مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

شتاءُ الخيام… حين ترتجفُ أحلامُ النازحين قبل أجسادهم!!

شتاءُ الخيام… حين ترتجفُ أحلامُ النازحين قبل أجسادهم!!

تاريخ النشر: 2026-01-10 | 17:53

في المخيمات، لا يأتي الشتاء عابرًا؛ بل يحلّ قاسيًا محمّلًا بالبرد والمرض والجوع، حيث ترتجف الخيام ويكافح النازحون—ولا سيما الأطفال—للبقاء في مواجهة ليالٍ بلا دفء ولا أمان.
في المخيم، لا يطرق الشتاء الأبواب، إذ لا أبواب هنا أصلًا، بل يقتحم الخيام اقتحامًا، ويضع النازحين في مواجهة امتحانٍ يوميّ للصبر والكرامة. مع كل منخفضٍ جويّ، يتكثّف الوجع ويتضاعف الألم، وتغدو الخيمة مساحةً ضيّقة تتّسع للخوف أكثر مما تتّسع للدفء. هنا، لا تُخزَّن الأحلام الجميلة، بل تُحفظ الهواجس الثقيلة، ويُعاد ترتيب اليوم على إيقاع الريح والمطر.
حين تهبّ الرياح العاتية، تتحوّل الخيمة من مأوى مؤقت إلى قلقٍ متحرّك.

القماش المشدود يئنّ، والأعمدة الخشبية تتمايل، والمطر—الذي يفترض أن يكون رحمة—يتحوّل إلى تهديدٍ دائم. تتسلّل المياه من كل ثقب، فتغمر الأرض الباردة، ويصبح الليل أطول من احتماله. لا أحلام سعيدة هنا؛ كوابيس اقتلاع الخيمة، وانكشاف الأجساد، وضياع ما تبقّى من شعورٍ بالأمان.
في عتمة الليل، يتضاعف السواد. الأطفال يرتجفون، لا لأنهم اعتادوا البرد، بل لأن البرد اعتاد عليهم. أغطيةٌ رقيقة لا تصدّ الريح، وملابس مبتلّة لا تجفّ، وأنفاسٌ قصيرة تبحث عن دفءٍ مفقود. الأمّهات يسهرن على نارٍ خجولة، يراقبن وجوه الصغار، يوزّعن ما تيسّر من طمأنينة، ويؤجّلن دموعهنّ. الآباء يُمسكون بأطراف الخيمة كما لو أنّهم يُمسكون بالحياة ذاتها، يخشون أن تفلت مع هبّةٍ مفاجئة.
ولا يقف الوجع عند حدود البرد وحده؛ فمعه تأتي نزلات البرد والإنفلونزا، لا تُفرّق بين صغيرٍ وكبير. يتحوّل السعال إلى صوتٍ جماعي، وترتفع حرارة الأجساد الواهنة في خيامٍ لا تعرف العزل ولا الوقاية. الأطفال هم الحلقة الأضعف؛ وجوهٌ شاحبة، وأنفاسٌ متقطّعة، وعيونٌ تلهث خلف راحةٍ سريعة لا تأتي. ومع كل موجة برد، يزدحم الطريق المؤدّي إلى المشافي الميدانية بطالبي العلاج؛ آباءٌ يهرولون حاملين أبناءهم، وأمهاتٌ يحتضنّ الصغار خوفًا من تفاقم الأعراض في ظل شحّ الأدوية ومحدودية الإمكانات.

هناك، تصطفّ المعاناة في طوابير انتظار طويلة، ويتحوّل العلاج البسيط إلى سباقٍ مع الوقت.
ويتعاظم هذا المشهد قسوةً مع غياب الغذاء الكافي. فالجوع، حين يجاور البرد والمرض، يضاعف الألم ويُبطئ التشافي. أجسادٌ مرهقة بلا طاقة، وأطفالٌ يحتاجون إلى غذاءٍ يعزّز المناعة فلا يجدونه، وأمهاتٌ يوازنّ بين لقمةٍ شحيحة ودواءٍ نادر. نقص الطعام لا يترك أثره على الجسد فحسب، بل يضغط على الروح؛ فكيف يُقاوَم البرد بلا غذاء، وكيف تُهزم الإنفلونزا بأجسادٍ لم تنل كفايتها من التغذية؟
ومع بزوغ الصباح، تتحرّك القلوب الرحيمة لتفقّد أحوال المخيم ومواساة من طالتهم نكبة الرياح الصرصر. خطواتٌ سريعة فوق الطين، أيادٍ تحمل بطّانيات وطرودًا غذائية متواضعة، وابتساماتٌ متعبة لكنها صادقة. لا أحد يملك حلًا سحريًا، غير أنّ الكلمة الطيّبة تُخفّف وطأة القلق، واليد الممدودة تُعيد تعريف معنى الجوار والإنسانية في زمن الشدّة.
يبقى السؤال معلّقًا: إلى متى يُترك النازح ليواجه الشتاء بما تيسّر من قماشٍ وأمل؟ البرد في البيت لا كالبرد في الخيم؛ في البيت جدرانٌ تحمي وسقفٌ يصدّ المطر، وذاكرةٌ تواسي.

أمّا في الخيمة، فالبيت فكرةٌ مؤجّلة، والدفء وعدٌ هشّ، والذاكرة مثقلةٌ بما لا يُحتمل. هنا، لا تُقاس المعاناة بدرجات الحرارة فقط، بل بعدد الليالي التي ينام فيها الإنسان على الخوف ويستيقظ على قلقٍ جديد.
إنّ الحديث عن النزوح في الشتاء ليس توصيفًا إنسانيًا فحسب، بل شهادةٌ أخلاقية. الخيمة التي تتمايل تحت الريح تفضح هشاشة الاستجابة، وتذكّر بأنّ الكرامة لا ينبغي أن تكون موسمية.

ما يحتاجه النازح ليس تعاطفًا عابرًا، بل مأوى يليق بالإنسان، وغذاءً يحمي الجسد، ورعايةً صحيةً تنقذ الأطفال من سباقٍ غير عادل مع البرد والمرض.
ومع ذلك، يبقى في المخيم ما يستحقّ التمسّك به: قدرة الناس على التضامن، وتحويل القسوة إلى فعلٍ إنساني. بين خيمةٍ وأخرى، تُتقاسم اللقمة، وتُنسج حكايات صمود. قد لا يغيّر ذلك قسوة الشتاء، لكنه يمنح المعنى فرصةً للبقاء، ويُبقي الأمل حيًّا بأن الدفء حقٌّ لا امتياز.

وللهِ دَرُّ القائلِ:
إذا اشتدَّ عُسْرٌ فارجُ يُسْرًا، فإنَّهُ
قضى اللهُ أنَّ العُسْرَ يَتْبَعُهُ يُسْرُ.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط