مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

سنويّة أحمد أبو سليم ..أثر لا يغيبُ...قراءة لا تنتهي

سنويّة أحمد أبو سليم ..أثر لا يغيبُ...قراءة لا تنتهي

تاريخ النشر: 2026-06-08 | 09:45

مساء الخير يا أحمد من حيفا

مساء الخير لروّاد "أكثر من قراءة" ولمحبّي أحمد الذي جمعنا سويّة لنتذكّره ونذكره؛

مساء الخير لأحمد والحضور من أسرى سجن أنصار/ النقب الصحراوي الذين زرتهم ظهر اليوم؛

تعرّفت على الحبيب أحمد أبو سليم عبر حروفه وكان لقاؤنا الأول عبر روايته "الحاسَّة صفر" حين ناقشناها في حيفا يوم 19.08.2014؛ حين تناول تجربة المقاومة الفلسطينيَّة في لبنان، حطَّم من خلالها كل التابوهات، أنسن التَّجربة النِّضاليَّة الفلسطينيَّة ونزع القناع عن هالتها وقدسيّتها وصرخها بصريح العبارة: "لا قداسة لأَحد، ولا مطلق أَبدًا"، وحاول أحمد  تعرية "المقاومة والثورة" وتفكيك مركبّاتها بحِرَفيّة، يصوّر بحِرَفيّة سرقة الثورة، عمليّة سطو مُمأسسة؛ وتناول ازدواجية المعايير في المجتمع الدولي "هنا إذن، على هذه الأرض، في هذه الطُّرقات والأزقّة تناثرت الجثث التي ملأت صورها الدنيا ولم تحرّك مشاعر أحدٍ في الكون" وتناول استباحة جسد المرأة الفلسطينيّة، سواء كانت بنت شهيد أو أرملة شهيد، أو زوجة ثائر ومقاتل، فكان القادة "يعبرون على جسدها ثم يمضون باحثين عن سواه" (ص94) وويل لتلك الثورة "التي أخرجت النساء من جحورهنَّ، وتركتهنَّ فريسة لكثير من الذئاب الذين كانوا يتربَّصون بهنَّ، ويعلنون عكس ما يُبطنون" وحاول أحمد تعرية الهزيمة لتولد من رحمها الثورة والمقاومة، فالتجربة حارقة ومميتة. يا إلهي ما أشبه اليوم يالأمس.

وقرأت له بعدها رواية "ذئاب منويَّة " حيث حاول أحمد تعرية الواقع والإنسان العربي، حيث أَصبحت الذِّئْبويّة هي القيمة الَّتي يحملها الإنسان في داخله، يتصيّد الفرص ليهمِّش الجمال ويُهشّمه ليقلب المفاهيم والمعتقدات رأسًا على عقب.

أعادتني روايته "كوانتوم" إلى القدس، مسرح أحداث الرِّواية، ودراستي الجامعيّة هناك وإلى مرحلةَ السراب الأوسلَويّ حيث حاول أحمد أَن يغوص إلى أعماق القدس بصورة جريئة، ويعرِّيها، عن طريق معادلة فيزيائيّة فلسفيّة قد تبدو خياليَّة للوهلة الأولى، لكنَّها واقعيَّة وحقيقيَّة تمامًا، شأنها شأن الكوانتوم: هو نظريَّة حقيقيَّة، موجودة، لكنَّها تهدم كلَّ بديهيَّات العقل المتعارَف عليه، وحاول تفسير احتلال وضياع القدس من ناحية نظريّة، وعلاقة الفلسطينيِّ بها وبذاته. يُبحر في أعماقها وباطنها ليصل إلى نتيجة أنّها ليست معالم دينيّة وحضاريّة وتاريخيّة فحسب، بل هي صراع أزليّ شرس حول أسرارها الخبيئة والدفينة في بواطنها، يستعين بقوانين الفيزياء لفهم إنسانها بلحمِه ودمِه، على علّاته، وصوّر بمجهريّة هزيمة مستمرّة منذ النكبة، مرورًا بالنكسة، معرّجًا على انتفاضة الحجارة وصولًا إلى مصيدة أوسلو والمكيدة الّتي حيكت ضد القدس وفلسطين مُمثّلة بمعاناة اللا بطل م.م. الذي أُغتُصِب في المعتقل، دلالة على خصيِ المقاومة.

حقًّا يا أحمد؛ أقسى ما في الحياة أن تكون فيها عاجزًا عن إنتاج الحياة! ما أقسى أن تحلم، وتنتظر، أن تحلم، ويموت فيك الحلم؟

وكان اللقاء الوجاهي الأول بيننا في عمان بعد مشاركتي بمداخلة حولها ولم نفترق مذّاك.

حفر أحمد في روايته "يس" ليصل النكبة وما حولها؛ فوجدته مشروعًا متكاملًا وليس نزوة عابرة.

"يس... مجرد تعويذة من عنق دير ياسين... لكنها لم تستطع حمايتها من المجزرة، ولا وقف نزيف الدماء..."

مساء الجمعة الموافق 04.06.2021  أقمنا  حفل إشهار وندوة حواريّة لمناقشة رواية "يس" على أراضي دير ياسين المهجّرة، وعلى أراضي قرية لفتا، بالاشتراك مع مجموعة "أكثر من قراءة" في عمّان عبر تقنية الزوم حيث تم توقيع الرواية بعد انتهاء الندوة مباشرة؛ أدارته الناشطة الثّقافيّة الصديقة سماهر المروج من عمان وشاركتها الإدارة من دير ياسين وكانت لأحمد كلمة  أعادتنا إلى النكبة بصخب ليقرع جدار الخزّان ملبيًّا نداء غسان كنفاني؛ حيث أثارت الرواية تساؤلات حول التهجير والتشريد والغربة والحنين والوطن والإنسان، حين يصير الإنسان قضيّة، وحول العودة وحق العودة "تركتها تحدّق إلى ثوبها بدهشة، وتتفقّده... ورحتُ أغذُّ السّير عائدًا إلى فلسطين" وتحاول فلسفة مجزرة دير ياسين.

كم كان أحمد سعيداً حين أقمنا حفل إشهار روايته "يس" على أنقاض دير ياسين.

واكب أحمد مبادرتي "لكل أسير كتاب"، ومن وحي تعقيب له تولّدت مبادرة "من كلّ أسير كتاب"، وكان من المبادرين الأوائل لمشروع "أسرى يكتبون"، برفقة العزيز رشاد أبو شاور وعبد السلام صالح وصلاح أبو لاوي ووائل وسماهر وغيرهم، ومن بعدها تبنّت رابطة الكتاب الأردنيين تلك المبادرة لسنوات، وكان أحمد على تواصل دائم مع أسرى خلف القضبان وكتب عن إصداراتهم ممّا أثلج صدورهم.

حين شارك أحمد في معرض الكتاب في فلسطين، غامَرنا ورافقني إلى حيفا، وكم كان سعيداً مع فنجان قهوة الصباح التي أعدّها على شرفة الحريّة الحيفاوية، وجولتنا في حيفا وعكا والقدس.

حين شاركت بمعرض عمان الدولي للكتاب في دورته الثالثة والعشرين، أسعدني مرافقة أحمد حفل إشهار وتوقيع روايته "باباس" وكتب في التمهيد: "ما الَّذي كنتَ ستفعله لو كنتَ تشعر بأنَّك تملك هذا العالم؟ وأنَّك تأمر فتُطاع، وأنَّ بوسعك أن تنال كلّ ما تريده بلا تأخير؟ وأنَّك جرَّبتَ كلّ ما يمكن أن يجرِّبه البشر وانتهيتَ منه؟"

رواية فلسفية بامتياز؛ خلاصة تجربة حياتيّة لصاحبها، نظرة بانوراميّة لما عايشه وعاصره من تجربة، فيصوّر مجتمع المثقّفين الذين يعاشرهم ويتناول ردّة فعل الشارع العبثيّة، فزعات عرب عاطفيّة موسميّة "الناس هنا يهبّون مثل عود الكبريت وينطفئون بسرعة مثله".

وأنهى أبو سليم الرواية كاتباً: "حين تصبح الحياة بهذه القسوة لا بدَّ من الطُّوفان إذن، كي يغسلها من أدران البشر.

إنّه الطُّوفان!

إنّه الطُّوفان من جديد يا مريم!

وكأنّي به يتنبأ بطوفان الأقصى. ويا له من طوفان.

انتهت كل فصول الرواية باستثناء فصلها الأخير بمقولة الكاتب: "ما كان كان، لكنّ ما كان لم يكن في الحسبان!"، وتنفّستُ الصعداء حين وجدت شيفرة الرواية في خاتمتها: "ما كان كان، لكنّ ما كان، كان في الحسبان". وكأنه يستعير عصا المايسترو ليدل بها على عصا أخرى حاضرة في ميدان هذا الطوفان!

حين بدأ أحمد العمل على روايته "أزواد" زرنا عيون الحراميّة وشبّكت بينه وبين بطلها ثائر، وأوصلته أجوبة وملاحظات ثائر من عبر القضبان على تساؤلاته وكم كان ثائر سعيداً حين أعلمته أنّ الإهداء من نصيبه.

تواعدنا على إقامة حفل إشهار لروايته "أزواد" في بلدة سلواد بين أهل بطلها ثائر حمّاد، مباشرة بعد انتهاء حرب الإبادة على غزّة، وسيكون لك ما أردت يا أحمد ونعمل على تنفيذ وصيّتك.

لروح الحبيب الرحمة والسكينة، ولإرثه الأدبي طول البقاء؛

*** مداخلتي في أمسية تأبين المفكّر والأديب الراحل أحمد أبو سليم (مجموعة أكثر من قراءة/ عمان) الأحد 07.06.26

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط