مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

"سورية بين المسلم والمسيحي"

"سورية بين المسلم والمسيحي"

تاريخ النشر: 2022-12-16 | 14:25

بعد موقعة ميسلون الشهيرة ومقتل وزير الدفاع آنذاك "يوسف العظمة" مع عددٍ من الجنود السوريين، في المعركة ضد استعمار سورية، وَصَل الجنرال الفرنسي "غورو" إلى المنشية في دمشق في تموز 1920، واستَقَلَّ بعد ذلك عربةً تجرّها الخيول، فقام "أبو شكري الطبّاع" وبعض أهلهِ، بِفكِّ جَوادَي المركبة وربطوا أنفسهم مكانها، ليجرّوا بِأجسادِهم مركبة الجنرال الفرنسي المُستَعمِر.

ومن طرَفٍ آخر، من المعروف أن "إبراهيم هنانو" الذي قادَ ثورة سورية ضدّ الإستعمار الفرنسي، كان قد جَمَعَ أثاث بيته وآلاته الزراعية وأحرَقها مُعلناً بذلك بداية الثورة، ضارباً المَثَل بأنّ المجاهد يتخلّى عن جميع أملاكهِ في سبيلِ الثورة.

عندما حوكم "هنانو" وأُعلِنت براءته، ولدى خروجه من السجن، الذي كان على بابه عربة يجرّها حصانان، وما أن ركبها "هنانو" بعد إعلان براءته عام 1921 مع وكيله الأستاذ المحامي "الصقال"، حتى تدفّقت الجماهير كالسيلِ الجارف، وحلّت أربطة الحصانين، وراحت تجرّ العربة - بدلاً عنهما - من السجن حتى وَصَلت إلى دار "هنانو"، في أحد أزقّة "باب جنين"، وكانت النساء يزغردنَ على طول الطريق من السجن إلى الدار، والمئات منهنّ واقفات على أسطح البيوت يُمطرنَ العربة بماءِ الزهر وعطرِ الورد.

إن صورة المناضل المسلم "إبراهيم هنانو" و المحامي المسيحي "فتح الله صقال"، الجالِسَين سويةً في العربة، إختَزلت كل ما يُمكن قوله عن سورية.

تكلّمتُ عن صورتين متشابهتين شكلاً ومختلفتين مضموناً، بين استقبال المستعمِر في الأولى، واستقبال الرمز الوطني في الثانية.

اليوم .. عندما أشاهد أو اقرأ أو أستمع إلى الأخبار، أحزن لوجود صنف من السوريين وقع في فخ الإغراء المادي وحلم اليقظةِ السياسي، فبادرَ إلى فك اللجام عن أحصنة الخيانة وجعل من نفسه مطيّةً يجرُّ عربة الخيانة تجاه بلده.

وليسمحوا لي، فإنني لن أقبل تبريراتهم بأنهم فعلوا ذلك ضد نظامٍ أو أشخاصٍ، لأن أفعالهم أساءت للوطن وللشعبِ البسيط الذي ذاق خيانتهم.

وفي الطرف الثاني، كان هنالك آلاف السوريين الذين جرّوا عربة الوطن من خلال الدماء التي بذلوها على تُرابهِ، وأيضاً لن أقبل المقولات بأن هؤلاء هم من أركان النظام وأنهم من زبانيته.

لقد آلمني أن نَصل الى مرحلة الشماتة.

هل أن ملايين اللاجئين والهاربين من هول الصراع على الأرض السورية والمنتشرين في مناطق أُخرى منها وفي دول الجوار، يستحقون الشماتة؟.
هل الملايين الذين عانوا من خلال الجوع والعطش وأصبحوا محتاجين يقفون على أبواب المنظمات الدولية والجمعيات الخيرية، يبرر ما تدّعونه من محبةٍ لسورية؟

أسمعُ الذين يسبّون ويلعنون ويقولون أن النظام فعل كذا وكذا.
ألم يكونوا يتمرّغون في أحضانهِ ومناصبه، ويضربون بسيفهِ، ويشربون ويأكلون على مائدتهِ؟.

تلك الأسماء التي لمعت في ما يطلقون عليه إسم المعارضة، ألم يكن منهم ماسحينَ لِأحذية ما أصبحوا يسمونه بالنظام وأسمّيه أنا بالجمهورية العربية السورية؟.

هؤلاء اللعّانين والشتّامين، ألم يقرأوا تاريخ الرسول العربي؟.

ألم يُطلب من الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم أن يدعو على مُضَرَ فجاءَهُ جبرائيل عليه السلام وقال: يا محمد، إن اللهَ لم يبعثك سبّاباً ولا لعَّاناً، وإنما بعثك رحمةً؟.

أصبحت أرقام القتلى على كل مساحة الوطن مخيفة، وقدموا التبريرات بأنهم يقدمون الشعب ذبيحة لتخليصهم من النظام.

ألم يقل السيد المسيح عليه السلام أنه يريد رحمةً لا ذبيحة؟.

اليوم نحن بحاجة الى الرحمة الموجودة في أدبياتنا الدينية والسورية.

اليوم نحن بحاجة الى حوار صادقٍ لبناءِ ما خرّبناه بأيدينا.

بين الوطن والخيانة، ربّاني والدي “إميل” السوري حتى النخاع، بأنني لا أستطيع أن أختار إلا الوطن.

وأنا شخصياً لا أرضى - للجميع - أن يكونوا أحصنة لعربة الخيانة بل لعربة الوطن، كما لا أرضى لجميع السوريين إلا أن يكونوا رحمة لبعضهم وللعالم.

اللهم اشهد اني بلغت

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط