مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

سيناريوهات حول الرواية القادمة فائزة ومكتوبة

سيناريوهات حول الرواية القادمة فائزة ومكتوبة

تاريخ النشر: 2020-04-16 | 10:24

وأنا أفكر في الرواية وما وصلت إليه من حالة مرضية في الكتابة والقراءة والنشر والنقد والجوائز والترويج الإعلامي، واستغلال للراهن وإقحام الرواية فيه، واجتراح نصوص سردية تتمسح بالرواية فقط ليفوز كتّابها بصفة الروائي، ويفوز ذلك السرد بصفة الرواية. يغلب على ظني نتيجة هذا التفكير أن "الحالة الروائية" المشبع بها الفضاء الثقافي غدت ظاهرة مقلقة بالفعل.

أرى ذلك وأنا أتابع الروائيين والروائيات في شتى البقعة العربية وغير العربية، واستغلال الرواية لأي ظرف لتكتب فيه، فكانت الحرب السورية مثلا ظرفا حيا للرواية السورية في آخر تسع سنوات أو ثماني سنوات عند الكثير من الروائيين والروائيات، مع بروز ظاهرة الروائيات بشكل لافت، وظهر دالّ الحرب في عناوين روايات متعددة. كما كانت قبل ذلك الحرب اللبنانية عاملا مساعدا لإنتاج فيض روائي شكّل علامة بارزة في الرواية اللبنانية، والأمر يقال بالنسبة للرواية العراقية حيث تعيش العراق أزمة حرب حقيقية ما قبل الثورات العربية منذ العقد الأخير من القرن العشرين.

وقبل كل ذلك شكلت القضية الفلسطينية للكثير من الكتاب العرب والفلسطينيين مناخا مساعدا للكتابة الروائية المتناسلة، فقد غدت أكثر قضية سياسية ذات أبعاد أدبية شعرية وروائية أولا، ثم روائية ثانيا، حتى استولت الرواية على المشهد بكليته تقريبا ما خلا بعض الأصوات غير الروائية، شعرية وقصصية ومسرحية، ظلت تسبح في الظلال، ولم تستطع أن تكون في النور ولو لفترة بسيطة، لقد استفحلت الرواية بشكل طاغٍ، وصار كل إبداع عداها هامشيا، وهي وحدها المتن والجوهر.

ولم تسلم الرواية من الزج بنفسها أو بزجها عنوة إلى الراهن اللحظي، وإدخالها في سباق مع موجة كورونا، هذا الوباء العالمي، ليقترح بعض المثقفين مشاريع كتابية تختص بكورونا، ومنها بطبيعة الحال كتابة "رواية كورونية" كما دعا لذلك مثلا وزير الثقافة الفلسطينية السابق الدكتور إيهاب بسيسو على صفحته في الفيسبوك، فكتب في 23 مارس ما نصه "تروقني فكرة أن هناك من سوف يفكر في كتابة رواية عن هذا الوقت، فلسطين 2020، وقد يكون المدخل للرواية انتشار وباء كورونا في البلاد ما قد يحفز على حبكة روائية ببعدها الاجتماعي والسياسي وربما التاريخي أيضاً، وقد تنطلق الرواية من حدث متخيل أو عفوي في بيت لحم على سبيل المثال ثم يتسع فضاء المكان الروائي ليشمل رام الله أو ربما نابلس أو غزة"، ولم يكتف معالي الوزير بالإشارة للموضوع، بل أخذ يقترح سيناريوهات وحبكات روائية.

لم يكن وزير الثقافة هو الوحيد في هذه الدعوة، بل فعل غيره مثل فعله باقتراح مشابه. إن هذه الدعوات وأشباهها ما هي إلا حشر أنف للرواية وإجبارها على الدخول إلى معترك جديد لتكتب فيه، وكأنه لا بد من حضور الرواية على هامش الوباء العالمي الذي اكتسح الوجود العام والفردي لكل مساحات العالم البعيدة والقريبة.

هذا المناخ الذي يبدو أنه مشجع على كتابة الرواية بسبب حالة الفوضى السياسية العارمة في البلدان العربية، وليس بعيدا عن حالة الحيرة العالمية والعزلة الجديدة بفعل الوباء، حاولت وستحاول الرواية أن تعيد تنظيمه سرديا، وتقرأ مشهديته المتصاعدة، لتفكك ما وراء الظاهرة السياسية واجتماعية ووبائية من أسباب وعوامل، أو تحاول أن تفهم الظاهرة برؤيا الكاتب لعله يرتاح من قلق الواقع الممتد والمفخخ بالموت. هكذا جاءت الرواية في دافعها الأساسي عند كتابها الموهوبين متطلبا إبداعيا ضروريا، وليست ترفا بطبيعة الحال، فتبعهم فريق من الكتاب الموهومين الذين لم يفهموا قدرة الرواية الفلسفية والفكرية والإبداعية في قراءة الواقع أو محاولة تأطيره وفهمه. فتكاثرت الروايات بعجرها وبجرها في المشهد الثقافي، عدا ما للجوائز من دافع للكتابة الروائية وتجريب الحظ فيها، فاتسم بهذه الصفة كثير من الساردين الحكّائين الذين ما زالوا في مرحلة تعلّم أبجديات السرد، فكيف وقد خطت الرواية خطوات واسعة في الشكل والتقنيات ومعالجة المواضيع؟

لقد تضخمت الرواية إلى تلك الدرجة التي تشهد فيها كل دورة من دورات الجوائز الكبيرة في الوطن العربي كمّاً هائلا من الروايات التي أصبح من شبه المؤكد أن لجنة التحكيم لم تقرأها جميعها وتمر على بعضها بالتصفح العابر، وربما أقل من ذلك كما قال الناقد اللبناني عبده وازن.

لقد تحدثت عن مأزق لجان تحكيم الجوائز في وقفة سابقة، وشككتُ في قدرتها على قراءة هذا الكم الهائل من الروايات حسب إحصائيات أوردتها المواقع الإخبارية، وقد تجاوزت في إحدى الدورات لجائزة ما الألف رواية، حتى وإن كان ثلث هذا العدد، فالأمر لا يستقيم في النظر، ولا يحتاج إلى دليل قوي ليقول الباحث أن اللجنة لم تقرأ كل الروايات فعلا، "فليس يصح في الأفهام شيءٌ، إذا احتاج النهار إلى دليلِ".

هنا صار لا بد من البحث عن حل لإمكانية تحكيم أكثر عدلا، غير ما تلجأ إليه لجان التحكيم من ضبط الروايات المشاركة عن طريق سنة النشر، فتفكر اللجان القائمة على الجوائز مثلا بضرورة دفع اشتراك مالي من المؤلف أو دار النشر من أجل السماح لهم بالمشاركة في الجائزة عند تقديم "طلب الاشتراك"، تحدده اللجان المنظمة، ويختلف باختلاف المتقدم، سواء أكان دار نشر أم المؤلف ذاته.

إن هذه العملية مشروعة لعدة أسباب وجيهة، فالكاتب ودار النشر، لن يجرؤا على تقديم عمل غير منافس، وسيفكران مليا بعملية التقديم للجائزة، إذن سيصل إلى لجان التحكيم عدد أقل من الروايات، ولكنها روايات منافسة وجيدة بل ممتازة، ساعتئذ سيكون للتنافس طعم، فالكاتب الفائز يفوز بين جمع من الكتّاب الموهوبين الحقيقيين الجديرين بالجائزة، ويخف "السُّعار الروائي"، وتصبح العملية أكثر جدية وليست مجرد ضربة حظ. عدا أنها ستضبط إيقاع الكتابة غير المنضبطة وغير المكترثة وغير المسؤولة في إلصاق كل كتاب لا جنس له بالرواية من أولئك الكتاب الموهومين الواقفين على أبواب الجوائز، متلهفين للشهرة والمال.

إن بإمكان لجنة الإشراف على الجائزة أن تقرر مثلا إعادة رسوم الاشتراك في الجائزة أو نصفها في حال وصلت الرواية إلى القائمة الطويلة، وإعادتها جميعها حتما إن وصلت إلى القائمة القصيرة في حال كانت الجائزة لا تمنح جوائز مالية للرواية الواصلة إلى القائمة القصيرة. وربما تعيد لبعض الكتاب هذه الرسوم إن وجدت رواياتهم تستحق المنافسة، لكن هناك ما هو أجود وهكذا.

ربما سيعترض الكتاب والناشرون على هذا الاقتراح، ولكن من كان ذا نص جيد فليغامر بدفع مبلغ ما؛ دلالة على ثقته بنصه، لعلمه لو كان جادا أن سيعود إليه إن فاز أو وصل إلى إحدى القائمتين الطويلة أو القصيرة.

لعل عملية دفع رسوم للاشتراك في جائزة غير مبرر في عالم الإبداع، ولكنها طريقة مثلى لضبط هذا التدفق المحموم من الروايات وجعله أكثر عذوبة وصفاء ونقاء. علما أن الكتاب يدفعون اشتراكات من أجل الحصول على نسخهم من المجلات الثقافية، والمشاركة في بعض المؤتمرات العلمية، فلماذا لا يدفعون رسوما من أجل المشاركة للحصول على جائزة إن كان المتحكم في النهاية التفكير الرأسمالي واعتبار كتابة رواية والمشاركة في نيل الجائزة مصدر رزق مشروع للكاتب، فكله واقع في باب الاستثمار؟

هذه هي إحدى المقترحات لتطوير العمل وتحسينه، حتى لا يقع القارئ والكاتب والناشر تحت طائلة تضليل لجان التحكيم في إبراز روايات وحجب أخرى دون وجود آلية عادلة وتطمئن إليها الأطراف المشاركة في مهرجان الرواية السنوي، وتخف حدة الجدل بين النقاد على أن رواية ما هي الأولى بالفوز. أظن أن الأمر وفداحته واستفحال أمر الرواية جدير أن نفكر بالحلول، ربما استطعنا جميعا إيجاد مناخ أدعى للتجويد وولادة روائي عظيم ورواية خالدة.

ومع كل ما يقال حول تلك الدعوة، تبقى دعوة إقحام الرواية في لجة البحر مع فايروس كورونا أمرا غير محتوم النتائج الإيجابية أيضا، فثمة قواعد وقوانين للرواية الجيدة ستخرج حتما عن دائرة سيناريوهات وزير، يتأمل أفكاره الإبداعية في حجره المنزلي، فهل سينجح الروائيون في كتابة رواية ضمن هذا السياق المستجد بفعل فايروس كورونا المستجد؟

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط