مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

سيادة الرئيس.. إنهم يُشعِلون الحرائق

سيادة الرئيس.. إنهم يُشعِلون الحرائق

تاريخ النشر: 2016-09-16 | 08:04

أولى زياراتكم إلى مؤسسة حكومية كانت الرقابة الإدارية أغسطس 2014، أطلقتم بعدها الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، مما يعكس تقديركم لخطورة تغول الفساد على الدولة والمجتمع والنظام، تقارير مؤسسة «شركاء من أجل الشفافية»، رصدت 1166 واقعة فساد (من يوليو 2015 إلى يوليو 2016)، التموين فى القمة بـ230 واقعة، المحليات 136، الزراعة 98، الصحة 97، الداخلية 76، التعليم 59، المالية 49، الإسكان 36، الاتصالات 31، النقل 29، العدل 27، الشباب 23، الرى 22، التضامن 19، البترول والأوقاف والاستثمار 18 لكل منها، الكهرباء والآثار 17، التعليم العالى 16، الثقافة 9، البرلمان وماسبيرو 10، الصناعة والتجارة ومؤسسة الرئاسة 7، مجلس الوزراء 6، البيئة 5، قطاع الأعمال والقوى العاملة 4، الطيران والسياحة 3، التطوير الحضارى واحدة.. الفساد إذن شمل كل مؤسسات الدولة، حتى الأجهزة الرقابية (12 واقعة).. 728 واقعة قيد التحقيق، 173 قيد المحاكمة، و144 لم يبدأ التحقيق فيها بعد، فيما تم الحكم فى 57.. مصر لم تهتم بمكافحة الفساد إلا بتوليكم الرئاسة، لكن نجاحكم رهن بوضع خطط وبرامج مُلزِمة للمؤسسات، وتعديل معايير وآليات اختيار المسئولين، فهم مَن يخلقون الأزمات، ويُشعلون الحرائق، ويُفجّرون سخط المواطنين.

الجمعية العمومية لنقابة الأطباء، دعت إلى إقالة وزير الصحة، ونقابة الصيادلة أقامت ضده جنحة مباشرة مطالبة بعزله وحبسه، لرفضه تنفيذ حكم قضائى نهائى ضد فساد مالك أكبر السلاسل الصيدلية!!، ومستشاره وصديقه قُبِض عليه متلبساً برشوة فى المكتب المجاور!!.. لكنه باقٍ بمنصبه.. منظومة توزيع لبن الأطفال يسودها الفساد؛ لا توجد قاعدة بيانات للأطفال المعتمدين عليه، الشركات الخاصة المستوردة تواطأت مع بعض موظفى الشركة الحكومية، واستقطبت أطباء الأطفال للترويج لأنواع معينة، ومصانع الحلوى والكافيهات تفوز بنصيب الأسد من الحصة المدعومة.. نفى فى يوليو وجود أزمات، فهناك 18 مليون علبة بالأسواق، ثم قرّر فى سبتمبر توزيعه بالبطاقات الذكية من خلال منافذ الوزارة، قبل إصدار البطاقات، أو اختبار النظام الجديد، ودون تهيئة إعلامية!!، فوقعت الواقعة، وانطلقت الأبواق مبشرة بفحص أثداء الأمهات، ليشتعل الغضب، استغاث بالقوات المسلحة، فوضعها فى مرمى نيران حملة غير مسبوقة، لكنها قبلت التحدى ومواجهة الاحتكارات، بالاستيراد المباشر والتصنيع.. فمصر التى تنجب قرابة 2.7 مليون طفل سنوياً، لم تشيّد فى تاريخها سوى مصنع واحد للبن الأطفال، سرعان ما أغلقه تواطؤ الفساد ومافيا الاستيراد.

وزير النقل السابق كان رئيساً لهيئة الطرق والكبارى، استُبعِد عقب حادث راح ضحيته عشرات الأطفال، لامتلاك نجله شركة لصيانة الطرق والكبارى، والتهرب من الضرائب، إضافة إلى بطء معدلات تنفيذه للمشروع القومى للطرق.. رغم ذلك اختير وزيراً!!.. بمجرد توليه فرّغ الوزارة وهيئاتها من القيادات، دون بدائل مهنية، وقبيل مغادرته أقال رئيس هيئة الطرق، وعيّن غيره!!.. فى سلسلة تصفيات شرسة لحسابات شخصية، لكنه على مستوى الإدارة أنشأ محكمة وأكاديمية للنقل، بدأ مشروعات كثيرة؛ هيكلة الوزارة وهيئاتها، النقل الذكى، التاكسى النهرى، الحجز الإلكترونى، وألغى صفقة لشراء 700 عربة سكة حديد من المجر، لتصنيعها بمصر، بالتعاون مع «لاتفيا»، وألغى ثلاثة قروض؛ «60 مليار جنيه» من الصين لتمويل قطارى السلام/العاشر، والإسكندرية/ أبوقير، ومحطة الميناء متعددة الأغراض، «4 مليارات» من «سيمنس» لشراء 100 جرار، «300 مليون يورو» من بنك الإعمار الأوروبى لشراء 6 قطارات.. خرج «الجيوشى» من الوزارة لتصريحاته المتعلقة برفع أسعار التذاكر، وعُيّن «السعيد» الذى سبقت إقالته عقب حادث قطار العياط، فألغى كل ما اتخذه سلفه من إجراءات، وأقال جميع مستشاريه، قبل احتفاء قطار العياط به بكارثة جديدة.. لماذا عُيّن «الجيوشى»؟! لماذا أعيد «السعيد»؟! ما تقييم ما اتخذه الأول من إجراءات؟! لماذا ألغاها الثانى؟! من المخطئ؟! ومن المصيب؟! وأين خطة الوزارة؟!.. الحكومة غيّبَت كل المعايير!!.

وزارة البترول تعرّض المواطنين منذ 2013 لأزمات ومعاناة فى الحصول على أنبوبة البوتاجاز والسولار والبنزين، لأنها تفتقد إلى الرؤية، أخرت صرف الوقود بالكارت الذكى، مرة بحجة التوك توك، وأخرى بالآلات الزراعية والمخابز، رغم أنهم جميعاً يحملون تراخيص تسمح باستخراج الكروت، وتخبطت منظومة الأنابيب بين الصرف بالبطاقات التموينية، وبونات يختلف سعرها وفقاً لاستحقاق الدعم من عدمه، تجميد النظام يُمَكّن محطات الوقود ومخازن البوتاجاز فى المواسم من اقتسام المكاسب مع «بلطجية الجراكن والأنابيب»، لتستمر معاناة البسطاء مهما كان ما تم ضخه من معدلات تفوق احتياجات السوق.

ترشيح شهبندر التجار -أكبر مُصَدّر ومستورد للسكر والأرز- لمستشار الغرف التجارية كوزير للتموين، مكنه من ضرب الإنتاج المحلى من السكر، والتلاعب بقرارات السماح بتصدير الأرز ومنعه، استهدف صالح المُصَدّر والمستورد، على حساب المزارع والمستهلك، إضافة إلى إفساد منظومتى الخبر وبطاقات التموين.

وزير الزراعة الأسبق ومدير مكتبه حُكِم عليهما بالسجن ١٠ سنوات، وغُرّما 1.5 مليون جنيه، وعُزِلا من وظيفتيهما، لتواطئهما فى تقنين إجراءات ٢٥٠٠ فدان بوادى النطرون، لصالح رجل أعمال يعبث بأمننا الغذائى، ليوسّع ممتلكاته، ووسيط تخصّص فى الفساد، والإفساد.. أفرج عنهما ليبحثا عن فرص جديدة للنهب.. القوانين التى تسمح بالإفراج عن الفاسدين يلزم مراجعتها، لأنها تزيد اجتراءهم، وتشيع الإحباط لدى الشرفاء.

جمع التجارة والصناعة فى وزارة واحدة مكّن الأولى من قتل الثانية!!، 40% من مصانع الغزل والنسيج «قرابة 5300 مصنع» تُشكل العمود الفقرى للصناعة المصرية متوقفة عن الإنتاج، المجلس الاستشارى لسيادتكم طالب بتدشين صندوق لدعم ومساندة 750 مصنعاً متعثراً، رغم أن المصانع المغلقة تربو على الـ5000، فكرة الصندوق جيدة، يمكن تمويله بالمنح والمساعدات الأجنبية، أو ودائع البنوك التى تتجاوز تريليونى جنيه، لكن الفصل بين وزارتى التجارة والصناعة حتمى لتمكين الأخيرة من الانطلاق دون الخضوع لتوازنات المصالح والاحتكارات التجارية، فعودة المصانع للعمل كفيلة بسد جزء من الفجوة بين 70 مليار دولار واردات، و25 مليار صادرات، وتوفير فرص عمل لمن قُطعَت أرزاقهم.

■ ■

تسلّمتم دولة جاوز الفساد فيها الرُكَب، فلا تدعهم يرفعونه للأنوف.. هناك من يعمل على عزل النظام عن ظهيره السياسى والشعبى.. ووسائل التواصل واللجان الإلكترونية تُعِدُ الأنفاس، ترصد التحركات، تسجلها، تتربّص لاختيارات المسئولين، لتفتح ملفاتهم، وتُشَهر، ما يفرض التأنى والتثبّت، والتوجيه باستبعاد كل من يُحتمل أن يثيروا الشك والبلبلة، ورجالات العهود السابقة، وارباب السبعينات، فمصر لم تنضب من الكفاءات، ولا مبرر لإغلاق الأفق فى وجه الشباب، وإثارة السخط، والإيحاء بأن مصر «دولة العواجيز».. والخلاصة يا سيدى الرئيس أن النجاح فى مواجهة الفساد رهن بحُسن اختيار المسئولين، فالفاسدون مهما بلغت كفاءتهم، لن يُصلحوا شئون المحروسة، بقدر ما سيُفجرون براكين غضب البسطاء.

عن الوطن المصرية

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط