالنا في رمضان، وكل عام وأنتم بخير.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط