مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

شعب مصر يعيد تصويب المسار

أبى الشعب المصري العريق إلا أن يبهر العالم وقت تشتّد الشدائِد ، مرة تلو أخرى يستحضر المشهد الكرنفالي بأبهى الصورالتعبيرية بما يليق ومكانته التاريخية الممتدّة جذوره ألاف السنين حين تعلـّمت البشرية أولى الحروف وأول الحضارات الإنسانية ، رسالة الأمل البليغة بالمستقبل الواعد يبعثها أهل أرض الكنانة طولاً وعرضاً ، شـرقاً وغرباً إلى كل من يهمه الأمر في الداخل والخارج أيٍ كان ، مفادها أن لاشيء يمكن أن يقف حائلاً دون تحقيق إرادة الشعب أو يحيده عن الأهداف المتجسّدة بثورة يناير الأفقية الطابع التي انطلقت متواضعة دون رأسٍ أو موجـّهٍ ثم تطوّرت تدريجياً كلما زاد بطش أدوات القمع وسال دم الأبرياء حتى فاقت كل التوقعات ، قواها المحركة من أزقة الشوارع والحارات والعشوائيات والمدن وميادين مصر عمال فلاحين ، طلاب ، مثقفين ، شيبةً وشبّان ضاقت بهم الحيلة وتاهت أمامهم البوصلة حين وصل الظلم مداه جراء الضيّم الذي لحق بهم من حكم الإستبداد والطغيان والإستئثار بالثروة الوطنية والتغوّل على مقدرات البلاد التي تركـّزت بأيدي القلـّة القليلة على حساب الأغلبية الساحقة دام عقود طويلة من الزمن غابت خلالها مشاريع التنمية المستدامة واستشرى الفساد الإداري والسياسي وتضاعف مستوى البطالة حداً لم يسبق له مثيل ، كما انعدمت الفرص أمام جيل كامل ماأدى إلى حالة الغليان والإستياء الشعبي العارم وبالتالي اقتراب ساعة التغيير الحقيقي .
جاءت أوقات الزحف الكبير نحو صناديق الإستفتاء على الدستورالجديد لما لهذا الحدث من أهمية بالغة يرتبط مباشرةً بالموافقة الضمنية على خارطة المستقبل وتلبيةً لنداء الواجب الوطني بعزيمة منقطعة النظير كي يتوّج الشعب المصري الفرح والإنتصار عشية الذكرى الثالثة لثورة المقهورين والجياع يوم الخامس والعشرين من يناير والثلاثين من يونيو غيرمكترثٍ بكل أشكال الإرهاب ومحاولات الترويع والتعطيل والتشويش الإعلامي الأصفر القادم أثيرهُ من جهاتٍ جمعها العداء لرغبات الشعوب خدمة مزدوجة لإصحاب المصالح العقائدية والحزبية الضيقة من جهة وإضعاف ركائز الدولة القومية من جهة أخرى ، إذ يثبت المصريون للقاصي والداني أن لاعودة بالزمن إلى الوراء مهما بلغت التضحيات في سبيل الحرية والحياة الكريمة وتكافؤ الفرص والمساواة بين الجميع بغض النظر عن التلاوين السياسية أو الجهة التي تقود دفـّة الحكم طالما أضحى الحارس الأمين على استكمال المسار ، ودلالة ذلك تجلـّت بوضوح ساطع عندما أدرك الشعب خلال عام واحد أن النظام الجديد المفترض يستنسخ القديم بزّيٍ تنكري، هبّـت جموع الملايين يوم الثلاثين من يونيو لتعلن على الملأ صرختها المدوية بالرحيل الفوري عن سـدّة الحكم لمن أراد العوم في مستنقع الماضي السحيق وفلك التبعية .
خطوة الألف ميل بدأت بانهيار العروش ثم تواصلت بخطىً ثابتة يعلم أهلها أكثر من غيرهم أن الطريق غير مفروشٍ بالورود حيث يبدأ العمل الدؤوب في اللحظة التالية ويتطلب بذل أقصى الجهود والحذر لإنجاز أهداف الثورة بعيداً عن عقلية الإنتقام وتصفية الحسابات التي تؤدي إلى متاهات وانحرافات تطيل عمرالأزمات وتلقي بضلالٍ مجهول لايعلم كائناً من كان أين سترسي مراكبها ، المهّم في الأمر أنها بدأت ولن تتوقف عند منعطفٍ محدّد وعلى كل ذي بصيرة أن يختصر الوقت والجهد الضائع لصالح الأمن والإستقرار وإشاعة المناخ الضروري من أجل إعادة بناء المجتمع المدني على أسس جديدة يمكن للمواطن فيها تلمّس فوائد مرحلة مابعد الإنتقال ، إن القوى المضادة المدعومة من أطراف إقليمية وخارجية لايمكن أن تسلـّم بالهزيمة وسياسة الأمرالواقع بسهولة بالنظر إلى هول الصدمة التي تلقـّتها وقد تستخدم كافة الوسائل العنيفة والإرهابية غير المحسوبة لتعطيل العملية الديمقراطية من خلال إشغال المؤسسة العسكرية والأمنية بمطاردة بؤر صغيرة ومتفرقة ضمن مساحات واسعة ، الغرض منها نشر الفوضى وتيئيس المواطنين ، لكنّها بالنتيجة تحفر قبرها بأيديها أمام اختيار الشعب الذي ابدى استعداده لمواصلة الطريق حتى تحقيق مايصبوا إليه من أهداف مهما كانت الصعاب .
لقد ولـّى زمن الإسقاطات الخارجية والوصفات الجاهزة وعقد الصفقات الجانبية مع جهات محليّة أوإقليمية لحكم الشعوب الحرّة الذي تخطط له على الدوام دوائر النفوذ العالمي وفق قياساتها ومصالحها الحيوية دون مراعاة الخصوصيات الوطنية والسياسية ومدى التطور الإجتماعي والإقتصادي لكل بلدٍ من البلدان وتجاهل تطلعات الأغلبية الساحقة بالتغيير نحو الأفضل ، وتغيـّرت أيضاً المفاهيم القديمة البائدة التي استندت لإستراتيجيات مابعد الحرب العالمية الثانية ومرحلة الحرب الباردة وإفرازاتها المتعلقة بالتوازنات الدولية وانقسام العالم إلى أقطاب متعددة رأسمالية واشتراكية إضافة إلى البلدان النامية أوالعالم الثالث كما يحلو للبعض تسميتها ، لهذا اصدمت سياسات العولمة المتغولة والتفرد الدولي الأحادي الجانب بالحقائق التاريخية التي لامفـّر من التعامل الموضوعي معها ، فالمسألة ليست برامج معدّة سلفاً أشبه ماتكون بألعابٍ الكترونية تطلقها شركات البرمجة ويسيطرعلى اتجاهاتها هواة اللعب العبثي ، بل هي مصير تحددّه الشعوب وحدها بما يتماهى مع التطورات الموضوعية ونضوج العوامل الذاتية والمقدرة على التقاطها باللحظة المناسبة ، خاصة حين يتعلق الأمر بالدولة العربية الكبرى التي تشكـّل المركزالمحوري للفكرالقومي العربي الذي تهاوى مؤقتاً على أيدي الأنظمة الشمولية المستبدّة وأدوات الإستحواذ الطارئة ، ماجعلها تترك فراغاً تسللت إلية قوىً دخيلة بالتعاون مع جهات محليـّة أرادت توظيف القضايا العربية خدمة لأغراضها السياسية وتحسين شروطها التفاوضية على المستوى الدولي تجاه العديد من القضايا الشائكة ، إذ لايمكن لها الإستمرار منفردة بلعب دور الوكيل وتعبئة الفراغ الناجم عن سقطات مؤقتة وفق مفاهيم المنطق الطبيعي للأشياء .
ينتظر الجمهورية الجديدة مسؤوليات تاريخية ومهمات جسيمة على مسارين متوازيين الأول داخلي يستكمل تنفيذ خارطة المستقبل وفق الجداول الزمنية الموضوعة وتحريك عجلة الإقتصاد بما يعيد لها مكانتها الريادية ويلبي متطلبات الفئات الواسعة من الشعب ، والثاني استعادة دورها المركزي في إطار تفعيل العمل العربي المشترك الضروري على أسس مختلفة عن السابق لمواجهة التحديات الراهنة الذي يتوقف على نتائجها مصير المنطقة العربية بعد التداعيات التي عصفت بها ولا زالت مفاعليلها مستمرة ، إن هذه العودة المظـّفرة ستعيد التوازن التدريجي في إطار العلاقات الدولية مع العرب غيرالإلحاقية أو الهامشية كما ستنهي حالة الإستفراد بالدول العربية كلٍ على حدة وتهميش قضاياها العادلة ، إذا مابنت استراتيجية تكاملية طويلة المدى كما تفعل الكتل الدولية في أوروبا، وأمريكا اللاتينية ، وأسيا تستند إلى لغة المصالح المشتركة مع الأخرين ، عندها ستكون القضية الفلسطينية التي تشكـّل أم القضايا العربية أول الرابحين ، وستطوى صفحة الهزائم المتلاحقة ، مايعيد هيبة ومكانة العرب على الخارطة الدولية التي لامكان للضعيف فيها ، فهل سيتمكنون من ذلك ؟.......
كاتب سياسي

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط