مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

سوء تمثيل تاريخي للفلسطينيين..!

سوء تمثيل تاريخي للفلسطينيين..!

تاريخ النشر: 2022-01-02 | 08:07

في الآونة الأخيرة، أكد حدثان الاتساع المطرد في الهوة بين تطلعات الشعب الفلسطيني وعمل أولئك الذين يزعمون التحدث باسمه. وكان أولهما ما قاله النائب في كنيست العدو، منصور عباس، الذي أعلن أن “إسرائيل دولة يهودية” و”ستبقى يهودية”. وعندما سألته صحيفة “إسرائيلية” إن كان يقصد ما يقول، أعاد قوله: “إسرائيل ولدت كدولة يهودية”، “ما أثار تصفيقاً من الحضور من الإسرائيليين”، حسب موقع صحيفة “القدس العربي”. وتابع: “هذا هو قرار الشعب اليهودي الذي أقام دولة يهودية، والسؤال هو ليس ما هي هوية الدولة، فهي هكذا ولدت وهكذا ستبقى”.

وليس منصور عباس مهماً كشخص، لكن تصريحه العلني غير المسؤول استحق تصفيق المستعمِرين لأنه صدر عن شخص “فلسطيني رسمي”. وسيكون الافتراض هو أنه يتحدث باسم الفلسطينيين – ربما كل الفلسطينيين في العالم. وكان ما قاله اعترافاً بقانون “قومية الدولة” العنصري المرفوض، الذي يريد تأكيد “يهودية الدولة” لتبرير معاملة الفلسطينيين، أصحاب الأرض، كجالية غريبة عن هوية “الدولة” وأقل من بشر، بالإضافة إلى تقويض حق العودة الفلسطيني نفسه. ويتناقض ذلك جذرياً مع ما يمكن ادعاؤه من أن عباس يسلِّم الثوابت الوطنية للعدو مقابل مكاسب يومية لدائرته الانتخابية العربية، مثل الخدمات البلدية وما شابه. أمام كيف يمكن أن يقول شخص يدّعي الفلسطينية – ويُرى على أنه يمثل الفلسطينيين- شيئاً يضرّ هكذا بالسردية الوطنية والحقوق الفلسطينية، فمثال على الافتقار المدهش للمسؤولية والضمير الوطني!

ثم، بعد إعلان منصور عباس، الذي قهَر الفلسطينيين بما يكفي، جاءت زيارة الرئيس محمود عباس لوزير “دفاع” العدو، بيني غانتس، في منزله. ونقلت قناة “الجزيرة” عن “هيئة البث الإسرائيلي الرسمية” أن عباس “أكد لغانتس استمرار أجهزة الأمن الفلسطينية في ملاحقة المقاومة بجنين والضفة، كما أكد علمه بمخططات حماس والجهاد الإسلامي لإشعال الضفة”، بحسب قولها. وأضافت الهيئة أن “عباس أكد لغانتس أنه لا يمكن التنازل عن التنسيق الأمني تحت أي ظرف، وأن سلطته تسيطر على الوضع”.

ومن جهته، عبر غانتس عن ضرورة دعم السلطة الفلسطينية في الضفة حتى لا تسيطر عليها حماس، في تأكيد على أن السلطة تخدم مصلحة كيانه أكثر، وعلى مشاركته عباس في تعميق القسمة الفلسطينية.

شكراً للرئيس. لا يمكن أن يحلم العدو بأحسن من هكذا “عدو”: التزام بملاحقة المقاومة، وتأكيد العداء لفلسطينيين آخرين، وتطمين وزير العدو إلى النجاح في “السيطرة” بإجهاض عمل هؤلاء الفلسطينيين، وتأكيد استحالة التنازل عن “التنسيق الأمني،”. وفي المقابل؟ بالإضافة إلى زيادة تصاريح VIP لرجال الأعمال والمسؤولين وعمال فلسطين في الداخل المحتل، يسمح غانتس “قوات الأمن الوطني” الإذن بـ”تركيب شبك حماية” على شبابيك أهالي برقة الذين يتعرضون لاعتداءات المستوطنين الوحشية. ويقول قيام أمن السلطة بتركيب “الحمايات” كل شيء عن نوع “الأمن” الذي توفره للفلسطينيين: تخبئتهم خلف الشبك بينما يقطع المستوطنون أشجارهم ويسرقون محاصيلهم، وربما يحرقون بيوتهم عليهم!
ليس هذا سوى استمرار فقط لسوء تمثيل الفلسطينيين الذين يتنازل المتحدثون غير المنتخبين باسمهم عن حقوقهم ويضفون الشرعية على استعمار وطنهم. وكان من التصريحات الخطيرة التي لا تمثل بأي حال رأي الفلسطينيين ما قاله عباس (الرئيس) للقناة الثانية بتلفزيون العدو في العام 2012: “لقد زرت صفد مرة من قبل. لكنني أريد ان أرى صفد. من حقي ان أراها.. لا أن أعيش فيها.” وأضاف: “فلسطين الآن في نظري هي حدود 67 والقدس الشرقية عاصمة لها. هذا هو (الوضع) الآن وإلى الأبد… هذه هي فلسطين في نظري.

إنني لاجئ لكنني أعيش في رام الله. أعتقد أن الضفة الغربية وغزة هي فلسطين والأجزاء الاخرى هي إسرائيل.”

إسرائيل؟ ماذا عن الملايين من أصحاب فلسطين التاريخية الذين لكل واحد منهم حصة متساوية في الوطن والهوية؟ ومن أين جاء الرئيس بالتفويض للاعتراف باستيلاء المستعمِرين على قرى وبلدان ومدن هؤلاء الفلسطينيين وشرعنته؟ أين المسؤولية في هكذا تصريحات تُسجل على أنها رأي الفلسطينيين بلسان ممثلهم وزعيمهم؟

إن الفلسطينيين يعانون مما قد يكون أسوأ تمثيل سياسي يمكن تصوره في تاريخ الشعوب التي تقاوم الاستعمار. إنه ليس منفصلاً عن تطلعاتهم وأهدافهم فحسب، وإنما يقوض من الداخل قضيتهم ويُجهض نضالهم ويهين كرامتهم حين يُظهرهم وكأنهم شعب فقد ضميره الوطني وتخلى عنه وطنه!

عن الغد الأردنية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط