مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

سيادة القدس والانحطاط السياسي الصهيوأمريكي

سيادة القدس والانحطاط السياسي الصهيوأمريكي

تاريخ النشر: 2016-12-21 | 22:35

هل سُيقام قريباً عرساً إسرائيلياً بعد تطبيق قرار مجلس النواب الأمريكي القاضي بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس بعد أن كان يتم تأجيل القرار كل 6 شهور من قبل رؤساء أمريكا ابتداء من بيل كلينتون، وجورج بوش الابن وصولا إلى أوباما رغم صدوره عام 1995؟ أظهرت تصريحات ترامب وتمهيداته أثناء حملته الانتخابية أنه وضع نقل مقر السفارة إلى مدينة القدس على سلم أولوياته، وهو ما سوف يعد اعترافاً من الولايات المتحدة بأن القدس هي عاصمةً لإسرائيل بدلا من النظر إليها على أنها عاصمة محتلة منذ عام 1967.

اختلف العالم على وضع مدينة القدس بعد الانتداب البريطاني سنة 1948، وإلى أي سيادة تخضع؟ فالغربيين المواليين لإسرائيل حيث تحكم رؤوس الأموال بالطبع اعتبروا مدينة القدس تتبع السيادة الإسرائيلية. لكن المتفق عليه هو تحديد وضع القدس عند الوصول إلى الحل النهائي بعد مفاوضات الحل النهائي بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي.

تفيد الدلالات أن نهج واشنطن هو بعيد عن الحكمة السياسية والدبلوماسية، فهي ما زالت تضرب بعرض الحائط الكثير من الاتفاقات والتفاهمات بينها وبين دول العالم طالما اعتبرتها مرحلية ومؤقتة لتنفيذ أجندة مصالحها الخاصة، وأهمها مصالح تربطها بحماية أمن إسرائيل. وعلى هذا المسار؛ شرعت أمريكا مجدداً وضمن تصريحات رئيسها الجديد دونالد ترامب بأن نقل السفارة الأمريكية إلى إسرائيل بات وشيكاً. تضرب الولايات المتحدة بغطرسها من جديد ليس فقط عملية السلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي وإنما غضب المسلمين في دول العالم، وجميع الاعتراضات الدولية بهذا الشأن.

إن مثل هذه الخطوات الجريئة هي سابقة خطيرة وخرقاً للقانون الدولي، الذي تعتبره الولايات المتحدة أنه أخرقاً بالفعل مقابل تحقيق مصالحها ومصالح حليفتها وابنتها المدللة إسرائيل. في حين الأخيرة تعتبره - لا شك - حدثاً تاريخياً في مجريات تدشين رسمي لعاصمة لدولتها في عهد ترامب الذي يُنظر إلى عهده بالفترة التي ستجعل إسرائيل عظيمة مجدداً.

تأتي هذه السياسات المتطرفة والقرارات الاستفزازية في مصلحة طرف على حساب الأخر لها انعكاسات خطيرة وبالتأكيد سوف تشعل الأوضاع في الأراضي المحتلة والعالم العربي وتجر المنطقة إلى مزيد من العنف وإراقة الدماء. فمن المتوقع جداً قيام انتفاضة جديدة في القدس الشرقية والضفة الغربية، فضلا عن توتر العلاقات الدبلوماسية مع عدد من البلدان العربية منها السعودية ومصر والأردن وخروج احتجاجات في دول عربية وإسلامية عديدة نظراً لانتهاك الحساسية العربية حيث تعتبر القدس خطاً أحمراً، ويُنظر إليها كمدينة ذات مكانة مقدسة.

من الوارد جداً أيضاً تغيير مسار كثير من الدول في المجتمع الدولي وتسير على خطى الولايات المتحدة، تمهيداً لانتزاع شرعية أكبر واعتبار القدس عاصمة لدولة إسرائيل بدلاً من اعتبارها عاصمة فلسطينية محتلة. وتعد هذه التداعيات خطيرة وذات تأثير قوي على مجريات الأمور في المنطقة بشكل عام، والقضية الفلسطينية بشكل خاص.

بدا للكثيرين أن وصول دونالد ترامب لكرسي الرئاسة الأمريكية يعني الكثير في تغيير مسار مجريات الأمور منها مسألة حل الدولتين في الشرق الأوسط، وذلك إحياءً للعربدة الإسرائيلية بغطاء أكثر وقاحة عما سبق.

تتخذ الولايات المتحدة جميع الترتيبات اللازمة بهذا الشأن ولعل أبرزها هو تعيين المحامي اليهودي ديفيد فريدمان، ليكون سفيراً للولايات المتحدة الأمريكية في إسرائيل، وهو لا تفسير له إلا كونه دعماً أكثر منه تعاطفاً أمريكياً تجاه الاستيطان الإسرائيلي. إن التطرف الأمريكي الجديد بنكهة ترامب الصهيوأمريكي الأشبه برعاة البقر المغامرين؛ سوف تدفع بالمنطقة إلى الهاوية، نظراً لدعمها سياسات الاستيطان، وحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، والاعتراف الرسمي للقدس عاصمة لها، ودعمها لسياسات التعنت الإسرائيلي تجاه القضية الفلسطينية، وعملية السلام ومشروع حل الدولتين.

تحت دواعي فتح آفاق جديدة أمام إحلال السلام في الشرق الأوسط وملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي؛ يأتي الفرض الأمريكي بتعيين ترامب لصهره جاريد كوشنر المعروف بموالاته لليهودية واتباع تعاليمها منصباً سياسياً، يليه الترحيب الإسرائيلي بتولي شخصية مثل كونشر كحليف بالرغم من عدم شهرته في المجال السياسي مهمة حماية أمن ومستقبل إسرائيل. بات السيناريو أكثر وضوحاً لا محالة! فالإجراءات المتخذة في السياسية الأمريكية تجاه إسرائيل تصب في صورة سياق متناسق مع بعضه البعض، بحيث يشكّل إطاراً موحداً.

إن الانحياز الأمريكي المستمر والمتجدد في الشكل والمضمون تجاه إسرائيل يجعلها تتخلى عن دورها في مسيرة عملية السلام. ويأتي هذا التخلي في ظل تأجيل مؤتمر باريس إلى الشهر القادم باعتباره أخر الأوراق الفلسطينية المطروحة لإعادة إحياء الدور الدولي وتحديداً الأوروبي تجاه الدولة الفلسطينية المحتلة، وسياسات الانحياز الأمريكي الواضح تجاه إسرائيل، وإنشغال كثير من الدول العربية بالخلافات والحروب الداخلية أو حروب الجوار التي أرهقتها.

يعتنق أصحاب النفوذ داخل حاشية ترامب وجهات النظر اليمينية في إسرائيل في سياق تكريس نهج التعاطف مع الاستطان الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية، وتجاه وضع مدينة القدس، ولذا لا يستبعد إقدام ترامب على تنفيذ مثل هذا القرار في ضوء ما تمارسه إسرائيل من ضغط حقيقي على الولايات المتحدة بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس من أجل الاعتراف بها عاصمة أبدية لدولة إسرائيل.

لربما أن وعود ترامب أثناء حملته الانتخابية بنقل السفارة لا يعدو على كونها وعوداً جوفاء في باطنها من أجل كسب تأييد أكثر بين صفوف الأمريكيين المواليين للتوجه اليهودي، ولكن سلوك ترمب في حقيقته وعدم انتظام مزاجه يمكن أن ينذر بمفاجآت يرافقها تحركات دبلوماسية غير تقليدية يسعى فيها ترامب بيده اليمنى في التوصل لتصور حول عملية حل الدولتين ويده اليسرى نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس.

إن نهج السرطان الاستيطاني في القدس يعتبر بالنسبة لنتنياهو أمراً بالغ الأهمية، حيث أنه يرفض فكرة إقامة عاصمة مشتركة، وبالتالي يرى أن الاستمرار في سياسة الكتل الاستيطانية وتحديداً في القدس يمنع أي احتمال للعاصمة مشتركة في المستقبل. وهكذا، مع أو بدون نقل السفارة الأميركية، سيكون موضوع القدس سيكون على جدول أعمال الرئيس عاجلا وليس آجلا.

إن اعتبار القدس قلب الصراع العربي الإسرائيلي وشريان الحياة في الشرق الأوسط، سيجعل واشنطن تعتمد في تنفيذ القرار على دعمها للدول التي يمكنها افتعال المشاكل في حال تنفيذ القرار كمصر التي تتلقى ملايين الدولارات سنوياً من واشنطن، وملك الأردن الذي يحصل على دعم سياسي ومالي من ذات المصدر أيضاً، فضلا عن الاسطوانة التقليدية التي تتبعها السعودية بخصوص القدس.

يفرض الموقف بصورته المعقدة من ناحية توحيداً للصف العربي وإنهاء الصراع بين السعودية واليمن، وكذلك حل الصراع في سوريا، وليبيا، والعراق من أجل الوقوف مع القضية الفلسطينية جنباً إلى جنب باعتبارها محور الشرق، والأرض المقدسة، ومن ناحية أخرى يفرض اتمام المصالحة والاتفاق على مخرج لها في ظل جميع هذه التطورات الخطيرة وتوحيد وترتيب البيت الفلسطيني لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي الغاشم على الأراضي الفلسطينية تحت جناح قيادة فلسطينية واحدة تجمع الشمل الفلسطيني في الوطن والشتات نستعيد فيها سيادة كاملة للأرض على حدود الرابع من يونيو1967، بما يشمل القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين.

يتوجب على المجتمع الدولي القائم على رعاية عملية السلام المتوقفة أن يتخذ الإجرءات اللازمة لوقف استنزاف أي عنف قد يؤدي بعملية السلام المتجمدة إلى الموت بلا رجعة. كما يتوجب على القيادة الفلسطينية التحرك دبلوماسياً سريعاً لبحث خطوات رد الفعل العربية والإسلامية تجاه تنفيذ قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس مع كل من الأردن والسعودية ومصر والجزائر والمغرب وجامعة الدول العربية على أن تتضمن هذه الخطوات إلغاء لاتفاقية أوسلو (وجميع العناصر من التعاون الأمني بين إسرائيل والفلسطينيين)؛ وقطع العلاقات الدبلوماسية بين مصر وإسرائيل، وأيضا بين الأردن وإسرائيل، ودعوة المجتمع الدولي إلى قطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، والتخطيط لانتفاضة مسلحة في مدينة القدس، وتطبيق بنود مبادرة السلام العربية لعام 2002 المتعلقة بالتزام القادة العرب بالتوقف عن إقامة أية علاقات مع إسرائيل في ضوء انتكاسة عملية السلام، وتفعيل نشاط مكتب المقاطعة العربية لإسرائيل، حتى تستجيب لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط