مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

شخصية ترامب وتعامله مع الملف الفلسطيني

شخصية ترامب وتعامله مع الملف الفلسطيني

تاريخ النشر: 2024-11-11 | 16:38

إن شخصية ترامب النرجسية، المسكونة بالرغبة في الإنجاز، والمحكومة بعقلية التاجر "الجشع" المندفع، والتي تنظر للمشروع الصهيوني من خلال خلفيات دينية "مسيحية إنجيلية" بالإضافة إلى المصالح الاستراتيجية الأمريكية في سياقها الامبريالي، ستشكل دعماً كبيراً لنتنياهو وسياسته؛ غير أنها بسبب سلوكها الذي لا يمكن التنبؤ به، وبراغماتيتها قد تشكل عنصراً ضاغطاً على منظومة الحكم الإسرائيلي فيما قد تراه تعارضاً في الأولويات أو القدرة على تحقيق المنجزات.

شخصية ترامب:

ترامب الذي انتخب الرئيس الـ 47 للولايات المتحدة، سيدخل بثقة إلى البيت الأبيض بعد أن ضمن فوزاً مريحاً في المقاعد اللازمة لانتخابه، وفرقاً كبيراً في أعداد المصوتين لصالحه على مستوى الولايات المتحدة (نحو خمسة ملايين صوت)، وتبدلاً لصالحه في مجلسي النواب والشيوخ. وهذا سيُعزِّز قدرته على المضي في برنامجه وطموحاته، وتجاوز آثار خسارته في الانتخابات السابقة في 2020.

تبدو قراءة شخصية ترامب أمراً مهماً في توجيه السياسة الأمريكية للسنوات القادمة، بالرغم من البناء المؤسسي القوي لمنظومة الدولة، لأن هذه الشخصية تسعى بطبيعتها لفرض نفسها ورؤيتها ولا تعبأ كثيراً بالعمل المؤسسي. وقراءتنا لشخصيته تستفيد من استخلاصنا لسلوكه السياسي وتجربته في الحكم (2016-2020)، ومما كُتب ونُشر عنه، مثل دراسة البروفيسور دان مارك آدمز "حالة دونالد ترامب الغريبة: دراسة نفسية"، وكتاب "الخوف" الذي ألفه بوب وودوارد حول شخصية ترامب… وغيرها، وفيما يلي أبرز معالم شخصيته:

1. النرجسية: حيث ثمة شبه إجماع على أنه شخص نرجسي، يعشق نفسه "كأعظم شيء جميل في الكون"، ويعتقد بمثاليته، وأنه يعرف كل شيء ويفهم كل شيء، وأنه الشخصية "المنقذة" لأمريكا، وأنه منتصر دائماً، ولا يعترف بالفشل.

2. لا يمكن التنبؤ بسلوكه، فشخصيته لا تستند إلى بنية فكرية منظمة واضحة، توجهه بشكل موضوعي نحو اتخاذ القرار، ويتميز بالاندفاع، بل وحتى التَّهور في العلاقات الخارجية؛ ويبني عدداً من توجهاته بناءً على قراءات غير مكتملة، وتستند إلى معلومات وانطباعات خاطئة. وهو ما دفع، مثلاً، شخصية يهودية صهيونية أمريكية مؤثرة كالملياردير حاييم سابان لدعم كمالا هاريس، لأنه يخشى أن يُغيّر سلوكه في أي لحظة، ولأنه بحسب رأي سابان يكره نتنياهو، وكرهه لنتنياهو قد يتحول إلى انتقام.

3. شخصية التاجر: الذي يتسم بالسلوك البراجماتي، الخاضع لحسابات الربح والخسارة، والذي يستخدم أوراق القوة التي لديه للابتزاز، و"عصر" الخصوم وحتى الأصدقاء، ولا يبالي بلعب دور "الفهلوي النذل الجشع" لتحقيق أهدافه. ولأنه بالفعل يدير أعمالاً تجارية، ويملك ثروة تزيد عن ستة مليارات دولار، فإن ذلك يزيد من ثقته بنفسه وقناعاته بقدراته.

4. المسيحية الإنجيلية: تلعب الميول الدينية لترامب، خصوصاً تلك المتعلقة بالنبوءات لدى الجماعات المسيحية الإنجيلية، حول تجمع اليهود في فلسطين، ونزول المسيح عليه السلام، ومعركة هرمجدون والعهد الألفي السعيد، دوراً مهماً في صناعة توجهاته في دعم "إسرائيل" ومشاريعها في المنطقة، دون الاكتراث بمبادئ حقوق الإنسان، وحقّ تقرير المصير للشعب الفلسطيني، وحلّ الدولتين… وغيرها. وهو يستند في جانب كبير من شعبيته إلى المسيحيين الإنجيليين، الذين يشكلون قوة كبيرة في الحزب الجمهوري.

5. شخصية مسكونة بالإنجاز: وهي شخصية ترى في نفسها شخصية تاريخية، قادرة على الحسم واتّخاذ القرارات، ولا يهمها كثيراً رضا الآخرين أو غضبهم، ما دامت قد رأت أنّ ما تفعله هو الصحيح. وهو ما دفعه سابقاً لاتّخاذ قرار بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، والاعتراف بالضم الإسرائيلي للجولان، ومحاولة فرض خطة "صفقة القرن"…

6. شخصية "تأزيم": هذه الشخصية بطبعها، بناء على النقاط السابقة، شخصية تصنع الأزمات، وتدير الأزمات، وتعيش مع الأزمات، و"تقامر" وتلعب سياسة "حافة الهاوية" وتحاول فرض إرادتها وتوسيع نفوذها على الآخرين؛ وهي وإن كانت قادرة أحياناً على تحقيق ما تريد، إلا أنّها قد تثير "أعشاش الدبابير" عليها؛ وهو ما قد يتسبب في إفشالها أو إعاقة أدائها، لأن هناك العديد من القوى التي ترفض هكذا عقلية، وتملك أيضاً من الإمكانات والقوة والإرادة ما يمكنها من مواجهته.

التعامل المتوقع مع الملف الفلسطيني:

بناء على تجربة ترامب السياسية، وعلى معرفة طبيعته الشخصية، وعلى التوجهات العامة للحزب الجمهوري والقاعدة الشعبية لترامب، فإنّه من المتوقع أن تكون أبرز معالم تعامل ترامب مع الملف الفلسطيني كما يلي:

1. الحرب الإسرائيلية على غزة ولبنان: أبدى ترامب رغبته أكثر من مرة في أن ينهي نتنياهو حربه على غزة قبل بدء ولاية ترامب الرئاسية في 20 كانون الثاني/ يناير 2025. غير أنّه إنْ وجد أنّ نتنياهو ما زال غارقاً في مستنقع الحرب، فإنه قد يحاول تقديم دعم مضاعف وغطاء أقوى لنتنياهو لإنهاء الحرب بالسرعة الممكنة؛ وقد يستمر على ذلك بعض الوقت (ربما أشهراً)؛ ولكنه إذا وجد أنه لا جدوى من الاستمرار في الحرب وأنّ المقاومة صامدة وفعالة، فإنه تجنباً لمزيد من استنزاف الاقتصاد الأمريكي، والمزيد من الاستنزاف والإنهاك العسكري والاقتصادي والبشري الإسرائيلي، قد يمارس ضغطاً أكبر على نتنياهو لوقف الحرب. وهو الأمر نفسه الذي سيفعله في الحرب الإسرائيلية على لبنان. ولأنه يمثل قمة التطرف الأمريكي الداعم للاحتلال الإسرائيلي، فإنه سيكون في وضعٍ أفضل لممارسة ضغوطه، وسيصعب جداً أن يزايد عليه أحد في موقفه تجاه "إسرائيل".

2. مزيد من تهويد الأقصى والقدس: سيوفر ترامب غطاء أكبر وأوسع لنتنياهو وتحالفه للمضي قدماً في برامج تهويد الأقصى والقدس؛ وهو ما سيزيد حالة الاحتقان والغضب في البيئات الشعبية العربية والإسلامية.

3. سيسعى ترامب لاسترضاء نتنياهو وتحالفه، و"تعويضه" خصوصاً في حال وقف الحرب على غزة، من خلال توفي الغطاء لضم مناطق واسعة من الضفة الغربية، وخصوصاً مناطق ج التي تشكل 60% من مساحة الضفة، ومضاعفة الضغوط على أهل الضفة الغربية، وإيجاد بيئات طاردة لإجبارهم على الخروج من الضفة. وهو ما يتوافق خطط الصهيونية الدينية والمسارات المعلنة وغير المعلنة لليكود، كما يتوافق مع تطلعات المسيحية الإنجيلية.

وهذا سيلغي عملياً مسار التسوية السلمية بشكلها المعروف، وسيحاول ترتيب الأمور لإنهاء السلطة الفلسطينية في شكلها الحالي، والسعي لإنشاء كانتونات ومعازل للفلسطينيين داخل الضفة الغربية.

وهو ما يعني في الوقت نفسه اصطناع بيئة متفجرة في الضفة، وحالة اصطدام مع الأردن، الذي يخشى من تدفق نحو مليوني فلسطيني بسبب هذه الخطط، كما يخشى من برامج التوطين ومشاريع الوطن البديل في الأردن، وهذا سيضع أيضاً معاهدة التطبيع (وادي عربة) على المحك، كما سيضاعف الضغوط الشعبية الأردنية لإلغاء المعاهدة، ودعم المقاومة.

4. سيدفع ترامب بمزيد من الجهود لمحاولة القضاء على حماس وتيار المقاومة، ونزع أسلحة حماس في قطاع غزة، ومنعها من حكمه بشكل مباشر أو غير مباشر، وفرض المعايير الإسرائيلية الأمريكية عليه، لما يعرف باليوم التالي للحرب في القطاع.

5. سيتناغم ترامب مع نتنياهو في سعيه لفرض نظام أمني جديد في المنطقة (كما أعلن في تشرين الأول/ أكتوبر2024) وهو ما يعني مزيداً من الضغوط على دول المنطقة، خصوصاً في البيئة الاستراتيجية المحيطة بفلسطين المحتلة، للاستجابة للمعايير الإسرائيلية في التعامل مع شعوبها؛ بما في ذلك محاربة تيارات “الإسلام السياسي” والتيارات الداعمة للمقاومة المسلحة؛ بل ومحاربة مظاهر التديُّن والالتزام الإسلامي، وخنق ما تبقى من هوامش الحريات. وهذه وصفة جاهزة لصدام الحكومات مع شعوبها.

6. سيمارس ترامب مزيداً من الضغوط على إيران وخصوصاً في الجانب الاقتصادي ومحاولة عزلها وعزل "محور المقاومة" وإضعافه ومنعه من تقديم الدعم الفعال للمقاومة في فلسطين.

7. سيحاول ترامب الضغط على السعودية للتطبيع مع "إسرائيل"، من خلال عملية مقايضة لتحسين شروط حياة الفلسطينيين تحت الاحتلال، وتضخيم بعض المكاسب الشكلية أو فارغة المحتوى، أو الوعود التي يستطيع الطرف الإسرائيلي تجاوزها وتفسيرها على هواه.

8. سيدعم ترامب توجهات الحكومة الإسرائيلية ضد الأونروا واعتبارها "كياناً إرهابياً"، وسيسعى إلى شطبها وإلغائها على المستوى الدولي.

خلاصة:

ما سبق يعني أن ترامب، خصوصاً في المرحلة الأولى من ولايته، قد يتسبّب بمزيد من تأزيم الأمور ليس تجاه الملف الفلسطيني فقط، وإنما تجاه البيئة الإقليمية بشكل عام. وقد تؤدي ضغوطه على الأنظمة العربية إلى مزيد من مظاهر خضوعها للهيمنة الإسرائيلية الغربية، وهو ما سيدفع إلى مزيد من بيئات الإحباط والغضب لدى الشعوب العربية، وما قد يُسرِّع بإيجاد بيئات مشابهة لتلك التي سبقت "الربيع العربي". أما الخيار الآخر لدى الأنظمة فهو عدم الخضوع للإرادة الأمريكية، خصوصاً فيما ترى أنه عناصر مهددة للأمن القومي أو عناصر تفجير مجتمعي، مثل مشاريع ضم الضفة وتهجير الفلسطينيين منها ومن قطاع غزة، ومشاريع التوطين والوطن البديل، وبالتالي رفع سقف الحريات وانتهاج مسارات أكثر دعماً للمقاومة وأقل التزاماً بالتطبيع.

ثم إن صمود المقاومة واستمرار أدائها القوي والفعال في غزة والضفة ولبنان، واليمن والعراق، وتوسيع الدعم الإيراني لها، سيزيد حالة الاستنزاف الإسرائيلي والأمريكي. وهذا سيجعل ترامب أمام خيارين صعبين: إما الدخول في حرب إقليمية، والوقوع في حالة استنزاف عسكري واقتصادي أمريكي لا يرغبها، وإما دفع الطرف الإسرائيلي للانكفاء، والقبول بحلول أكثر واقعية، والتراجع عن الأهداف التي لا يمكن تحقيقها، والنزول على عدد من شروط المقاومة ولو مرحلياً.

وهذا يعني، وهو الأهم، أن استمرار المقاومة بشكلها الفعال، سيلعب دوراً حاسماً في إفشال رؤية ترامب لإدارة الملف الفلسطيني، كما يلعب دوراً جوهرياً كخط دفاع أول عن المنطقة ومنع إدخالها في "العصر الإسرائيلي".

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط