مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

سُندُس

سُندُس

تاريخ النشر: 2021-08-18 | 12:31

منجد صالح
منجد صالح

مالت عليه تصافحه:

أتذكُرني يا أستاذ؟؟ هتفت والبسمة تُزيّن ثغرها البشوش.

ابتسم وأجابها بعد "تلكّكٍ" مُصطنع وبشيء من الخبث:

ولووو، وهل يخفى القمر!! أنت سُندُس، أليس هذا هو اسمك المُطابق لرسمك يا سُندُس؟؟

نعم يا أستاذ، صدقت، هذا هو اسمي.

الأستاذ رزق الله، الكاتب الشاعر الأديب، التقاها قبل ما ينوف عن السنتين، في قاعة الكرمل في متحف محمود درويش، الرابض على التّلة كأسدٍ متوثّبٍ على أطراف مدينة رام الله، مقابل قصر الثقافة.

الشعر والثقافة رفيقان سرمديّان متعانقان متحابّان. كان ذلك بمناسبة اطلاق كتاب أحد أصدقائه الروائيّين.

وقتها مرّت من أمامه كيمامة حانية، توقّفت ومدّت يدها، بالرغم من غطاء رأسها أسود اللون، وهتفت والبسمة "تفطّ" من ثغرها المُحمرّ:

أنا سُندُس يا أستاذ.

جريئةٌ بوجهها شديد البياض المائل إلى الحُمرة، كأنها ألمانيّة تسرّبت من ميونخ أو فرانكفورت.

ما هذا التشابه والتطابق يا إلهي؟؟!!... لميونخ ذكريات عميقة في عُمق ذاكرة الفلسطينيين، تعود إلى العام 1972، "عمليّة ميونخ"، ربما حتى قبل أن كانت قد وُلدت سُندُس.

ولدت في عمّان في الأردن، وترعرعت فيها حتى عمر الثامنة، بعدها عادت عائلتها إلى أرض الوطن، إلى فلسطين، إلى قرية حدوديّة بحسب خط الهدنة، الخط الأخضر، الخط الهُلامي الذي يفصل فلسطين 48 عن الضفة الغربية.

في بلدتها، قبل سنوات، اكتشف الإحتلال فيها خزّانات جوفية من النفط، تقوم سلطات الإحتلال بإستخراجه واستغلاله، دون الإلتفات إلى أصحاب الأرض الشرعيين.

الإحتلال يسرق نفط الفلسطينيين، كما يسرق أرضهم ومياههم وهواءهم وثقافتهم وتراثهم وأزيائهم الشعبية ومقدّساتهم وحتى حبّات الفلافل وصحن الحمّص والفول والمسبّحة، ويدّعي أنها أطباق تراثيّة يهوديّة!!!

بودّي أن أسألك لكن لا أرغب أن يكون سؤالي مُحرجا لك أو فيه تطفّل مني ...

اسأل يا أستاذ، أرجوك.

هل أنت مُتزوّجة؟

سألها الأستاذ رزق الله بسرعة فائقة وكأنه كان يخشى أن ترتدّ الكلمات والسؤال إلى لسانه قبل أن تفيض كلماته!!

هاهاها، ولووو يا أستاذ، متزوّجة ولدي أربعة أبناء وبنات. سؤالك ليس مُحرجا البتّة، وانما يغمرني بالسعادة والغبطة.

اردفت سُندُس وهي تطلق ضحكة تصل حدّ القهقهة مما يزيد وجهها الأبيض المُحمرّ إحمرارا، وعيناها تبرقان وتلمعان كعيني هرّة في ليلة داكنة من شهر كانون.

يبدو أن سؤال الأستاذ رزق الله قد فتح خابيةً من أسرار وحكايا سُندُس.

أتعرف يا أستاذ؟؟ أصغر أبنائي أسميته إبراهيم. أسميته إبراهيم تيمّناً بأبي الأنبياء، سيدنا إبراهيم الخليل. لكن التسمية جاءت مفروضة علي لحسن حظّي وصفاء نيّتي.

جاءني هاتف في المنام يُناديني، عندما كنت حاملا بالطفل في شهري الثاني، وأوصاني: "ديري بالك على إبراهيم".

تكرر الحُلم معي على مدى ثلاث ليالٍ مُتتالية: "ديري بالك على إبراهيم".

أنا كنت أريد أن أسمّيه عبدالله، لكن جدّتي المتوفّية منذ زمن "حملته وقالت لي ما بينفعش تسمّيه عبدالله".

وهكذا اجتمعت رغبة جدّتي في المنام مع الهاتف الداعي في الحلم لثلاث ليالٍ متواصلة على تسميته ابراهيم.

ما يجيئُ في المنام لا يُردّ يا أستاذ.

ما شاء الله. بارك الله لك في ابراهيم وفي بناتك وأولادك جميعا، لقد اذهلتني، كنت اعتقد انّك ما زلت عزباء!!

أتدري يا أستاذ، ربما ما تقوله ما هو الا ضربٌ من ضروب توارد الأفكار، حتى عُمر الرابعة والعشرين كُنت "مُضربة" عن الزواج، أرفضه في السرّ والعلن، وربما كنت أمقته حتى.

كانت أمّي تُلاحقني بنظراتها الثاقبة وكلامها ومعانيها الحادّة:

"لماذا لا تتزوّجين، "مبدكيش" أولاد؟؟!!.

"لا، بتبنّى تبنّي، وبريّح حالي!!"، كُنت أجيبها بمزيدٍ من الجدّية والحدّية.

سُندس سيّدة مُثقّفة مُنطلقة تجدها تقريبا في كافة التظاهرات الثقافيّة في مدينة رام الله.

جريئةٌ في سلامها ولكن بخفر وحياء ظاهرين، وبحشمة أنثويّة لطيفة. مما يزيد وجهها الأبيض المُحمرّ تألّقا، تُزيّنه دائما بسمة "تفطّ" من ثغرها، تتحوّل من وقت لآخر إلى ضحكةٍ واضحة المعالم والتضاريس، يتسلّل من خلالها بريق عينيها النضرتين.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط