مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

سوريا وتحولات المشهد الإقليمي

تبدو المنطقة في حراك متصاعد. وهذه حقيقة تعكس اهتمام دول المنطقة بمعالجة أوضاعها المتردية، وتدهورها السياسي والأمني، الذي يجر ترديًا اقتصاديًا اجتماعيًا، وقد صارت كلها واضحة وجلية، ليس فقط في البلدان التي تضربها الصراعات العنيفة، مثل سوريا والعراق، واليمن، إنما أيضا الدول المجاورة مثل تركيا ولبنان والأردن وإيران ودول الخليج العربية، وقد أخذت معاناتها تشتد إلى درجة أنه بات عليها أن تتحرك للخروج من الوضع القائم، وقد صار بمثابة دائرة للنار تلف المنطقة كلها.
ويتوزع الحراك الإقليمي ما بين السياسي والعسكري، ولعل الأبرز في الحراك السياسي زيارة رئيس الجمهورية التركي رجب طيب إردوغان إلى إيران، التي سبقتها زيارته إلى المملكة العربية السعودية، وقد غيرت الأخيرة بصورة مبدأي إطار العلاقات التركية - السعودية، وهيأت الفرص لتقاربات بين البلدين فيما يتعلق بالوضع الإقليمي والقضايا المتفجرة فيه، وهو أمر يمكن أن يحدث ما يقاربه من بعض الوجوه في نتائج زيارة إردوغان لإيران، رغم ما يباعد بين مواقف البلدين في بعض قضايا المنطقة، ومنها القضية السورية، رغم ما سبق الزيارة من شد سياسي تركي وإيراني، ظهر في تصريحات مسؤولين في البلدين.
أما في جانب الحراك العسكري الإقليمي، فلا بد من ملاحظة أن الأبرز فيه، كان إطلاق تحالف عاصفة الحزم لمحاربة الحوثيين وحلفائهم في اليمن في إطار معركة المنطقة ضد الإرهاب وامتداداته، كما يندرج في إطار الحراك العسكري الذي تشهده المنطقة مجمل العمليات العسكرية الجارية من قبل التحالف الدولي ضد إرهاب «داعش» في سوريا والعراق، وكذلك العمليات التي شنتها تشكيلات عسكرية معارضة ضد قوات الأسد وحلفائه في جنوب سوريا وشمالها، التي تمخضت عن تحرير إدلب في الشمال وبصرى ومعبر نصيب في الجنوب، وهي عمليات لم تكن بعيدة عن تأثيرات إقليمية معروفة.
ووسط الحراكين السياسي والعسكري الجاريين في المنطقة وحولها، لا يمكن تجاهل مساعي عدد من دول المنطقة للضغط على المجتمع الدولي من أجل معالجة تداعيات القضية السورية، لا سيما في أمرين مهمين؛ أولهما موضوع اللاجئين السوريين في دول الجوار، وقد قارب عددهم الخمسة ملايين نسمة، وهو رقم سوف يزداد في ضوء استمرار عمليات الهجرة والتهجير الناجمة عن عسف النظام وقوى التطرف واستمرار الصراع المسلح في سوريا، وهذا يرتبط بالأمر الثاني، وهو موضوع إغاثة المهجرين واللاجئين، وقد بات مثل سابقه، يثقل ظهر دول الجوار، ويدفعها لمطالبة المجتمع الدولي بالعمل الجدي على معالجة الأمرين بشكل جدي وفعال.
ورغم أن سوريا في قلب الحراك السياسي والعسكري، وتمثل همًا لدول الجوار فيما يتعلق بموضوعي اللاجئين والإغاثة، فإن ما يجري في المنطقة وحولها، سيترك آثارًا أبعد على القضية السورية، والآفاق المرتقبة لحلها، التي تتركز في ثلاثة مسارات، أولها استمرار مسار الصراع في سوريا، وفيه ثلاث قوى: النظام وتحالفاته الإقليمية، وقوى التطرف والإرهاب وعلى رأسها «داعش»، وقوى المعارضة السورية بشقيها السياسي والعسكري، وهو مسار سيؤدي المضي فيه إلى مزيد من التداعيات الداخلية والخارجية المدمرة، وإنهاك متزايد للقوى المشاركة وللداعمين لها، فيما يشكل مسار الحسم العسكري، الخط الثاني في علاج القضية السورية وفق الطريقة اليمنية، ورغم أنه احتمال ضعيف نتيجة الميل العام السوري والإقليمي والدولي لتغليب الحل السياسي، فإنه ممكن إذا استمر النظام وحلفاؤه في رفض الأخير، وخوض الحرب على الشعب السوري قتلاً وتدميرًا وتشريدًا.
وتفتح وقائع مساري استمرار الصراع في سوريا والحل العسكري الصعب، الباب على المسار الثالث في معالجة القضية السورية، وهو مسار الحل السياسي باعتباره الأكثر قبولاً في المستويات المختلفة، وانطلاقًا من أنه يوفر دماء السوريين وتهجيرهم ودمار ما تبقى من قدراتهم وبلدهم، ويوفر الحراك السياسي الجاري فرصًا أفضل من أجل السير به، بل إن التطورات العسكرية الأخيرة في شمال وجنوب سوريا، يمكن أن تخدم هذا المسار، لأنها توجه درسًا واضحًا للنظام وتحالفاته، خلاصته أنه يمكن تغيير خريطة التوازنات العسكرية على الأرض، مما يدفعه للتفكير بالسير نحو حل سياسي رغم ما يبدو على النظام من خروجه عن قواعد التفكير والتدبير المنطقيين.
وثمة جهود متعددة تجري، تصب بالنتيجة في تعزيز المضي نحو حل سياسي للقضية السورية، ومنها جهود تبذلها أطراف المعارضة السورية في تطوير رؤية مشتركة للحل السياسي للقضية، وفي هذا السياق يمكن رؤية توجه المعارضة نحو عقد مؤتمر عام، يخص الحل السياسي في القاهرة في غضون شهر مقبل، وهو جهد يتقاطع في محتواه مع ما تسعى إليه المملكة العربية السعودية في رعاية مؤتمر مماثل، يُعقد فيها، يمكن أن يكون تطويرًا لمؤتمر القاهرة وتعزيزًا لمحتوياته من خلال توافق المشاركين فيه على ورقة، تتضمن مسارًا متوافقًا عليه بين الحاضرين لعملية تسوية سياسية في سوريا.
خلاصة الأمر أن ما يحصل في المشهد الإقليمي، يترك تأثيرات ملموسة في واقع القضية السورية، ويعزز سبل حلها. بل إنه يرجح مسار الحل السياسي الذي وإن عارضه النظام وحلفاؤه الآن، فإنهم لن يستطيعوا الاستمرار في معارضته، إذا استمرت التحركات الراهنة، وعززت التوجه نحو وضع حد لما يحصل في سوريا.
عن الشرق الاوسط

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط