مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

سيمفونيةُ السلامِ المقيتةُ على إيقاعِ قصفِ غزةَ وحصارِها

سيمفونيةُ السلامِ المقيتةُ على إيقاعِ قصفِ غزةَ وحصارِها

تاريخ النشر: 2020-09-04 | 09:01

كأنهم ليسوا عرباً فلا تجمعهم بنا العروبة الأصيلة ولغتها الرصينة، والعرب وشهامتهم، وشيمهم النبيلة وأخلاقهم الرفيعة، وقيمهم العالية وغيرتهم اللافتة، وكرمهم الأصيل وجودهم الكبير، وعطاؤهم الممدود وسخاؤهم الواسع، وغضبتهم المضرية وهبتهم التميمية، ونصرتهم الأخوية ونجدتهم الفورية، وصرختهم الأبية وغيرتهم العمرية، فغدوا غرباء عن هذه القيم، مجردين منها، ممسوخين بدونها، أذلاء بغيرها، مهانين بعيداً عنها، وكأنهم لا ينتسبون إليها ولا ينتمون إليها، ولكن الحقيقة أنهم لا يستحقونها، ولا يستأهلون أن يستظلوا في ظلها، أو أن يعيشوا تحت كنفها، أو أن يوصفوا بها، فقد غيروا مفاهيمها، واستبدلوا مفرداتها، وقلبوا قيمها، فأصبحوا شيئاً آخر لا علاقة لهم بالعروبة ولا يلتقون معها.

وكأنهم أيضاً ليسوا مسلمين وإن ادَّعوا ذلك، وتظاهروا أمامنا بالصلاة وأدَّوا الزكاة، ولبسوا ثياب الإحرام وطافوا حول البيت، وكان اسمهم عبد الله وأحمد وحمدٌ ومحمد، وشهدوا ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، إلا أن الحقيقة أنهم تنكبوا لدينهم وانقلبوا على إسلامهم، وتخلوا عن عقيدتهم يوم أن فرطوا في قبلتهم الأولى ومسجدهم الأقصى، الذي هو آيةٌ في كتاب الله وجزءٌ من إسلامنا العظيم وديننا الحنيف، ورضوا بأن يكونوا أولياء لمن قال الله عز وجل فيهم أنهم أشد الناس عداوةً لنا، وصافحوهم واعترفوا بهم، واستقبلوهم وطبعوا معهم، ورفعوا علمهم وعزفوا نشيدهم، وكأنَّهم أشقاء بعد طول فرقةٍ تلاقوا، وإخوةً بعد خصومةٍ تصالحوا، فلانت لهم قلوبهم، وبشت لهم وجوههم، ورقت لهم كلماتهم، وسعدت بهم نفوسهم، وسامحوهم برضا وعفوا عنهم بمحبةٍ، وربما أسفوا لهم وقدموا لهم الاعتذار، وقبلوا بتعويض من هاجر منهم ورحل.

لست أدري كيف يقبل من وقعوا وصافحوا، ومن اعترفوا واستقبلوا، أن يفتحوا بلادهم ويشرعوا أبوابهم لعدوٍ لم يغسل يديه من دماء أهل غزة، ولم تتوقف طائراته عن الإغارة على سكانها، وتدمير بيوتهم ومساكنهم، ولم يمتنع قادة جيشه عن إصدار الأوامر بإطلاق الصواريخ، وفتح فوهات المدافع والدبابات لقصف قطاع غزة، ودك جنباته بقذائفهم الحربية المروعة، وحمم قنابلهم المحرمة دولياً، في الوقت الذي يحاصرون فيه القطاع ويحرمون أهله من سبل العيش الكريم، ويضيقون عليهم أبسط سبل الحياة، ويمنعون عنهم الدواء والغذاء والكهرباء، ويوصدون أمامهم المعابر والبوابات، ويخنقون أهله ويزيدون في معاناته في ظل وباء كورونا الذي تسلل إلى القطاع منهم، وانتقل إلى أهله من جنودهم، ثم امتنعوا عن تزويد الجهات الصحية بالمستلزمات الطبية الوقائية والعلاجية والمخبرية.

الغريب في الأمر أن كل هذه الجرائم قد ارتكبها العدو الإسرائيلي في حق قطاع غزة وسكانه، بصورةٍ معلنةٍ ومكشوفةٍ، وبإصرارٍ فاضحٍ وتهديدٍ صارخٍ، وبلا خوفٍ من غضب من يفاوضهم أو غيرة من يصالحهم، حيث كانت طائراته الحربية لا تتوقف عن غاراتها الهمجية، في الوقت الذي كان فيه رئيس حكومتهم يتبجح بنجاحاته الكبيرة في اختراق الأنظمة العربية، ويفخر بما حقق وأنجز، وما قدم لبلاده وعمل لشعبه، وبينما كان يذيع مكالماته المصورة مع بعض العرب، الذين أظهروا فرحتهم له وترحابهم به وسعادتهم بالسلام معه، ويعلن عن اتصالاته ومحادثاته مع غيرهم، ويبشر باتفاقياتٍ جديدةٍ معهم، كانت ألسنة اللهب ترتفع في سماء قطاع غزة، وكانت أرضه تميد وتتزلزل بأهله من هول القنابل التي كانت تلقيها طائراته وتقصفها صواريخه.

ما كان لعربي حرٍ ولا لمسلمٍ غيورٍ أن يقبل بمصادقة العدو ومصالحته، والاعتراف به وموالاته، بينما أيديه ملوثة بدماء أبناء أمته، وسلاحه موغلٌ في أجسادهم، يثخن فيهم ويقتلهم، ويسفك دماءهم ويستبيح حرماتهم، ويفتك بأبنائهم ويشرد شعبهم، ويعتقل رجالهم ويقصف بلداتهم، ويدمر بيوتهم ويخرب زروعهم، ويفسد بينهم ويسيء إليهم، وينكر حقوقهم ويجردهم من ممتلكاتهم، ويعتدي على مقدساتهم ويحرمهم من الصلاة في مساجدهم، ويدعي أن الأرض له وأن تاريخه فيها موغلٌ في القدم، وأنه منها حرم وإليها عاد، وأنه في التاريخ قد ظلم وعلى الأمم أن تنصفه، وتعيد إليه مجده الذي كان وملكه الذي ساد وباد.

 

ربما يظن الموقعون على اتفاقيات السلام، واللاهثون وراء العدو لنيل رضاه وكسب وده، أنه سيرضى منهم بما أخذ، وسيقنع بما حقق، وسيحترم ما وقع، وسيحفظ ما عاهد، وأن بلادهم ستكون بالاتفاق معه جنةً ونعيماً، وسخاءً ورخاءً، خضراء غناء مزدانةً فيحاء، وأنهم سينعمون في ظل الاتفاق معه بالأمن والسلامة والأمان، وما علموا أنه سيطمع فيهم وسينقلب عليهم، وسيتآمر ضدهم وسيتحالف مع خصومهم عليهم، وسيأخذ منهم ولا يعطيهم، وسيكذب عليهم ولا يصدق معهم، فهذه هي جبلتهم الخبيثة وفرطتهم المريضة التي حدثنا عنها كتاب الله الصادق، الذي لا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

عيبٌ ما يقوم به إخواننا العرب وأشقاؤنا المسلمون، شركاؤنا في القومية والدين، وفي العروبة والإسلام، وجيراننا في الأرض والمنطقة، فما يقومون به لعمري عيبٌ مشينٌ وفعلٌ مخزي مهين، لا يليق بالأحرار الكرام، ولا يقبل به الشرفاء النبلاء، وإن شعوبهم لفعلهم منكرة ولسياستهم معارضة، ولن ينفكوا يعارضون ما تقوم به حكوماتهم حتى تتراجع عن فعلتها وتعترف بجريمتها وتتوب عن معصيتها، وتعود إلى رشدها القديم وعقلها الحكيم، المناصر للحق والمعادي للباطل، وليس أعدل ولا أقرب من الله عز وجل مودةً، من نصرة فلسطين وأهلها، ومساندة شعبها ودعم مقاومتها، واستعادة حقها والحفاظ على هويتها، فهذا لعمري عملٌ نرفع به رؤوسنا، ونباهي به عدونا، ونحقق به أهدافنا، ونرضي به ربنا سبحانه وتعالى.

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط