مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

شبح الطائفية يهدد العراق مجدداً

شبح الطائفية يهدد العراق مجدداً

تاريخ النشر: 2018-06-19 | 10:58

جاء خبر تحالف رجل الدين العراقي مقتدى الصدر مع الزعيم الفعلي للحشد الشعبي العراقي هادي العامري، الأسبوع الماضي، ليضرب آمال من كان يطمح لإخراج العراق من الاصطفافات الطائفية المقيتة. هذا التحالف يقلب توقعات كثيرين فيما يخص نتائج الانتخابات العراقية الأخيرة. فخلال الحملة الانتخابية، كانت لائحة «سائرون»، التي يقودها الصدر مع تحالف من الفئات العراقية المختلفة، تنادي بالوقوف مع الدولة المدنية ورفض حمل السلاح خارج الدولة، ما يتنافى مع ما تمثله لائحة «الفتح» التي تضم فصائل من الحشد الشعبي، والتي ترفض فكرة تسليم السلاح، وإنما تنادي بإبقاء قوة الحشد الشعبي. كما أن «الفتح» هي بشكل كبير مكونة من أحزاب شيعية إسلامية مقربة من إيران لا تدعو إلى الدولة المدنية.
بعد شهر من إجراء الانتخابات التشريعية التي جرت في العراق، لم يبق إلا القليل من التفاؤل الحذر الذي ساد حينها. فتقدم الصدر بالأصوات وكلامه الأولي عن تشكيل حكومة تكنوقراط، بناء على تحالفات مع أطياف مختلفة، مثل بادرة حسنة وأرضية للخروج من أزمة إدارة البلاد. وكتبت قبل أسبوعين في هذا العمود عن «فرصة نادرة» للخروج بحكومة بعيدة عن الاعتبارات الطائفية، والتركيز على بناء مؤسسات الدولة على أيدي وزراء مختصين وتكنوقراط. ولكن حذرت أيضاً من أنها فرصة «قد تضيع»... وها هي على أبواب أن تضيع، وشبح الطائفية يبدو عنيداً.
هناك من يقول بأنه لا يمكن تجاهل إشراك «الفتح» في الحكومة الجديدة، بعد حصولها على ثاني أكبر عدد من المقاعد في البرلمان. ولكن هذا ليس عذراً، إذ إن «الفتح» توجهاتها تناقض التوجهات المعلنة لـ«سائرون»، والتي على أساسها تم التصويت لكل منهما. وكان موقف الصدر المعارض لحمل الميليشيات للسلاح ورفض المحاصصة الطائفية من أبرز المواقف التي زادت من شعبيته بين العراقيين، بغض النظر عن تحفظهم على سلوكيات بعض من أتباعه؛ إلا أنه اليوم يتحالف مع أبرز مجموعة تصر على إبقاء السلاح خارج سيطرة الحكومة.
كثيرون عتبوا، وآخرون سخروا، ممن عبر عن تفاؤل حذر من قدرة الصدر على قلب موازين الحكم في العراق. ولكن من حق العراقيين أن يأملوا وأن يبحثوا عن فرص للخروج من حالة الاضطراب التي نتجت عن الاصطفاف الطائفي في البلاد. فهذا التخندق الطائفي لا يعكس الواقع الاجتماعي الحقيقي؛ بل يعكس الواقع السياسي الذي خلفته حرب عام 2003، ومن استفاد من وضع أسس النظام السياسي الجديد للعراق.
حاولت مجموعة من العراقيين منذ سنوات أن تتفادى استخدام التسميات الطائفية، ووصف مجموعة بـ«شيعية» أو «سنية» أو غيرها، إذ إن المشهد معقد، وتبسيط الأمور يؤدي فقط إلى السطحية. ولكن في الواقع، ماذا يجمع بين الصدر والعامري غير أنهما رجلان يؤمنان بالإسلام السياسي الشيعي؟
المشاورات مستمرة بين الكتل المختلفة، ودخلت الآن مرحلة ترجيح أسماء شخصيات سياسية يمكن أن تشكل الحكومة المقبلة. ولكن هذه تأويلات من المبكر الاعتماد عليها، وعدد ليس قليلاً من الأسماء تطرح لتكون أقرب إلى بالونات اختبار لجس نبض الكتل السياسية الأخرى والدول ذات النفوذ في العراق. هناك أسماء تطرح لتولي مناصب أخرى في الدولة.
في الواقع، من الصعب على كثير من المستقلين والتكنوقراط المشاركة في حكومة ذات توجه طائفي. وهذه هي المشكلة التي حالت دون انخراط كثير من الكفاءات العراقية في الحكومات السابقة. وكأنها حلقة مفرغة، الساسة يطالبون بتكنوقراط ويعتبون على من يبقى خارج دائرة الحكم، ولكن من يشترك في الحكومة يخشى من أن يجرد من الهوية المهنية، وتتم تزكيته من أحد الأحزاب المبنية على اعتبارات طائفية أو إثنية.
فما الحل؟ ما المخرج للحد من تسييس الدين والطائفة؟ هناك عدة خطوات يبقى العراق في حاجة إليها، على رأسها إقرار الساسة والمتنفذين في العراق أن المحاصصة الطائفية والانقسامات المذهبية والإثنية ستمنع البلد من التقدم مهما كان، ولن تسمح له بالخروج من حلقة الأزمات. كما أن العراق بحاجة إلى معارضة فعالة تستطيع طرح الحلول البديلة بجدية. إحدى مشكلات العراق اليوم انعدام معارضة فعالة لا تحمل السلاح. وحمل السلاح لا يؤدي إلا إلى الضرر بالشعب والدولة. وهناك حاجة لنمو وتعزيز نهج خدمة الشعب في صلب العمل العام، بدلاً من المصالح الحزبية أو الشخصية.
النقاشات السياسية حول تشكيل الحكومة في العراق لا تجري بمعزل عن الواقع الصعب اليومي في البلاد. فمن جهة هناك تهديد تركي بقطع المياه مجدداً عن دجلة، ومن جهة أزمة الكهرباء تشتد مع شدة الصيف. وما زال خطر الإرهابيين قائماً؛ خاصة أن زعيم «داعش» أبو بكر البغدادي ما زال طليقاً. وهناك معاناة العراقيين الذين يحسون بغربة داخل بلادهم، بعد أن شردتهم «داعش» من دورهم ومدنهم، أو المعارك لدحر «داعش»، وبعد أن هجر آخرون بسبب الاقتتال الطائفي. وتتزامن النقاشات السياسية مع مرور عام على تحرير الموصل من «داعش».
وبينما انشغل الساسة بالمناورات السياسية، ذكرت الممثلة الأميركية أنجلينا جولي العالم هذا الأسبوع، باستمرار معاناة أهالي الموصل، وخاصة الساحل الأيمن من المدينة. وقالت إن ما رأته هناك أسوأ من أي وضع آخر رأته خلال جولاتها سفيرة للنوايا الحسنة للأمم المتحدة، بما في ذلك مآسي سوريا وميانمار. وزيارة جولي تتزامن مع أسبوع من الفعاليات حول اليوم العالمي للاجئين، الذي يصادف 20 يونيو (حزيران). هذا اليوم العالمي الذي يمس حياة الملايين من العراقيين والسوريين والليبيين واليمنيين، وبالطبع يمس حياة الفلسطينيين وغيرهم.
من المفارقات أن كثيراً من ساسة العراق اليوم كانوا من لاجئي الأمس. عاشوا معاناة التشريد والتهجير في السابق. كان المتضررون من نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين يحلمون باليوم الذي يأتي فيه من يشعر بمعاناتهم، ويمنع تشريد العراقيين من جديد. ولكن بعد 15 عاماً من إسقاط نظام صدام حسين، بات هناك نحو 4 ملايين عراقي مشردين داخل بلادهم، وملايين اللاجئين العراقيين خارجه، بعضهم انتقل إلى دول أخرى وتجنس ونسي أمر العودة، وآخرون ما زالوا ينتظرون الفرصة للعودة إلى دورهم للعيش بكرامة وأمان. فهل الحكومة المقبلة، بناء على التحالفات التي ذكرت، قادرة على حماية هؤلاء وتحقيق طموحات المواطن الذي يتمنى حكومة عراقية وطنية عابرة للطائفية والعرقية والجهوية؟

×
أخبار
نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط