مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

سيدي الرئيس لا تفجع شعبك ولا تقتل فرحة أهلك

سيدي الرئيس لا تفجع شعبك ولا تقتل فرحة أهلك

تاريخ النشر: 2017-10-04 | 08:35

بقدر ما كان الفلسطينيون فرحين باستقبال رئيس حكومتهم العائد إلى قطاع غزة، ومستبشرين باستلامه مهامه الأصيلة كرئيسٍ لحكومة التوافق، وتسليم وزرائه مهام عملهم في وزارتهم المنقطعين عنها بسبب الانقسام، فقد صدموا بتصريحات رئيسهم، وهزتهم مواقفه التي أعلن عنها في مقابلته مع الإعلامية المصرية لميس الحديدي، التي استنطقته بحرفيةٍ ومهنيةٍ قصدت بها كشف المستور وفضح المخبوء ووضع النقاط على الحروف الرسمية للاتفاق، فجاءت تصريحاته منافية للتوقعات، وصادمة للمتابعين، ومخيبة لآمال المتفائلين، بل ومنفرة للوطنيين ومقززة للمخلصين، ومثيرة لغثيان الغلابة والمساكين.

فجع الرئيس الفلسطيني الشعب بسياساته التي أعلن عنها، وكأنه لم يسمح بالمصالحة، ولم يقرأ بنودها، ولم يوافق على شروطها، ولم يقدر ما قدمه الآخرون وما بادر به المعارضون، وما رعاه وتعهد به المصريون، إذ عاد بمواقفه إلى سجالات الانقسام الشهيرة، وإسطوانة الفرقة المشروخة، وشروط المصالحة المكرورة، وضرب المواطنين بقسوةٍ على رؤوسهم ليستفيقوا من غفلتهم، ويصحوا من سكرتهم، التي ناموا عليها بفرحٍ ليلهم الفائت، واستيقظوا مصدومين على معسول أحلامهم فيها صباح يومهم التالي.

جريمةٌ كبيرةٌ هي تصريحات السيد الرئيس، وسقطةٌ لا يمكن السكوت عنها أو عليها، إذ كان المتوقع من سيادته أن يكون أكثر حنواً واستيعاباً، وأوسع صدراً وأرحب نفساً، لا أن يقوم بإعادة نسق التهديدات التي كانت، أو التأكيد على استمرارها وعدم وجود نية للاستعجال في إزالتها، حيث كانت تصريحاته الأخيرة مقصودة وموجهة، ومتعمدة ومباشرة، وصريحة وحادة، ولا يمكن فهمها بغير معناها، أو تخفيفها بتأويلها، أو إخراجها عن سياقها وتغيير معناها، فقد أكد أن العقوبات التي فرضتها السلطة الفلسطينية على قطاع غزة ستبقى، وأن مجلس الوزراء المنعقد في قطاع غزة لن يتخذ أي قراراتٍ تتعلق بتخفيف العقوبات أو إزالتها، وإنما سيتم ترحيل النظر فيها إلى لقاء حركتي فتح وحماس المرتقب في القاهرة، حيث سيتم مناقشة العقوبات إلى جانب العقبات الأخرى التي كانت تعترض سبيل المصالحة.

يخطئ الرئيس الفلسطيني عندما يعتقد أنه أصبح في موضعٍ أقوى فيه من خصومه، وأكثر قدرةً وصبراً منهم، وأنه يملك القدرة على التحدي والمواجهة، والمناورة والمساومة، كون الطرف الآخر بات أضعف قوةً وأقل حيلةً، وأصبح أقرب إلى التنازل أو الاستسلام، والخضوع والإذعان، وينسى أن قطاع غزة قد صبر على الحصار سنوات عشر، وصمد في مواجهة محاولات القهر والإذلال، وثبت على الجبهات وفي الميدان، وواجه العدو والسجان، وأفشل الجيش الذي يعتقد أنه لا يقهر، وأجبره على أن يتراجع ويتقهقر، بعد أن كبده خسائر في الأرواح والمعدات، وكشف حقيقة عجزة وواقع ضعفه، وسلط الضوء على عيوبه وثغراته، وأثبت أنه قادر على مواجهة جيش العدو وهزيمته، وكسر شوكته وتمريغ أنفه، وقد فعل هذا أكثر من مرةٍ، وما زال عصياً أمام العدو، وأقدر على الصمود أمامه من جديدٍ.

لا ينبغي على الرئيس الفلسطيني أن يقيس أوضاع قطاع غزة بمقياسه هو، ولا أن يحدد مدى العجلة والحاجة من منظاره الشخصي في رام الله، بل ينبغي عليه أن يدرك واقع القطاع البئيس، وحالة السكان الكئيبة، والظروف الصعبة القاسية التي مر بها الشعب وما زال، قبل أن يقول لوسائل الإعلام في رسائل مقصودة ومباشرة، أنه غير مستعجلٍ في رفع العقوبات، ونسي أن الشعب مستعجلٌ جداً ويحلم في رفعها والتخلص منها، بل إنه يستغرب فرضها ويستنكر تنفيذها، إذ هل يجوز لرئيس أن يحاصر شعبه ويضيق عليهم، وهل يقبل لزعيم أن يجوع أهله ويعذبهم، فكيف إذا تآمر مع العدو واشترك معه، وطلب منه ونسق معه، ليحكم الحصار ويطيل العقاب ويعمم المعاناة.

هل يبقى الرئيس الفلسطيني مصراً على مواقفه، ومتعنتاً في سياسته، وسادراً في عدم مبالاته، ويتمسك بشروطه الجديدة التي استحدثها وحاول فرضها، ليمارس من خلالها ضغوطاتٍ جديدةٍ على حركة حماس تحديداً، وعلى الفصائل الفلسطينية الأخرى والأجنحة العسكرية للقوى والحركات الفلسطينية، فضلاً عن استخدام سكان قطاع غزة كورقة ضغط وعامل إكراهٍ على حماس وغيرها لتقديم المزيد من التنازلات، أو القبول بالشروط الجديدة والموافقة عليها، أم سيستجيب لنداء الضمير ويتراجع، وسيصغي لدعوات العقل والحكمة ويكف عن سياساته العقابية، ومماحكاته العقيمة، وممارسات أجهزة أمنه المستفزة، وسينكفئ إلى شعبه لأنه الأثبت والأبقى، وسيقف إلى جانبه لأنه الأصدق والأوفى.

سيدي فخامة الرئيس إننا في عجلةٍ من أمرنا، ونريد أن ترفع الحصار عن شعبنا، وأن تعيد وصل من انقطع من أواصر فيما بيننا، ونتطلع لأن تتيح لسكان غزة الفرصة للاستمتاع بعيشهم فلا تحرمهم من الوقود، ولا تمنع عنهم الكهرباء، ولا تعذبهم بحجب الدواء، ولا تذلهم بمصادرة الحقوق ووقف الرواتب والمستحقات.

ونريد سيدي الرئيس لسلاحنا الحر الطاهر الشريف أن يبقى في أيدينا، تحت الأرض أو فوقها، فهو السلاح الذي حمانا ودافع عنا، وهو الذي كان له الفضل في صد عدونا ولجمه، وكبحه ومنعه، ولولاه لاجتاح جيش العدو قطاع غزة، واقتحم مدنه وبلداته ومخيماته، ولكنه بفضل السلاح الذي تحمله السواعد الأبية، وتقوده القوى الثورية، استطاع أن يصمد ويثبت، وتمكن من البقاء والتصدي، ونجح في فرض معادلاته الجديدة، وبسط نظرياته الاستراتيجية، التي تقوم على توازن الرعب ومعايير القدرة والتفوق.

اعلم سيدي الرئيس أن هذه التصريحات والمواقف ليست مروءة ولا شهامة، وهي لا رجولة ولا شجاعة، ولا شئ فيها من النبل والفروسية، أو من صفات الرئاسة والمسؤولية، فالرائد لا يهين أهله، والقائد لا يخدع شعبه، والرئيس لا يخون أمته، والأمين لا يفرط بالأمانة، والفارس لا يتخلى عن أهله، ولا يهرب من مسؤولياته، ولا يفر من واجباته، ولا يقبل إلا أن يكون عن عشيرته مدافعاً، وعن أهله منافحاً، يتقدم الصفوف قبلهم مقاتلاً، ويتصدى لعدوهم حمايةً لهم وفداءً عنهم، ولا يقبل أن يتمترس بشعبه، ولا أن يأخذهم رهائن لسياسته، ولا يجوعهم ليخضعوا أو يعذبهم ليخنعوا، إنما الحر من يصنع الحرية بشرفٍ، ويضحي بنفسه من أجله وطنه بشممٍ، ويبذل روحه في سبيل وطنه ليحيى شعبه وينعم أهله وتتحرر بلاده.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط