مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

شعوبنا تدفع ثمن صفقات أوباما

لا مبالغة في القول إن باراك أوباما أحبط آمال كثيرين في المنطقة العربية. الذين توقعوا أن يكون الرئيس الأميركي إلى جانب قضايا العدل وحقوق الإنسان، وأن يقف ضد ارتكابات الأنظمة المتطرفة بحق شعوبها وبحق الشعوب التي تصل يدها إليها، يفاجأون اليوم أن أوباما، الرئيس الديموقراطي، حامل جائزة نوبل للسلام، لا يتردد في مسايرة أنظمة كهذه وفي مهادنتها، وصولاً بالنتيجة إلى ترتيب صفقات معها على حساب معارضيها.

الأمثلة كثيرة على استهانة الرئيس الأميركي بحقوق الشعوب المظلومة وعلى ميله المتكرر إلى عقد الصفقات مع الأنظمة والحكومات، في تراجع فاضح عن وعوده خلال حملته الانتخابية وبعد توليه الرئاسة. تلك الوعود التي كرر فيها الالتزام بالمبادئ التي قامت عليها الولايات المتحدة، وفي طليعتها احترام ودعم حق الشعوب في تقرير مصيرها وفي كفاحها في سبيل رفع الظلم الذي يلحق بها.

لا داعي للتذكير بالوعود التي أطلقها أوباما للفلسطينيين منذ بدء ولايته الأولى عندما كانت هيلاري كلينتون إلى جانبه وزيرة للخارجية. من تشديد على رفض سياسة الاستيطان وعلى حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولة مستقلة يتمتع فيها بحريته وبحقه في تقرير مصيره. لا داعي للتذكير أيضاً بما حصل لتلك الوعود عندما اصطدم أوباما بتعنت بنيامين نتانياهو، وعندما وجد أن مواجهة إسرائيل إلى آخر حدود المواجهة يمكن أن تكلفه قطع الطريق على عودته إلى البيت الأبيض.

موقف أوباما من الأزمة السورية مثال آخر ظاهر أمامنا اليوم. لم يتوقف أوباما على مدى السنتين والنصف الماضيتين عن إبلاغنا أن «أيام بشار الأسد في الحكم باتت معدودة» وأن لا دور له في تقرير مستقبل سورية، «لأنه بات جزءاً من المشكلة ولا يمكن أن يكون جزءاً من الحل». ثم جاءت قصة «الخط الأحمر» الشهير، عندما هدد أوباما النظام السوري بالويل والثبور إذا اقتربت يداه من السلاح الكيماوي.

ثم ... ماذا حصل؟ ها هو النظام الذي نفى أولاً امتلاك سلاح كيماوي ونفى ثانياً أنه استخدم هذا السلاح لقتل مواطنيه في 21 آب (أغسطس) الماضي، لا يسمع الآن سوى شهادات حسن السلوك لتعاونه مع المفتشين الدوليين الذين يدمرون سلاحه الكيماوي (الذي لم يكن موجوداً قبل شهرين!). يكفي سماع التصريحات الأخيرة لجون كيري، وزير خارجية أوباما، الذي أشاد بالأمس بسلوك الأسد واعتبر أن هذه «نقطة تسجل للنظام السوري» للتأكد من مدى «جدية» التهديدات التي يطلقها رئيس الولايات المتحدة!

هل يمكن أن يكون جون كيري من السذاجة بحيث انه لا يدرك السبب الذي يدفع بشار الأسد اليوم إلى تقديم هذا الدعم وتوفير كل التسهيلات للمفتشين لزيارة «أي موقع يشاؤون»، بحثاً عن الأسلحة الكيماوية؟ هل نسي كيري تفاصيل الصفقة التي أنجزها مع القيادة الروسية والتي حوّلت النظام السوري إلى طرف في التسوية، كما وفرت الحجة لأوباما للتراجع عن تهديده بضرب سورية، وهو التهديد الذي تبين في ما بعد أنه كان مجرد كلام في الهواء؟

إيران مثال آخر على استهانة أوباما بحقوق الشعوب في منطقتنا وقفزه فوق هذه الحقوق إذا كان ذلك يحقق مصالحه. كل الكلام الديبلوماسي يدور اليوم على صفقة يجري ترتيبها بين طهران والدول الخمس الكبرى زائد ألمانيا عشية اجتماعات جنيف في منتصف هذا الشهر، تقضي بموافقة إيران على تجميد تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المئة وتسليم المخزون الذي يفوق هذه النسبة إلى دولة نووية كبرى (يجري الحديث عن روسيا) وذلك في مقابل تزويد إيران بوقود مخصب بالنسبة الضرورية لتشغيل المفاعل الذي تقول إنها أنشأته في طهران لأغراض طبية.

يضاف إلى ذلك إسراع القيادة الأميركية إلى الإشادة بالرئيس «المعتدل» حسن روحاني. كان يفترض أن واشنطن تعرف تماماً أين يقع القرار الحقيقي في طهران، غير أن تسرّعها في البحث عن مخرج لأزمتها مع إيران جعلها تراهن على حصان خاسر، مما وضع المرشد علي خامنئي في موقع قوي جعله يرسم الحدود التي لا يسمح لروحاني بتجاوزها، كما ذكّر أوباما بأنه هو (أي خامنئي) الشخص الذي يفترض أن يسعى الرئيس الأميركي إلى الاتصال به، إذا كان يبحث عن تسوية حقيقية مع إيران.

نتيجة كل هذا التخبط الأميركي في منطقتنا أن أنظمة متعنتة وقمعية تشتري بقاءها واستمرار هيمنتها على شعوبها وعلى من تصل إليه قواتها و «حرسها» بصفقات وهمية مع واشنطن. فيصبح الكيماوي والنووي، المعدّان أصلاً للقمع والهيمنة، أدوات في هذه الصفقات، صالحة للاستغناء عنها إذا كان الثمن بقاء الأنظمة واستمرار قمع الشعوب.

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط