مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

سياسة الهلاك الوطني والمكيالين!

سياسة الهلاك الوطني والمكيالين!

تاريخ النشر: 2021-09-02 | 08:54

حساسية الوضع الفلسطيني في ظل الافتراق والتخالف القائم سواء بطرق أو مناهج التفكير، أوبالشعارات المرفوعة بلا عضلات، تجعل من أي فعل أو تحرك مرفوضًا من الطرف المخالف، دون أن يكون لهذا الطرف المخالف الرافض أي طرح حقيقي لبدائل من جهة، ورغم أنه يقوم بذات الممارسة أو التحرك بشكل أو بآخر، أو أنه يمتنع عن القيام بالممارسة الايجابية بالاتجاه الآخر!
دعونا نضرب هنا مثالين الأول يتعلق بانتخابات اتحاد المهندسين في فلسطين، والتي نظر لها البعض أنها تمثل فوزًا لحركة فتح بينما رآها الآخرون (الشعبية وحماس) أنها تمثل فوزًا لهم، ومع اختلاف القراءات بين الطرفين، فإن التغافل عن الحقيقة الأصلية والتعامي عنها يعدّ بالفعل كيلًا بمكيالين. فالحقيقة الناصعة هي أن حركة فتح، وان السلطة الوطنية الفلسطينية لها من الصورة الايجابية ما لا ينكره الا أعمى أو حاقد -في هذا المضمار- وهي تعقد الانتخابات النقابية وانتخابات الجامعات وانتخابات البلديات بشكل متصل في الضفة الغربية، ولم تنقطع منذ الانقلاب على غزة عام 2007 وهي بذلك رسمت في الأذهان صورة ديمقراطية واضحة، لاسيما أن عدد من هذه الانتخابات كانت في مصلحة الفصائل الأخرى التي حققت فوزًا على قوائم حركة فتح.
إن هذا يسجل بحق لمصلحة حركة فتح التي تفهم الديمقراطية ليست لمرة واحدة. على الأقل في المجالات التي ذكرناها، بينما خذ بالمقابل الرفضوية من حكام غزة الإقصائيين لعقد أي انتخابات في ظل "حسمهم العسكري" بافتكاك غزة، فلا انتخابات البتة لا في النقابات ولا في الجامعات ولا في البلديات؟ أليس هذا كيل بمكيالين أو هروب من المسؤولية أواحتقار للديمقراطية، أو"بارانويا" وانفصام ذاتي؟
المساحة الأخرى القابلة للنقاش هنا أخذا وردًا هي فيما حصل في الانتخابات الوطنية التي خروجًا على الصورة المستقرة السابقة شكلت انعطافة سلبية عن الخط الديمقراطي سواء كانت مبرّرة من حركة فتح، أو غير متقبلة من الفصائل الأخرى بمعنى أنها –على خطأ تأجيلها،
او صحتها برأي آخر-لم تؤثر بتاتًا على المنطق الديمقراطي حيث الاستمرارية ما أصبح سمة من سمات الديمقراطية و الاعتدال والوسطية في حركة فتح.
لإن كانت السلطة الوطنية الفلسطينية قد خرجت عن السكّة، وفق الفهم الحمساوي وآخرين، بتأجيل الانتخابات الوطنية، وفي هذا قولان، فلم لاتمارس سلطة "الحسم العسكري" أيّ من ممارسات الديمقراطية الدنيا؟ (لأنها توجع الراس-كما قال أحد القيادات في غزة)؟ فكيف لمن يسعى لمجتمع متآلف أن يثق أو يمدّ يده أو يرسم صورة مشرقة.

اليوم يعاني المتمأزقون والمتقوقعون في فقاعتهم الكثير، فلا يرون من غيرهم الا السيء! (وأحيانًا حتى الحد الأقصى في صورة الخيانة والكفر والعداء) مهما كان جميلًا، وهم يعانون في البيت القائم من زجاج أزمات لا حصر لها.
وأوضح ذلك بالمثال الثاني من خلال الحكم في قطاع غزة المنكوب، وهو حكم فصيل وليس سلطة أو دولة، والى ذلك لا يقبل شريكًا من الزاوية الفكرية الأيديولوجية، ولا يقبل منهج الانفتاح تعبويًا، وفي كل الأحوال يمارس الفصيل ذات ممارسات السلطة الوطنية الفلسطينية التي يرفضها! ومنها كالتالي: يتم ممارسة التنسيق مع الإسرائيلي بحذافيره، كما بالضفة، سواء الاقتصادي أوالانساني أو الامني، والاخير من خلال منع أي عملية عسكرية من حدود القطاع ضد الإسرائيلي، ويعتقل ويسجن من يجروء على القيام بها، والى ذلك تلتزم "حماس" أيضا بالمساحات المحددة سواء قرب الحدود البرية أو تلك البحرية؟ فما الفرق إن كنا نعقل ونتسم بالموضوعية؟ رغم الفارق الكبير من حيث المبدأ بين سلطة شرعية، وحكم فصيل.
اتساقًا مع ما سبق تمارس "حماس" فعليًا المفاوضات مع الإسرائيلي-وإن عبر وسطاء- وتطلب مطالب يومية للقطاع وهي ذات مطالب السلطة الوطنية الفلسطينية أو بالحقيقة أقل منها بكثير جدًا-يعني أقل مما أعطاه أوسلو لغزة- وتعمل على الحصول على فتات الإسرائيلي دون الشعور بالحرج! بينما يرتفع الصوت عاليًا حين تقوم السلطة الوطنية بالاتصال بالإسرائيلي؟
إن ازدواجية المعايير والنظرات الشاردة عن الحق لا تجوز ولاتؤسس لديمقراطية حقيقية كما أنها تصب في تنزيه الذات ما لا يُقبَل.
حقيقة الأمر أن السلطتين سواء الشرعية، أو تلك المفتكة ب"الحسم العسكري" كما أسمت "حماس" الانقلاب، تمارسان التعامل مع الإسرائيلي بنفس القدر أو ربما بأقدار مختلفة، ولكنهما تجيزان وتشرعنان التعامل من جيث المبدأ كليهما، وإن صح التعامل بين سلطة شرعية والآخر، فإنه يجب النظر بحرج واسع ونقد شديد الى حد الرفض للعلاقة بين أي فصيل والإسرائيلي.
لابديل من التقارب بين جميع مكونات المجتمع الفلسطيني وفصائله السياسية-التي بالحقيقة لاتمثل كل الشعب- فالناس قد تستجيب للصوت الدعائي لهذا أو ذاك، ولكنها بالحقيقة تفهم الوطنية وحدة وطنية وقيادة وسلطة واحدة، واستراتيجية وأهداف عُليا بالضرورة متفق عليها شموليًا، لإنه ما لم تكن هذه المباديء هي المحرك لفكرة الشراكة والتحرير والنصر فنحن هالكون.
بكل الأحوال فإن الخلاف يظل مقبولًا –بعيدًا عن الدم-متى ما كانت الأطراف تتحلى بعقلية التقبل للآخر، وعدم الكيل بمكيالين أي أن أحلل لي ما أحرّمه على الآخر! أو استخدم منظارًا مزدوجًا ما يؤسس لاستمرار حالات التشكك وعدم الثقة بين شركاء الوطن الواحد.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط