مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

سوريا... واستيقظت أميركا

سوريا... واستيقظت أميركا

تاريخ النشر: 2017-04-09 | 08:27

الضربة الأميركية بتسعة وخمسين صاروخ توماهوك لإحدى أهم القواعد الجوية التابعة لنظام بشار الأسد هي الحدث الذي كان منتظراً منذ سنواتٍ رداً على حجم البشاعة التي أبداها نظام الأسد في قتل شعبه والتحالف الذي تم تعزيزه بين الأسد وإيران وروسيا.

إنه حدثٌ يمثل خطوة مهمة بحدّ ذاته، بغض النظر عن الجدل حول ما سيلحقه، إنها رسالة بالغة الأهمية للحلفاء الثلاثة في سوريا بأن مرحلة انتهت وأخرى ابتدأت فيما يتعلق بالأزمة السورية وكل ما يتبع ذلك.

ما يمكن أن يقال حول هذه الضربة المستحقة هو أنها تغيير مهم لقواعد اللعبة في سوريا، تقول لروسيا صراحة بأن عليها أن تعرف حجمها الطبيعي بعيداً عن طموحات التوسع ودعم المشروع الإيراني التخريبي في الشرق الأوسط ودعم نظام الأسد المجرم.

مضى عهد أوباما المتخاذل الضعيف والانعزالي وجاء عهد ترمب الذي يريد أن يعيد للولايات المتحدة هيبتها ويرعى مصالحها الكبرى ويدافع عن حلفائها ولا يسمح لروسيا ولا لغيرها بالتلاعب بالأنظمة الدولية واستخدام الأسلحة المحظورة دولياً دون رادعٍ، ملايين المشردين السوريين ومئات الآلاف من القتلى والجرحى من الشيوخ والنساء والأطفال كلهم حمولة أخلاقية بشعة ستظل سواداً قاتماً في تاريخ أوباما.

في النهاية فإن الحلول السياسية هي الأبقى والأكثر دواماً ولكنها الحلول السياسية التي تتغير صياغتها وعدالتها بالقوة على الأرض وباستخدامها وبالتهديد بها، ويمكن تذكر تذمر جون كيري في آخر عهد أوباما من أنه لا يسمح له حتى بالتهديد باستخدام القوة، الوضع اليوم مختلفٌ والعالم كله يعلم ذلك يقيناً بعد هذه الضربة العسكرية.

قوة روسيا الحقيقية ومعها إيران وتابعهما الأسد في السنوات الأخيرة إنما جاءت في الأساس بسبب تخلي أوباما عن العالم بأسره وتنازلاته المضرة بالمصالح الأميركية أولاً وبمصالح العالم من بعد، بينما صرّح الرئيس ترمب بأن «أميركا أولاً» وهذه الضربة تنطلق من هذا المبدأ، هي ليست فعلاً خيرياً لأحدٍ ولا خدمة لحليفٍ، وهذا ما لم يكن يفهمه أوباما.

كان قرار تجريب صرامة ترمب خطأً استراتيجياً، من الأسد وإيران وروسيا، وقد جرّبوه فأتاهم الجواب فعلياً بالصواريخ الأميركية لا بالتهديد ولا بالوعيد، وأثبت أنه حين يضع خطاً أحمر فإنه يعنيه وليس كمثل خطوط أوباما التي لم تزده سوى وهن وسخرية.

هذه الضربة العسكرية هي رسالة واضحة لكل أشرار العالم بأن النظام الدولي عاد له من يحميه ويصونه بعيداً عن كل محاولاتهم الخطيرة في السنوات الثماني الماضية من نظام الأسد إلى النظام الإيراني إلى كوريا الشمالية.

بعد الحرب العالمية الثانية كاد العالم ينسى الأسلحة الكيماوية وبشاعتها وفتكها وشناعتها، ونتذكر في المنطقة استخدام صدام حسين لها في مذبحة حلبجة 1988 أي قبل تسعة وعشرين عاماً، وقد أعادها للواجهة من جديد نظام الأسد، الذي ارتكب المجزرة تلو المجزرة بالسلاح الكيماوي وبمشاركة فاعلة من إيران وروسيا، ولكنه بعد هذه الضربة لن يفكر لا هو ولا حلفاؤه في استخدامه مجدداً، لأن الضربة والتأييد الدولي الواسع الذي حصلت عليه تقول صراحة إن ثمة قيادة جديدة عادت للعالم الذي كان يفتش عنها، والمواقف الأوروبية في مجلس الأمن أوضح مثالٍ.

أيدت المملكة العربية السعودية ومعها دول الخليج العربي الضربة العسكرية كما أيدها عددٌ من الدول العربية والكثير من الدول حول العالم، لأنها تمثل رادعاً حقيقياً عن الفوضى التي كانت تعيث فساداً في سوريا، ولأنها تعيد ترتيب التوازنات الدولية في المنطقة وتوضح لروسيا تحديداً أن شهر العسل الذي منحها إياه أوباما لترتكب المجازر وتدعمها قد ولى وانقضى، وأن الحل في سوريا سيبنى على توافقات دولية بمعايير أكثر عدالة واتزاناً.

ستتجه إيران إلى ترتيب بيتها الداخلي وتتجه من جديدٍ للاعتماد على المحافظين سياسياً وتقوية الحرس الثوري، وستتجه لطريقتها الثابتة في نشر الإرهاب ودعمه سنياً وشيعياً، تنظيماتٍ وميليشياتٍ، ولكنها ستضطر مجبرة وخائفة وحذرة للتخفيف من استخدام الإرهاب ذلك أنها تعلم جيداً أن إدارة الرئيس ترمب بكاملها تعرف جيداً وبالتفصيل علاقاتها الواسعة ورعايتها الكاملة للإرهاب وبالتالي فإن أي خطوة غير محسوبة ستضرّ بها ضرراً فادحاً.

وفيما يتعلق بمواجهة تنظيم داعش سيكتشف العالم بسرعة أن مهمة القضاء عليه لا تمثل معجزة كما كان يصوّرها أوباما بل هي أمرٌ سهلٌ حين يتمّ التعامل معه بالجدية المطلوبة والفهم العميق، شذّاذ آفاقٍ ومجرمون وجهلة وجدوا فراغاً سياسياً فملأوه بدعمٍ إقليمي ودوليٍ، وستفرّ قياداته إلى ملجأ سريعٍ يكمن في إيران نفسها أو عبر تسهيل مرورهم لأفغانستان من جديدٍ في رحلة عودة سترعاها كما رعت رحلة القدوم أول مرة بعد 2003.

داعمو الأسد من بقايا اليسار العربي المتهدّم ومدّعو القومية العربية والناصرية وأذناب محور ما كان يعرف بالمقاومة والممانعة سيرتفع صوتهم بنفس الخطاب المتهالك القديم الذي عفّى عليه الدهر وشرب، وستنكشف عورتهم في الدفاع عن نظامٍ لم يشهد القرن الحادي والعشرون له مثيلاً في الإجرام والوحشية، وسيذهب لتّهم وعجنهم أدراج الرياح لأن التاريخ مضى في دربه والدول والشعوب تتعامل مع الواقع وتفتش عن المصالح وتشرئب أعناقها لمستقبل أفضل.

احتار هؤلاء تجاه هذه الضربة العسكرية وسيحتارون أكثر تجاه الترحيب العريض الذي حظيت به من الشعب السوري نفسه ومن ممثليه في المعارضة وفي الجيش السوري الحرّ كما احتاروا من قبل مطلع سبتمبر (أيلول) 2011 حين خرج الشعب السوري بأسره مطالباً بالحماية الدولية.

من الطبيعي أن تكون السعودية هي الدولة العربية الأولى التي أعلنت دعمها للضربة العسكرية فهي كانت من أول يومٍ تقف بقوة مع الشعب السوري المظلوم ودافعت وتدافع عن حقوقه وترفض قاتليه وقد جاءت اللحظة التي يبدأ منها تعديل موازين القوى دولياً وإقليمياً تجاه أزمتهم الطويلة ومأساتهم الاستثنائية.

ليس من مصلحة روسيا بأي معيارٍ أن تدخل في حربٍ باردة جديدة مع أميركا وحلفائها، فضلاً عن حربٍ ساخنة، فهي تعلم أنها ستخسر قطعاً، وربما تصعد خطابياً لتحمي بعض مكتسباتها وليس أكثر من ذلك.

أخيراً، أرادت روسيا التعبير عن موقفٍ حادٍ فخطب مبعوثها في مجلس الأمن مهدداً متوعداً، وأثناء خطابه أعلنت وزارة الدفاع (البنتاغون) أنها تشك في دورٍ روسي في «مجزرة خان شيخون» بعدها أعلن بوتين عن أسفه لما أحدثته الضربة من ضررٍ في العلاقات مع واشنطن.

عن الشرق الأوسط السعودية

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط