مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

شروط نجاح الحكومة القادمة ؟

شروط نجاح الحكومة القادمة ؟

تاريخ النشر: 2019-03-03 | 18:37

ليس أمام الحكومة الفلسطينية الجديدة إلا أن تنجح، وذلك لأربعة أسباب مهمة وهي.
أولا: بعد مرور عشرة سنوات على حدوث الانقسام البغيض، سوف لن تجد الجماهير ما يبررون به فشلها إذا فشلت أو قصرت أو أخفقت، فمن المفترض ان تكون هذه الحكومة قد تعلمت من التجربة الماضية وتطور بها افكارها وعقلياتها وادواتها، ما يساعدها على تحقيق النجاح المرتقب.
ثانيا: ان كل من ينطوي في منظمة التحرير الفلسطينية من فصائل وقوى واحزاب ويشترك فيها، ولذلك فان فشلها يعني فشل الكل، ما سيوجه الى مصداقيتها ضربة في الصميم، بل والى كل النظام السياسي، بمعنى آخر، فإن الحكومة الجديدة لا تقف بآرائها معارضة، لنقول مثلا، اذا فشلت الحكومة فسنستبدلها بالمعارضة، طبعا بغض النظر عن صحة هذا الامر من عدمه، إلا أنني هنا اتحدث عن واقع سياسي قائم ليس بإمكاني أن أغيره أو أبدله، ولهذا السبب أقول، إذا فشلت الحكومة فستفشل كل هذه القوى والأحزاب والفصائل.
ثالثا: إنها سوف تشكل حسب المقاسات التي سيتوافق عليها الجميع، بما فيهم الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء، ولذلك فليس فيهم من يمكنهم أن يبرروا الفشل اذا ما حصل.
رابعا: كما أن الظروف السياسية والامنية تطورت بشكل كبير جدا لصالح فلسطين وجماهيرها، والتي كان آخرها القرارات الدولية التي اصدرها مجلس الامن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح القضية الفلسطينية، وكذلك ترؤس دولة فلسطين لمجموعة ٧٧+ الصين، ما يساهم في تحسين الظروف السياسية بدرجة كبيرة، والتعاطف الدولي والعربي والاقليمي لفلسطين والتي ينبغي توظيفها والاستفادة منها من اجل النجاح، هذا التطور الذي اسقط الكثير من الاعذار التي ظل بعض المسؤولين يسوقونها كحجج كلما سئلوا عن اسباب الفشل والتلكؤ.

ان مصير النظام والعملية السياسية الفلسطينية برمتها مرتبط بمصير هذه الحكومة، بل ان المصير الفلسطيني برمته مرتبط، الى حد كبير، بمصير هذه الحكومة، ولذلك فانها لا تمتلك خيارا الا ان تنجح لينجح معها الوطن والمواطن الفلسطيني، الذي سيتحول بهذا النجاح الى نموذج يحتذى الجميع.

فبماذا يا ترى، ستنجح الحكومة الجديدة؟ وباية ادوات ووسائل؟

اولا: ستنجح الحكومة اذا كان بامكان رئيس الوزراء اقالة الوزير الذي لم يثبت كفاءته ونزاهته وقدرته على العمل والإبداع والانجاز، من دون ان يعطل فصيل او حزب هذا الوزير، هذه القدرة التي يجب ان يتمتع بها رئيس الحكومة لنقول بان الوزراء وزراءه وليس وزراء القوى والفصائل والاحزاب.
ثانيا: كما انها ستنجح اذا مارست أمانه مجلس الوزراء كامل صلاحياتها في الرقابة عليها، فتحاسب وتعاقب وتستجوب وتحجب الثقة عمن تراه مقصرا او مسوفا او فاشلا، وزيرا كان ام برنامجا، لا فرق، من دون ان تتعرض أمانه الوزراء للضغوط المعرقلة من قبل قوى وأحزاب المستهدفين من الوزراء، اما اذا ظلت أمانه الوزراء مشلولة اليدين لا تقوى على الرقابة، ولم يكن بامكانها ان تستجوب وزير بسبب دفاع حزبه عنه، فانها ستفشل في هذه الحالة في اداء نصف مهمتها ان لم اقل كلها، لان الأداء سوف لا يكون صحيحا اذا غابت الرقابة، فالرقابة والتوجية برأيي، جناجان لا يطير المجلس الوزاري الا بهما معا، اما اذا جرب ان يطير بواحد منهما فسيسقط حتما.
ثالثا: لقد ثبت للجميع ان المشكلة في الوطن الفلسطيني الاولى تكمن في انعدام (الامانة) عند البعض ممن تصدى للمسؤولية، اما الكفاءة والخبرة والتجربة وغير ذلك فامور تاتي في الدرجة الثانية، والا، الم يتصد للكثير من الوزارات السابقة وزراء يحملون اعلى الشهادات والاختصاصات؟ فلماذا فشلوا اذن؟ فالامانة هي العنصر الاهم في المنظومة المطلوبة لتحقيق النجاح.
رابعا: إن كل تجارب النجاح اثبتت ان اول صفة يجب ان نبحث عنها في المسؤول هي (الامانة) ثم بقية الصفات المطلوبة لكل موقع من مواقع المسؤولية، فالامانة هي القاسم المشترك الذي يجب ان يجتمع عليه كل المسؤولين، وهو القاسم المشترك الذي تجتمع وتتراكم عنده النجاحات، فبالامانة يمكن ان يعوض المسؤول عن اي نقص آخر في شخصيته، اما اذا فقد المسؤول صفة الامانة فان اية صفة اخرى لا يمكن ان تعوضها ابدا، وبالمناسبة فان الامانة والصدق توءمان سياميان لا ينفصلان، فالصادق امين، والعكس هو الصحيح، فالامين صادق وصدوق، وبالصدق والامانة يكسب المسؤول ثقة الناس.

وتأسيسا على ذلك، فأنا أرى أن أول خطوة يجب أن يتخذها رئيس مجلس الوزراء وكذلك الحكومة الجديدة، هو تأسيس لجنة مختصة لملاحقة الفاسدين، من اجل انزال اشد العقاب بحقهم، والعمل على اعادة كل الحقوق الى نصابها، خاصة المال العام الذي يجب ان تسترده.
خامسا: على الحكومة الجديدة ان تبحث هي عن الفقراء والمقهورين والمسحوقين والمظلومين، فان فيهم الكثير ممن لم يتمكن من الوصول الى المسؤول لعرض مظلوميته، اما بسبب تعففه او بسبب حواشي المسؤولين وبعض جلاوزتهم الذين لا يتمكن المظلوم من اقتحام عيونهم وتحطيم اسوارهم للوصول الى غايته.
سادسا: واخيرا، فان الحكومة الجديدة بحاجة الى بذل كل ما في وسعاها من اجل تفعيل دور المستشارين في كل مفاصلها، فإن الوزير قائد في موقعه، مهمته الاولى ادارة الوزارة في عملية توازن دقيقة بين الواقع والطموح من المشاريع من جهة، وبين ما هو متاح من الاموال المرصودة من الميزانية العامة للدولة من جهة اخرى، من اجل التقليل من العبء الذي يتحمله كاهل المواطن، ومن اجل النهوض بالواقع الى مستويات افضل واحسن، وكل هذا لا يمكن ان يضطلع بمسؤوليته الوزير لوحده، بل ان عليه ان يعتمد على مستشارين مهمتهم الوحيدة هو تقديم الدراسات اللازمة والافكار الخلاقة لكل مشروع تنوي الوزارة تنفيذه.

هنا اود ان اشير الى نقطة في غاية الاهمية، الا وهي ان في الشعب الفلسطيني الكثير جدا من العقول والخبرات والكفاءات، سواء في داخل الوطن او خارجه، الا ان ابتلاء فلسطين بمبدا المحاصصة ضيع الكثير جدا من الفرص عليه للاستفادة من هذه الخبرات، كما انه اضاع الفرص امام هذه الخبرات لخدمة الوطن وشعبه، ولذلك فانني ارى ان يصار الى تشكيل لجنة خاصة مرتبطة بشكل مباشر برئيس الوزراء مهمتها البحث عن الخبرات والكفاءات والاستفادة منهم كمستشارين، كل واختصاصه، من اجل تقديم افضل الاستشارات للنهوض بفلسطين الذي تنتظر الكثير جدا من الافكار الخلاقة والجهود لتحقيق النجاحات المطلوبة.

إن الفترة القادمة تتطلب من رأس الحكومة الجديدة تفعيل جدي لدور القوى المجتمعية الفاعلة التي تجمعها قيم ومصالح واحده، ليكون دورها مكمل لدور الحكومة، حيث تعمل على نقل الجماهير الى جبهة الرقابة والمسؤولية وبالتالي تشجع على ترسيخ قيم المبادرة لدى الجماهير في إيجاد آليات تشخيص الإنحرافات في الممارسات الاقتصادية والإدارية والمالية لفعاليات أجهزة الحكومة، وتشتمل هذه على النقابات المهنيه والجمعيات الأهلية ومنظمات المرأة والشباب وغيرها.

على رأس الحكومة الجديدة وكذلك الوزراء تشجيع طواقمهم على إبداء إجتهادات لتطوير العمل وتقوية الأداء في حدود التكليف، وأن يعرض كل ذلك على الجهات المختصة للنظر فيه ومناقشة جدواه تمهيدا لقبوله أو تعديله أو رفضه، لديمومة العمل على تنفيذ الخطط المرسومة بروح الفريق الواحد.

إن أمام الحكومة الجديدة صعوبات كبيرة وخطرة، ولكن ليس لها خيار غير خيار النجاح والنصر والوصول بطموحات الجماهير الى بر الامان، ففلسطين فلسطيننا ومسؤولية بناء مؤسساتها والحفاظ عليها مسؤوليتنا جميعاً، مسؤولية الجميع الشرعية والأخلاقية والوطنية والتاريخية ولا مجال للتنصل من ذلك.

نحن نثق أن الصمود الفلسطيني بقيادتها وجماهيرها سينتصر، ولكن الحراك والتغير والتعاون من الجميع سيختصر الكثير من التضحيات وسيساهم في اختصار الوقت وتعزيز النتائج.

نتمنى للحكومة الجديدة وللقيادة والجماهير والدولة الفلسطينية غدا أفضل وحياة سعيدة ونظاما مستقرا يسوده العدل ويعم فيه السلام.

آخر الكلام: على الفصائل والأحزاب والقوى والكتل السياسية والوطنية والجماهير الوقوف بجنب الحكومة الجديدة ودعمها ومساندتها وتبديل النهج والأسلوب من اجل الوطن والشعب، ولتكن المرحلة القادمة لهم هو مصلحة فلسطين فوق كل اعتبار.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط