مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

سيادة القانون بين فكي الاحتلال والانقسام

سيادة القانون بين فكي الاحتلال والانقسام

تاريخ النشر: 2022-11-27 | 09:35

"العالم ينهار" هكذا وصف وصف يان إيجلاند، الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين، الوضع في العالم عام 2021، وذاك بناء على مؤشرات خطيرة، رأى أنها تهدد العالم نتيجة تفاقم الأزمات الإنسانية، الناتجة عن الصراعات والحروب والكوارث، وارتفاع مؤشرات القتل والجريمة والفقر والتهجير القسري للبشر، والتي من شأنها أن تهدد السلم والأمن الدوليين وسيادة القانون والاستقرار في الدول النامية والهشة تحديدا. من المهم لنا كفلسطينيين وعرب أن نقف عند هذا التصريح، وتصريحات كثيرة من هذا القبيل من عدة مؤسسات وشخصيات دولية، على نفس المنوال، خصوصا أنه مرت حتى الآن سبع سنوات على إعلان مختلف الدول التزامها بخطة الأمم المتحدة عن أهداف التنمية المستدامة والتي ينص بندها السادس عشر على هدف سيادة القانون والعدل والسلام، بينما يتجه الوضع في العالم، وفي الميادين السياسية والإنسانية كافة، إلى مزيد من الخطر ويثير  مزيدا من القل..

مثلا، ووفقا لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فإن "عدد الأشخاص الذين أُجبروا على الفرار من الصراعات والعنف، وانتهاكات حقوق الإنسان والاضطهاد قد تجاوز ال 100 مليون، منهم 40.2 مليون شخص في المنطقة العربية، يعيشون ظروفا مأساوية، ويفتقدون إلى الحد الأدنى من شروط الحياة الكريمة في أماكن وجودهم الحالية بما فيها المخيمات، ومعظم هؤلاء هم من النساء والأطفال وكبار السن.

وما يهمنا هو تسليط الضوء على الحالة الفلسطينية، ومدى نجاح  الهدف 16 من أهداف التنمية المستدامة،  تحت عنوان "ضمان سيادة القانون والعدل والسلام".

تدعو غايات هذا الهدف لمعالجة أسباب العنصرية والكراهية التي تسبب العنف في العالم،  بدءا من الحد من تدفقات الأسلحة والأموال غير المشروعة، ومكافحة أشكال الجريمة كافة، وإنشاء مؤسسات فعالة وشفافة وخاضعة للمساءلة، وتعزيز القوانين والسياسات غير التمييزية، وإقامة مجتمعات مسالمة لا يُهمّش فيها أحد، وإنهاء أشكال العنف وسوء المعاملة للنساء والأطفال، والحد من الفساد. وتعزيز سيادة القانون على الصعيدين الوطني والدولي، ومكافحة الإرهاب وكفالة وصول المواطن إلى المعلومات، وحماية الحريات الأساسية.

في الحالة الفلسطينية، سنجد أنه على الرغم من كل الخطط الوطنية وخطط الإصلاح، لتحقيق واقع أفضل للشعب الفلسطيني رغما عن الاحتلال، إلا أن مسألة نجاح الهدف 16 بكافة غاياته ليس أمرا سهلا، بل هو تحدٍّ كبير في ظل واقع استثنائي ومعقد.

فنجاح هذا الهدف  بكل غاياته، بما فيها مبدأ سيادة القانون في فلسطين، مرتبط بالسيادة الكاملة على الأرض، وبما أن السيادة منقوصة بفعل الاحتلال، والوطن مجزأٌ جغرافيا وإداريا واقتصاديا، والمدن الفلسطينية معزولة عن بعضها البعض بالجدار ونظام تصنيف الأراضي المحتلة، والحصار على قطاع غزة، وغير ذلك من القيود المفروضة على حركة البشر، وحركة البضائع والتحكم بكل مفاتيح الاقتصاد، والاستيلاء على المصادر الطبيعية، وقرصنة أموال الشعب الفلسطيني من خلال احتجاز المقاصة. وهكذا يصبح الوصول إلى تحقيق غايات الهدف 16 أمرا  معقدا وصعبا.

 فالاحتلال هو التحدي الأكبر والعائق الأهم، لنجاح أهداف التنمية المستدامة، بل سبب لتعميق الفجوة واللامساواة بين كافة المناطق والأفراد، وللتفاوت الملحوظ في جودة الخدمات الاجتماعية والعامة، وعدالة الوصول إليها بين المناطق الفلسطينية، وانتشار الفوضى وانعدام الأمن خصوصا في المناطق الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية، بما فيها القدس الشرقية والمناطق المصنفة (ج). والتي تمنع الاتفاقيات عمل الحكومة الفلسطينية فيها.

لم تسلم فلسطين من موجات التهيجر القسري والنزوح منذ النكبة حتى الآن بفعل سياسات الاحتلال في الطرد والاقتلاع والتمييز والإستيطان، ونهب الأراضي، وقد بلغ عدد المخيمات الفلسطينية الرسمية، في فلسطين والدول العربية 58 مخيما، 31 مخيم في الدول العربية المحيطة بفلسطين، و27 مخيما على أرض الوطن. ولا يخفى على أحد الواقع المأساوي لتلك المخيمات والتجمعات، التي تفتقر للحد الأدنى من مقومات الحياة الصحية واللائقة.

ولا يمكن تجاهل، تداعيات الإنقسام الداخلي،  والذي كانت سببا في تفاقم المأساة الفلسطينية، فلا يمكن تحقيق سيادة القانون وهو ركن أساسي من أركان الهدف السادس عشر، والتغني بقيم الديمقراطية السامية، في ظل غياب المجلس التشريعي، ودورية الانتخابات، وغياب الرقابة على السلطتين القضائية والتنفيذية، وفي ظل الخلطة العجيبة من القوانين وبعضها قوانين بالية عفا عليها الزمن. أما الأزمة الإدارية للمؤسسات التي خلقها الإنقسام، فمؤسسات تعمل في الضفة بقوانين ولوائح وانظمة تابعه للحكومة الفلسطينية، وأخرى تعمل في قطاع غزة، بلوائح وأنظمة إدارية مختلفة تابعة لحكومة حماس، عدا عن انقسام المؤسسات القضائية بتشكيلاتها، واجراءاتها والقوانين والأحكام الصادرة عنها، فالاحكام القضائية الصادرة في الضفة الغربية، لا يتم الاعتراف بها في قطاع غزة والعكس، مما زاد حياة وواقع شعبنا الفلسطيني تعقيدا. وحال دون التكامل بين الضفة وغزة، ليس فقط على المستوى الجغرافي والنظام السياسي ولكن، أيضا على مستوى مكونات المجتمع والنسيج الاجتماعي الفلسطيني، والمنظومة الإدارية والتنظيمية والاقتصادية والاجتماعية. وخلق إشكالية بالمساءلة والشفافية وإتاحة حقوق الانسان.

محزن أن يستمر الانقسام، في الوقت الذي يواجه فيه شعبنا الفلسطيني أشرس احتلال في العالم، وسياسياته العنصرية بالقتل والاعتقال ومصادرة الأراضي والتهجير، أو بمفاقمة المعاناة الإنسانية لشعبنا بكافة أنحاء فلسطين.

فنجاح الهدف السادس عشر في فلسطين، مرهون أولا بأن يقف المجتمع الدولي عند التزاماته بإنهاء الاحتلال، وثانيا أن يتم وضع حد لهذا الانقسام الذي أضعف الموقف الفلسطيني محليا وإقليميا ودوليا.

أخيرا، إن الهدف السادس عشر كغيره من أهداف التنمية المستدامة، مرهون تحقيقه في كل العالم بتحقيق الأمن والسلام، وتطبيق مبادئ المساواة والعدالة الدولية. وهذا يتطلب صدق النوايا بأن تتخلى الدول المتفوقة عسكريا، عن أطماعها وطموحاتها بالتوسع العسكري، والسيطرة وسباق التسلح، على حساب حقوق الشعوب ومصيرها.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط