مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

سياسة ترامب .. انقلاب اقتصادي على العولمة

سياسة ترامب .. انقلاب اقتصادي على العولمة

تاريخ النشر: 2017-01-28 | 10:05

رؤيتنا الجديدة أميركا أولاً..
معا سنجعل أميركا قوية.. ثرية وفخورة مرة أخرى.. سنحمي حدودنا من الفوضى.. الأولوية لشراء المنتجات الأميركية وتوظيف أميركيين..
قدمنا الدعم المالي لجيوش أخرى على حساب الجيش الأميركي.. وحلف الناتو عفا عليه الزمن..
سنوحد العالم المتحضر ضد التشدد والإرهاب الإسلامي وسنمحوه من على وجه الأرض..
هذه العناوين الأساسية التي وردت في خطاب الرئيس الأميركي رونالد ترامب في حفل تنصيبه رسمياً رئيساً للولايات المتحدة الأميركية.. كيف يمكن قراءتها؟
العديد من الكتاب والمعلقين والمحللين رأوا في خطاب ترامب عودة إلى الفاشية والانعزالية.
لكن من يدقق في العناوين المذكورة آنفاً، بعيدأ عن الأحكام المسبقة، يدرك بأنها تجسد رؤية استراتيجية جديدة مناقضة للاستراتيجية الأميركية التي انتهجتها الإدارات السابقة، على اثر انهيار الاتحاد السوفياتي السابق، وقامت على اطلاق العنان للعولمة ونهج الليبرالية الجديدة التي راحت تستخدم العولمة وسيلة لتمكين ممثليها من الرأسماليين الريعيين من فرض هيمنتهم على الأسواق المالية واقتصادات الدول وتحويلها إلى اقتصادات ريعية تجني منها الأرباح الطائلة. لكن هذه العولمة أدت إلى اشتداد المنافسة في الأسواق بين المنتجات الأميركية والأوروبية المرتفعة الكلفة، وبين منتجات الدول الناهضة اقتصاديا، وفي الطليعة منها الصين والهند..الخ، المنخفضة الكلفة، مما أجبر الكثير من الشركات الرأسمالية الأميركية على نقل مصانعها إلى خارج أميركا، حيث كلفة الانتاج أقل، لتكون قادرة على المنافسة، غير أن ذلك أدى إلى تراجع وركود الاقتصاد الأميركي في داخل أميركا، والى تسريح عشرات الآلاف من العمال، ما تسبب في زيادة أعداد العاطلين عن العمل، واشتداد التزاحم على فرص العمل، واستغلال الرأسماليين لذلك لخفض أجور العمال وتغيير فوانين العمل بحجة تراجع أرباحهم.
من هنا فان خطاب ترامب جاء بمثابة انقلاب على العولمة والليبرالية الجديدة، وعودة إلى اعتماد سياسة الحمائية لدعم الاقتصاد الأميركي في الداخل ووقف الهجرة غير الشرعية، واطلاق مشاريع إعادة تأهيل البنى التحتية لحل مشكلة البطالة ورفع معدلات النمو.
وبالمقابل فان تطبيق هذه السياسة سوف يؤثر على علاقات وتحالفات أميركا، ففي مقابل توجه ترامب نحو التعاون مع روسيا لمحاربة الإرهاب وحل العديد من المشكلات في المناطق الساخنة، خصوصا وأن روسيا لا تشكل تحديا اقتصاديا داهما لأميركا، فانه سيكون في انتظاره التحدي الأكبر الذي تمثله الصين للاقتصاد الأميركي التي تنافس منتجاتها المنتجات الأميركية في عقر دارها، ولا يعرف كيف سيتعامل ترامب مع الصين التي لن يكون من السهل عليه الفكاك من العلاقة معها، لاسيما وأن حجم التبادل التجاري والمصالح الاقتصادية والمالية بين البلدين هو الأكبر في العالم، أما العلاقة مع الجارة المكسيك فإنها مقبلة على توتر في ضوء قرار ترامب بناء الجدار على الحدود معها أو تدفيعها مقابل هذا الجدار وترحيل عدة ملايين من المهاجرين إليها، إلى جانب فرض ضرائب مرتفعة على دخول المنتجات المكسيكية إلى أميركا. أما اليابان فإنها ستكون محاصرة بين أكبر شركائها التجاريين، أميركا والصين، في حين أن العلاقة الأميركية الأوروبية لن تسلم من التوتر مع قرار ترامب التخلي عن حماية حلفائه، إلاّ إذا تحملوا هم كلفة هذه الحماية، وهذا يعني أن ترامب ليس مستعداً أن يتحمل أي إنفاق في الخارج، فهو يريد تأمين الأموال للنهوض بالاقتصاد الأميركي وإعادة تجديد قطاعات الخدمات في أميركا.
على الرغم من أن الهدف الأساسي لترامب هو استعادة ازدهار الاقتصاد الأميركي والرفاهية الأميركية التي كانت عليها في القرن الماضي، إلاّ أن أميركا لن تتمكن من استعادة مستويات النمو والدخل التي كانت تنعم بها في السابق، فالحمائية تعني أن الاقتصاد الأميركي لن يكون قادراً على المنافسة في الأسواق العالمية، خصوصاً في ظل تزايد المنافسة الاقتصادية العالمية في الأسواق، وهذا يعني أن الاقتصاد الأميركي سوف يكون مضطراً إلى الاعتماد في تسويق منتجاته على السوق الأميركية المحلية، ما يعني أنه من المستحيل استعادة معدلات النمو السابقة ولا مستوى الدخل الذي يحقق للفرد في أميركا الرفاهية التي كان يعيش فيها سابقاً وسيكون على الأميركيين أن يتكيفوا مع مستوى دخل أقل.
ولاشك في أن ذلك سوف يكرس التراجع في قوة الاقتصاد الأميركي وسيكون له انعكاس على نفوذ أميركا العالمي. فتراجع الدعم الأميركي للعديد من الدول ووقف الانفاق على حماية الحلفاء كل ذلك سيضعف من الدور الأميركي وسيكرس أكثر فأكثر التعددية الدولية ويوفر الأساس لإعادة صوغ النظام الدولي الجديد ومؤسسات الأمم المتحدة على النحو الذي يؤمن الشراكة والتوازن، وينهي ما تبقى من آثار هيمنة أميركية في قلب المؤسسات الدولية، تعود إلى زمن الهيمنة الأحادية.
عن الوطن القطرية

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط