مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

سياسات التوظيف .. من جوا يعلم الله!

سياسات التوظيف .. من جوا يعلم الله!

تاريخ النشر: 2017-10-03 | 09:31

 شبهات الفساد في سياسات واجراءات التوظيف في الهيئات والمؤسسات المختلفة كانت ولا تزال عنوان بارز للجدل والبحث ليس فقط على طاولة مؤسسات حقوق الانسان وخاصة تلك المتخصصة منها في مكافحة الفساد وسوء الادارة، بل وفي اوساط واسعة من الشبان من خريجي الجامعات والمعاهد الذين يقضي نسبة كبيرة منهم سنوات عديدة متعلقين بسراب البحث عن فرصة عمل. ويرفض معظمهم الاستسلام أمام خيبات الأمل التي يقابلونها باستمرار في محاولاتهم الدائمة ليس فقط للبحث عن فرصة عمل، وإنما حتى محاولة تطوير قدراتهم المختلفة أملاً في أن يشكل ذلك مدخلاً لهم لتحسين فرص حصولهم على وظيفة.

لا تزال النتائج بشكل عام هي نفسها، ومن الصعب القول ان هناك انجازات حقيقية على صعيد مكافحة الفساد وسوء الادارة في عمليات التوظيف، رغم الجهد المبذول على كافة الأصعدة. المزاج العام، الناتج على الاغلب من الخبرة العملية لعشرات آلاف الخريجين، لا يزال يشير الى أن الواسطة والمحسوبية هي الاعتبار الأول والأقوى للحصول على وظيفة. حتى أننا نجد أن السلوك المعتاد لغالبية الباحثين عن عمل هو البحث عن "واسطة" حتى قبل التقدم بطلب الوظيفة الى أية مؤسسة. و يستطيع من يهتم بهذا الأمر وبكل سهولة ان يجد آلاف القصص والروايات حول ذلك.

قد يقول لي قائل أنك تتحدث عن ظاهرة "قديمة" تجاوزناها منذ فترة زمنية، ولدينا اليوم هيئات ومؤسسات متخصصة للتوعية والتثقيف ومكافحة كل أشكال الفساد والمحسوبية والمحاباة في عمليات التوظيف وغيره. ولدينا اليوم سلسلة من الاجراءات والخطوات الكفيلة بأن تتم العملية وفق أسس معقولة من المصداقية والشفافية. لكن الواقع يأبى إلا أن يفرض نفسه، وتفحص إجراءات ومراحل عمليات التوظيف ومخرجاتها النهائية سوف يجد الكثير من المؤشرات والدلائل على أن هذه الظاهرة "القديمة" لم تغير إلا ثوبها الخارجي للتلاؤم مع المتغيرات الحاصلة، أما جوهرها ومضمونها فإنه لا يزال قائماً.

صحيح أن لدى مؤسساتنا عموماً سياسة وإجراءات توظيف محددة ومكتوبة ومعلنة يجري إتباعها والعمل بها، وهي تتلاءم اجمالاً مع نصوص بعض القوانين والانظمة السائدة التي تحدد عادة الشروط والأسس العامة التي ينبغي توفرها خلال عمليات التوظيف. وهناك هيئات رقابية، داخل الهيئة والمؤسسة او خارجها، تقوم بمهام في مجال المتابعة والمراقبة على مدى التقيد بها. بل وتتفاخر بعض المؤسسات بأن مجمل إجراءاتها بهذا الخصوص شفافة ومفتوحة لاطلاع من يرغب في ذلك. وهذا الأمر يدعو للفخر والاعتزاز فعلاً لو أثبت قدرته على التحول من مجرد اطر وقواعد نظرية الى فعل على أرض الواقع.

ربما شاهد الكثير منا إحدى حلقات المسلسل التلفزيوني السوري المعروف باسم "يوميات مدير عام" حين تمكن المدير العام من التسلل متخفياً للمشاركة في إحدى لجان المقابلات التي عقدت لاختيار المرشح المناسب لشغل وظيفة عامة، وكيف اكتشف ذلك المدير حجم وتفاصيل الغش والخداع التي يمكن ممارستها خارج الاطر الرسمية التي تبدو وكأنها تسير وفق ما هو مخطط لها. وغالبيتنا ابتسم وهو يتابع احد اعضاء اللجنة يسأل أحد المرشحين خلال المقابلة، بهدف تعجيزه رغم انه كان من المبدعين في الامتحان الكتابي، عن عدد سكان الصين، ثم عن عدد الإناث من اجمالي العدد، ثم يتمادى بأن يطلب منه تسميتهن بالاسم.

يقول المثل الشعبي: "من برا هالله هالله ومن جوا يعلم الله"، غالبا ما تتم عمليات التوظيف على قواعد وأسس أقل ما يقال عنها أنها تعتمد المحاباة والمحسوبية كمحور أساسي. ولا يجري فقط توظيف أشخاص بناءاً على اعتبارات لها علاقة ومصالح شخصية لأفراد "متنفذين"، ودون مراعاة للكثير من الشروط كالتخصص الملائم والخبرة والكفاءة المهنية، وإنما يجري في أحيان كثيرة "تفصيل" الوظائف نفسها، وشروطها على مقاص شخص محدد يكون معروف سلفاً. ومن هنا فإن العملية تبدأ مبكراً سواء بإقرار واعتماد المركز الوظيفي وأهميته في عمل الهيئة او المؤسسة، أو مروراً بالشروط والمعايير الواجب توفرها فيمن سيشغل هذا الموقع، ثم الاعلان العام عن شغور الوظيفة، وتشكيل لجنة "متخصصة" لمتابعة تفاصيل ومجريات استقبال طلبات التوظيف وفرزها وعقد امتحانات مستوى للمتقدمين، وانتهاءاً بإجراء المقابلات واختيار مرشح لإشغال الموقع الوظيفي. ودائما يجري تسجيل رسمي للمحاضر والاجتماعات وتوثيق مجريات وتفاصيل تسلسل الاحداث والاجراءات ويجري الاحتفاظ بها في ملفات خاصة.

وهكذا تظهر صورة مجريات الاحداث وتسلسلها وحجم وطبيعة المشاركين دائماً بصورة وردية لا يشوبها أية شائبة. اما متابعة الاطار غير الرسمي لتسلسل الاحداث ومجرياتها، والأهم مخرجاتها النهائية فإن هناك الكثير من علامات الاستفهام التي ستظهر. كثير من الأصدقاء والمعارف اخبروني بانهم حين رغبوا في التقدم لإحدى الوظائف التي جرى الاعلان عنها اكتشفوا اما بالصدفة أو بالبحث المدقق والسؤال غير الرسمي عن تلك الوظيفة تبين لهم أن هناك شخص محدد سلفاً مرشح لإشغالها، أو على الأقل بأنه صاحب الفرصة الأكبر لذلك. بل إن بعضهم اكتشف انه فعلاً تم اختيار من يشغل الوظيفة، وبعضهم كان على رأس عمله في الوقت الذي يتم فيه نشر الاعلان عن ذلك الشاغر الوظيفي.

خلاصة القول انه في معظم الحالات تتم فيها اجراءات التوظيف وفق أسس وقواعد محددة وشفافة معلن عنها نظرياً ورسمياً وموثقة وفق الاصول، لمن يريد الرقابة على مدى سلامة تلك الاجراءات وقانونيتها. اما بالنسبة لمخرجاتها فانه يكفى ملاحظة ومتابعة بسيطة لنتائجها والأشخاص الذين يتم توظيفهم وتتبع بعض خيوط ارتباطاتهم مع اصحاب النفوذ في الهيئة او المؤسسة انما تثبت ان ذلك الإطار النظري لم يكن الا ستاراً تختبئ خلفه نفس اعتبارات الواسطة والمحسوبية والمحاباة وربما شكل من اشكال الفساد. والمشكلة التي يضيفها ذلك ان مجمل الاجراءات الشكلية وتكاليفها من ناحية الوقت والجهد والمال انما تشكل عبئا إضافياً، ليس فقط على المؤسسات والهيئات وانما ايضا على الباحثين عن عمل، فضلا عن الضرر المعنوي والقيمي الحاصل على الافراد وعلى المجتمع عموماً في نتيجته النهائية، وهو ما يزيد الطين بله، ويضاعف تعقيدات الاوضاع بدل المساهمة في التخفيف منها.

 

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط