مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

سياسات تصطدم بالواقع

سياسات تصطدم بالواقع

تاريخ النشر: 2015-11-24 | 11:22

لن يتحول الرئيس الإسرائيلي رؤوف ريفلين ، إلى داعية سلام ، ولن يخرج من الخندق الإسرائيلي ويلتحق بالخندق الفلسطيني ، كما أنه لن يتطوع للعمل مع مؤسسات دولية أو فلسطينية لإعادة حقوق الفلسطينيين المنهوبة من الدولة العبرية وخاصة حق العودة إلى اللد ويافا وحيفا وعكا وصفد وبئر السبع ، ولا حق إقامة الدولة وعاصمتها القدس فلا ماضيه يسمح له بذلك ولا وظيفته ، فقد عاش وكبر وهو في تنظيم الليكود ، وأصبح رئيساً بعد أن شغل موقع رئاسة البرلمان عن الليكود ، ولهذا ماضيه يحميه من محاولات المزايدة عليه ، وعليه يمكن القول أنه يملك أكثر من سلاح في مواجهة خصومه ، فهو رئيس منتخب من قبل أغلبية أعضاء البرلمان ، وماضيه الليكودي يشكل مظلة حماية له ، ويعود للعاملين أهمية ما يقوله ، وما يقوله في غاية الاهمية يدلل على عقم السياسة العنصرية التي تنتهجها حكومة نتنياهو الاشد عنصرية إعتماداً على تراكم سياسات حكومات تل أبيب المتعاقبة .

ريفلين متمسك بأرض إسرائيل ، ومخلص لها ومنسجم مع نفسه إزاء ذلك ، ولا توجد أوهام لدى بعض الفلسطينيين سواء من يعيش في مناطق 48 أو مناطق 67 في الرهان عليه ، ولكن ما يقوله مهم ، ومهم جداً ويعكس أيضاً أن خيار إسرائيل التوسعي واصل إلى طريق مسدود بقوله أمام مؤتمر السلام الذي دعت له صحيفة هأرتس العبرية إذ يقول :

“ الفلسطينيون هنا باقون ، ولن يرحلوا لمكان أخر ، وأن الفصل أو الجدار ، لن يؤدي لاخفائهم أو جعلهم غير معادين لنا ، مثلما أن أيديولوجية أرض إسرائيل الكاملة المنتهجة من قبل اليمين لن تبلعهم أو تحولهم لمحبين لنا “ ، كلام واقعي وفهم متقدم لشخصية تتولى موقع أول لدى الدولة العبرية ، وهو فهم لا يعكس فهم الرجل وواقعيته وإدراكه المتقدم عن العديد من قيادات الصف الاول في المجتمع الإسرائيلي ، وفي مقدمتهم رئيس الوزراء نتنياهو ، وأغلبية قيادات الاحزاب الصهيونية المشاركة في الائتلاف الحكومي ، أي أنهم في مؤسسات صنع القرار الحكومة والبرلمان ، فهم يتحدثون عن الضم وعن الارهاب وغياب فرص التفاهم مع الشعب الفلسطيني وأن لا حل سوى الحلول الامنية لمعالجة المقاومة الفلسطينية ورفضها المبدئي والمطلق للمشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي ، وطنياً وقومياً ودينياً .

إذن ينفرد روفلين عن باقي المسؤولين في مؤسسات الدولة العبرية في سياساته وفي التعبير عنها ، ليس فقط بسبب وعيه المتقدم بحقيقة المعطيات السائدة على الارض والمتمثلة بوجود شعب أخر على “ إرض إسرائيل “ ليس يهودياً وليس صهيونياً ولا ينصاع ولا يقبل سياسات وبرامج المشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي وناضل وسيواصل النضال ضدها بهدف إزالة ما لحق به من ظلم والعمل على إستعادة حقوقه الكاملة غير منقوصة ، ولهذا يبدو واضحاً أن دوافع رفلين لم تكن ولم تعد وليست دوافعها التعاطف مع معاناة الشعب الفلسطيني ، بل تكمن دوافعها في إحساسه بالقلق على مجمل المشروع الصهيوني إذا بقي وواصل سياسات التطرف ضد الفلسطينيين والتعامي عن وجودهم ، وإلغاء حضورهم وحقوقهم ، ولهذا ينبه رفلين المجتمع الإسرائيلي بحقيقة وجود الشعب العربي الفلسطيني ، وضرورة البحث عن سبل ووسائل وفحص إمكانات التعايش معهم ، وهي سياسة واقعية إيجابية ، قد لا تلبي الغرض المطلوب ولكنها جرس إنذار يوجهه رئيس الدولة للإسرائيليين كافة .

لقد سبق رفلين ، رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق رابين ، الذي قاتل من أجل “ إسرائيل “ ومارس سياسة تكسير العظام لشباب الانتفاضة المدنية الاولى عام 1987 ، ولكنه أمام إصرار الشباب الفلسطينيين على مواصلة العمل الاحتجاجي في رفض الإحتلال وعنادهم الكفاحي ، دفع رابين للتراجع والانصياع والبحث عن حلول عملية مع الرئيس الراحل ياسر عرفات عبر مفاوضات أوسلو ، والتوصل إلى إتفاق تدريجي متعدد المراحل عام 1993 ، أدى إلى الاعتراف الإسرائيلي بالعناوين الثلاثة : 1- بالشعب الفلسطيني ، 2- بمنظمة التحرير ، 3- بالحقوق السياسية المشروعة للشعب الفلسطيني ، وعليه جرى الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من المدن الفلسطينية ومن غزة وأريحا أولاً ، ولكن رابين دفع حياته ثمناً لهذا الاتفاق لانه في نظر المتطرفين الإسرائيليين “ خان إسرائيل وتنازل عن أرضها “ .

وهكذا نجد أن الواقعيين لدى المجتمع الإسرائيلي ، شخصيات نادرة ، وإذا وجدت فهي لا تجد طريقها للنجاح وتمرير سياساتها ، فرابين تم إغتياله وها هو رفلين يتعرض لانتقادات حادة بما فيها التهديد وتعريض حياته للخطر مما يدلل أن المجتمع الإسرائيلي يحتاج لخضات ولضربات موجعة ، حتى يفيق من أوهامه وغلو أفكاره وعنصريته وتطرفه ، وهو سيصل إلى الصدمة المطلوبة ولكن بعد تأخر الوقت ، وبعد سقوط ضحايا كثيرة من الفلسطينيين والإسرائيليين على السواء .

[email protected]

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط