مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

سيناريوهات التهدئة والضغط القادم من واشنطن

سيناريوهات التهدئة والضغط القادم من واشنطن

تاريخ النشر: 2021-05-19 | 22:03

عبد الله مغاري
عبد الله مغاري

يكذب بنيامين نتنياهو كالعادة، على نفسه أولًا، وعلى جمهوره ثانيًا، وعلى الوسطاء بما فيهم جوزيف بايدن ثالثُا، حين يقول إنه يحقق إنجازات في غزة، وحين يحاول كسب المزيد من الوقت قبل الاستجابة للوسطاء، وذلك في سبيل الحصول على صورة النصر بين الركام، رغم أنه يعرف أن لا نصر يُحقق باغتيال قادة المقاومة طالما بقيت الصواريخ تسقط على المدن المحتلة.

حصل نتنياهو على الصورة التي يريدها أو لم يحصل، ستنتهي المعركة يومًا ما، فلا معارك تبقى مفتوحة للأبد، وسيكتشف نتنياهو أن الرهان على الوقت في ظل تكتيك الاستنزاف الذي تتبعه المقاومة، رهان خاسر، وأن محاولة تحقيق مكاسب لها علاقة بمستقبله السياسي تنقلب ضده وضد مستقبل "إسرائيل" ووجودها.

الوقت مهم جدًا في هذه المعركة تحديدًا، يتجاهل نتنياهو ذلك، لكن بايدن يعي النتائج الكبيرة التي تترتب على استمرار المعركة، لذلك هاتف نتنياهو أربع مرات منذ بدء المعركة، ولم تكن هذه الاتصالات من باب دعم العدوان كما تروج "إسرائيل"، إنما لممارسة الضغط لوقف المعركة، وهنا الضغط لصالح الاحتلال دون شك.

أحداث سياسية غير مسبوقة في الولايات المتحدة الأمريكية تدفع بايدن لممارسة الضغط على نتنياهو، في سبيل انقاذ "إسرائيل" من الوصول إلى لحظة ربما تجد نفسها وحيدة فيها، دون دعم أمريكي حتى.

لأول مرة في تاريخ الأمريكان ترتفع الأصوات المعارضة لسياسة الاحتلال لهذا الحد، والأهم من ذلك أن الديمقراطيين يدفعون الرئيس الأمريكي نحو اجبار "إسرائيل" على وقف العدوان، وهنا لا بد من الإشارة إلى أن أهمية الخطوة تكمن بأن الأصوات تأتي من داخل الحزب الحاكم، أي ليست في إطار المناكفات السياسية التي قد تصدر من المعارضة لأجل المعارضة.

وبجانب ذلك، فإن احتمال أن يأخذ الكونغرس موقفًا ليس لصالح "إسرائيل" بات واردًا، كما أن احتمالية مطالبة الأمريكان بوقف الدعم الأمريكي لإسرائيل تقترب شيئًا فشيئًا، علما أن هذه المجريات غير المسبوقة تشكلت عقب استهداف "إسرائيل" لبرج الجلاء الذي يضم مكتبي الجزيرة وأسوشيتد برس.

وبموازاة ذلك، ومع مرور الوقت الذي يطمع به نتنياهو، بدأ الرأي العام العالمي يتشكل ضد "إسرائيل" ما يهدد صورتها أمام العالم، كما أن الصورة الذهنية التي صنعتها "إسرائيل" لنفسها أمام العالم بأنها دولة أمنة للاستثمار، بدأت تنقلب عكسيًا ما يهدد واحد من الأهداف الاستراتيجية للاحتلال، وهنا ربما يكون إطالة أمد المعركة قليلًا قد يكون لصالح الفلسطينيين.

وبالتطرق إلى وقف إطلاق النار الذي يبدو من تصريحات بايدن الأخيرة أننا نقترب منه رغم محاولة نتنياهو نفي ذلك بشكل غير صريح، وربما تفصلنا عن التهدئة ساعات أو أيام معدودة، ومع الأخذ بعين الاعتبار كل ما ذُكر في بداية هذا المقال، فإننا أمام ثلاثة سيناريوهات للتهدئة وهي باعتقادي كالآتي:

السيناريو الأول: تهدئة وفق شروط المقاومة (شروط القدس).

بالواقع قد يكون هذا السيناريو الأصعب، وذلك لأن الاستجابة لشروط المقاومة المتعلقة بالقدس، يعني نسف مشروع "إسرائيل" في احكام سيادتها على المدينة المقدسة خاصة بعد إجراءات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، كما أن ذلك يحطم مشروع تحييد غزة عن الأرض المحتلة وحصر مطالبها بمتطلبات الحياة اليومية، وأود الإشارة هنا إلى أن مثل هذا السيناريو يحتاج معركة أطول وانجازات ميدانية أكبر، قد لا يحققها سوى المعركة البرية.

السيناريو الثاني: وقف إطلاق نار احادي الجانب

ربما تحلم "إسرائيل" بمثل هذا السيناريو، إذ أنه يعفيها من الالتزام بأي شروط، خاصة تلك التي لها علاقة بالقدس، وقد تحدث وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتس عن هذا السيناريو.

احتمالات هذا السيناريو ضعيفة، ذلك لأن المقاومة لن تقبل بانتهاء المعركة بهذا الشكل، فهي لم تحدد وقف العدوان على غزة كشرط إنما وقف العدوان على القدس، لذا ستواصل القتال ولن تتردد بذلك.

السيناريو الثالث: وقف إطلاق النار تمهيدًا لاتفاق صغير

هذا السيناريو الأقرب، ربما مع تمسك المقاومة بشروطها، وصعوبة ولادة اتفاق وفق الشروط الفلسطينية في هذا الوقت، فإن الأطراف وكحل وسط قد تلجأ إلى تقسيم الملفات، بحيث يبدأ الاتفاق بوقف إطلاق نار متبادل مع خطوات إسرائيلية محدودة بالقدس، على أن يتم التفاوض على الملفات الأخرى في وقت آخر ومحدد.

يبدو أن بايدن يدعم هذا السيناريو الذي لا شك أنه سيؤدي إلى توسيع الملفات، وهنا تكون معركة غزة فرصة لبايدن كي يحقق تقدمًا بالملف الفلسطيني بما يشبه اتفاق صغير كبداية لأي حل شامل، وفق توقعاته، مع إمكانية دمج السلطة بأي تفاوض قادم حتى لو بشكل مستقل.

ومن الملفات التي قد تُطرح على الطاولة لاحقًا، أي بعد وقف إطلاق النار، ملف الأسرى المحتجزين في غزة، وملف قطاع غزة ومشكلاته التي سببها الحصار الإسرائيلي، فضلًا عن ملف القدس الذي هو في مقدمة الملفات والذي لأجلها بدأت المعركة.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط