مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

سنة على تجميد "القوة الناعمة" الفلسطينية..مقابل "سراب"!

كتب حسن عصفور/ لا زال تصفيق أعضاء الأمم المتحدة في مقرها العام بنيويورك يصدح في آذان كل وطني فلسطيني، بعد أن أعلنت رئاسة الجمعية عن نجاح فلسطين في حصولها على 138 صوتا واصبحت بذلك "دولة فلسطين" عضوا مراقبا في الأمم المتحدة، وارتفع علمها على سارية الأعلام في مدخل المقر، "لحظة تاريخية" لن يمحوها اي شكل من اشكال "الخذلان السياسي" الذي تلى ذلك "النصر التاريخي" والسابقة الأولى في مسار الشعب نحو اقامة دولته الوطنية، بعد مؤامرات تواصلت عشرات السنين لشطبه من الخارطة السياسية، أرضا وشعبا وهوية، لحظة لم تقتصر على فرح طفولي صاحبته دموع لشعب انتظر تلك اللحظة طويلا، بل على أمل باستكمال مسار ذلك الانتصار نحو ما تستحق "دولة فلسطين" من اضافة عناصر تشكل "قوة ناعمة" بيدها في الحرب مع دولة الاحتلال..

ولكن، مضت الايام لتسير خلافا لكل المنتظر وطنيا، وبعد عام وجد شعب فلسطين أن "امله الوطني" قد تم حصاره لصالح مسار وهمي، انتج مزيدا من المصائب والكوارث السياسية وأعاق الانطلاقة التي كانت متوقعة لدولة فلسطين، وكي لا يتهم البعض أن ما يقال ليس سوى حملة تجن على مواقف الرئيس محمود عباس وحركة فتح، وكلاهما الغى تعبير "القيادة الرسمية" خلال العام المنصر من أجل الاستجابة للرغبة الأميركية بالعودة للمفاوضات دون أي ضمانات جادة وجدية، ويمكن القول أنها عودة بلا ثمن..فالأفضل استخدام ما يقوله "اهل البيت العباسي السياسي" ومنهم د.صائب عريقات، كبير مفاوضي فتح، والذي تحول الى مسير تفاوضي بعد تقديم استقالته، التي لم تنشر اسبابها بشكل رسمي، ولكن قيل عنها ما لا يمكن اعتباره محلا للإستشهاد بها، الا أن تصريحات د.عريقات يوم الجمعة الموافق 29 نوفمبر 2013، في القدس المحتلة وأمام بعض الديبلوماسيين، دليلا يسترشد به..

د.عريقات يعترف بأنه "شخصيا" كان وراء الصفقة بتجميد قرار انضمام فلسطين الى 63 منظمة ومعاهدة دولية مقابل صفقة الإفراج عن الأسرى المائة وأربعة، أفرج نصفهم خلال الأشهر الماضية..ولكن الأهم هو اعترافه بما يلي: " خلال هذه المدة ارتكبت الحكومة الاسرائيلية اعتداءات عنيفة، حيث قتلت 23 فلسطينيا بدم بارد وقامت ببناء 5992 وحدة استيطانية، اي ثلاثة اضعاف النمو الطبيعي في نيويورك، اضافة الى طرح قوانين تقضي بتقسيم المسجد الاقصى المبارك وهدم 159 بيت ومنشأة، وبالتالي هناك مخطط لمنع المفاوض الفلسطيني والسلطة الوطنية من الاستمرار في المفاوضات"...كلام واضح وصريح، رغم أنه تغاضى عن ذكر حقائق استيطانية وتهودية أخرى، وما قدمه الفريق المفاوض من "تنازل جوهري" بالقبول على التفاوض على ما اقرته الأمم المتحدة، وتجنب الاشارة الى حصار قطاع غزة، الا أن ما قاله كافيا لتقييم تلك الكارثة التي ذهبت لها فتح والرئيس عباس..

والسؤال الذي يجب أن يكون هاجس فتح ورئيسها، هل لازال ضروريا الاستمرار بتلك "الصفقة الخاسرة"، وهم على يقين تام بأن ما تبقى من زمن "الصفقة المعيبة" سيزيد من حجم ونوعية المصائب على شعب فلسطين وقضيته، وستحرمه من "قوته الناعمة" التي باتت أحد الاسلحة الهامة التي يملك، وقد تفوق كل اسلحة أخرى، لو تم توازي استخدامها مع تحرك شعبي سلمي شامل ضد دولة الاحتلال وسياستها..

فـ"القوة الناعمة" المصادرة منذ عام تتيح لفلسطين أن تصبح وفورا عضوا كامل العضوية في 16 منظمة دولية تابعة للأمم المتحدة، مما يكسبها بعدا سياسيا وقانونيا يقطع الطريق على دولة الاحتلال بتغيير طابع أرض "دولة فلسطين" المعترف بها، الى جانب عشرات المعاهدات والمؤسسات الدولية التي يمكنها أن تكون أداة سياسية في يد القيادة الفلسطينية في مواجهة حكومة دولة الكيان المحتل، وبالتأكيد فالأبرز هو الانضمام لمعاهدة روما وما تفتحه من طريق نحو عضوية "المحكمة الجنائية الدولية، المحكمة التي ستكون ساحة مطاردة سياسية وقانونية لكل الجرائم التي ارتكبتها اسرائيل منذ نشأتها فوق أرض "فلسطين التاريخية"، وما نتج عن ذلك من تهجير مئات ألوف من أهلها، ثم سرقة نصف الأرض المخصصة للدولة الفلسطينية في قرار التقسيم الذي أقرته الأمم المتحدة في 29 نوفمبر 1947، وما تلاها من ارتكاب "جرائم حرب" مسجلة منذ دير ياسين وحتى مجازر غزة الأخيرة..ومعها جرائم سرقة الأرض، الاستيطان" وباتت تعتبر قانونا "جرائم حرب"، وهي كافية لأن تتحول دولة الكيان وقادتها وحكومتها مطلوبين للعدالة الدولية، فما بالك لو اضيف لها ملف كل جرائم الاغتيال والقتل لمئات ألوف من أبناء شعب فلسطين، وابرزها جريمة اغتيال القائد المؤسس للثورة الفلسطينية المعاصرة وأول رئيس لدولة فلسطين الخالد ياسر عرفات.. جرائم حرب كافية لأن تعتقل "دولة فلسطين" ليس قادة الاحتلال فحسب بل "دولة الكيان" ذاتها..

المسألة ليست بحثا عن "مناكفة" أو "تسجيل نقاط" على هذا أو ذاك، بل هي القاء ضوء على ما يجب أن يكون بعد أن اتضح جليا للقاصي والداني أن الاستمرار بالتفاوض الراهن ليس سوى "سراب ووهم"، والحاق خسائر لا حصر لها بالقضية الوطنية، وأن الشعب الفلسطينية وقيادته يملك من "القوة الناعمة والخشنة" ما يمكنها أن يقلب المعادلة السياسية القائمة راسا على عقب، وأن يجعل الاحتلال مصيبة كبرى وليس "نعمة وهبة" للحركة الصهيونية وداعميها..

دائما هناك فرصة للإنطلاق، شرط أن يكون هناك رغبة وارادة لها..والبداية من اعلان رسمي بتعليق المفاوضات، واعلان "دولة فلسطين" كدولة تحت الاحتلال بكل ما يتطلبه ذلك من مسؤولية دولية لتحريرها، واعلان حكومة  الدولة المؤقتة وبرلمانها الانتقالي وتحديد موعد لعقد "مؤتمر وطني عام" لانهاء كل مظاهر الانقسام وفقا لم تم التوافق عليه في ضوء الاعلان الجديد لدولة فلسطين..خطوات لها أن تشكل قفزة ثورية على طريق المضي لتحقيق أهداف الشعب وتقطع الطريق على "المؤامرات"، ودونها سيكون المضي بغير ذلك مشاركة عملية في "المؤامرات" ضد الشعب وقضيته الوطنية!

ملاحظة: كيف يمكن أن يفهم الانسان استقبال رئيس حركة حماس في قطاع غزة اسماعيل هنية للناشط المعارض طلال الشريف بود وبرسالة ايضا، ثم تصدر أجهزته الأمنية قرارا لمحاكمته بتهم ساذجة وسخيفة ايضا.. اي حركة واي قيادة هذه!

تنويه خاص: لا زال رفض وعداء نتنياهو مستمرا ضد اتفاق ايران مع الدول الكبرى.. السبب الحقيقي لكل ذلك هو أن الاتفاق سيجرد دولة الكيان من استخدام "الفزاعة النووية" ومخاطرها..الاتفاق تعرية للكذب والخديعة!

×
أخبار
شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط