مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

سموتريتش يسرّع الضم الزاحف: الاستيطان كورقة انتخابية ومشروع لتغيير وجه الضفة الغربية

سموتريتش يسرّع الضم الزاحف: الاستيطان كورقة انتخابية ومشروع لتغيير وجه الضفة الغربية

تاريخ النشر: 2026-06-11 | 11:34

في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى التحولات الإقليمية المتسارعة وتداعيات الحرب في المنطقة، تمضي الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو في تنفيذ أخطر مشروع استيطاني تشهده الضفة الغربية منذ سنوات طويلة. وتكشف الخطط التي يقودها وزير المالية الإسرائيلي ووزير الاستيطان في وزارة الدفاع بتسلئيل سموتريتش عن توجه استراتيجي يتجاوز مجرد توسيع المستوطنات، ليصل إلى إعادة صياغة الواقع الجغرافي والديموغرافي والسياسي للضفة الغربية بصورة تجعل من إقامة الدولة الفلسطينية أمراً بالغ الصعوبة إن لم يكن مستحيلاً.
وتشير المعطيات المتداولة في الأوساط الإسرائيلية إلى تخصيص مئات ملايين الشواكل، مع التحضير لتحويل أكثر من مليار شيكل إضافي لتطوير عشرات البؤر الاستيطانية وإقامة بنى تحتية وطرق وخدمات لها، حتى قبل استكمال إجراءات شرعنتها القانونية وفق القوانين الإسرائيلية نفسها. وهو ما يعكس حالة غير مسبوقة من توظيف مؤسسات الدولة وأموال دافعي الضرائب لخدمة أجندة أيديولوجية ذات طابع استيطاني توسعي.
الاستيطان كورقة انتخابية
لا يمكن فصل هذه الخطوات عن الحسابات السياسية الداخلية في إسرائيل. فسموتريتش، الذي يمثل أحد أبرز رموز اليمين الديني القومي المتطرف، يدرك أن قاعدته الانتخابية الأساسية تتمركز في أوساط المستوطنين والتيارات الدينية القومية. ومن هنا فإن تسريع إقامة البؤر الاستيطانية وتحويلها إلى مستوطنات قائمة فعلياً على الأرض يمثل استثماراً انتخابياً مباشراً يهدف إلى تعزيز حضوره السياسي واستقطاب مزيد من الأصوات في أي انتخابات مقبلة.
وفي ظل التراجع الذي تشهده شعبية الحكومة الإسرائيلية نتيجة الأزمات الأمنية والاقتصادية وتداعيات الحرب المستمرة، يسعى اليمين المتطرف إلى تقديم الاستيطان باعتباره "الإنجاز الأكبر" الذي حققه خلال وجوده في السلطة، مستنداً إلى خطاب ديني وقومي يعتبر الضفة الغربية جزءاً من "أرض إسرائيل التاريخية".
من إدارة الاحتلال إلى مشروع الضم
الخطير في السياسات الحالية أنها تعكس انتقالاً واضحاً من مرحلة إدارة الاحتلال إلى مرحلة الضم الفعلي التدريجي. فإقامة البؤر الاستيطانية الجديدة وربطها بشبكات الطرق والبنية التحتية الإسرائيلية وإدخالها ضمن منظومة الخدمات الحكومية الإسرائيلية يشكل عملياً عملية ضم غير معلنة للأراضي الفلسطينية.
ولم يعد الحديث يدور حول توسع استيطاني محدود، بل عن مشروع متكامل يهدف إلى فرض السيادة الإسرائيلية على معظم مناطق الضفة الغربية، وخاصة المناطق المصنفة (ج)، التي تشكل أكثر من 60% من مساحة الضفة الغربية، بما تحتويه من موارد طبيعية وأراضٍ زراعية ومواقع استراتيجية.
إن هذه السياسة تتناغم بصورة كاملة مع رؤية سموتريتش المعلنة التي تقوم على رفض إقامة الدولة الفلسطينية، والسعي إلى فرض واقع سياسي جديد يقوم على السيطرة الإسرائيلية الدائمة على الأرض الفلسطينية.
انعكاسات خطيرة على مستقبل القضية الفلسطينية
تشكل هذه المخططات تهديداً مباشراً لمستقبل القضية الفلسطينية ولإمكانية تطبيق حل الدولتين الذي ما زال يحظى باعتراف ودعم المجتمع الدولي. فالتوسع الاستيطاني يؤدي إلى: _ تقطيع أوصال المدن والقرى الفلسطينية.، عزل التجمعات السكانية الفلسطينية عن بعضها البعض.، مصادرة مزيد من الأراضي الزراعية والموارد الطبيعية. تكثيف الاحتكاك والصدام بين المستوطنين والسكان الفلسطينيين.، إضعاف قدرة السلطة الفلسطينية على ممارسة أي شكل من أشكال السيادة المستقبلية.
كما أن استمرار التوسع الاستيطاني يخلق واقعاً ديموغرافياً وجغرافياً يجعل من الصعب رسم حدود قابلة للحياة لدولة فلسطينية مستقلة.
مخالفة صريحة للقانون الدولي
من الناحية القانونية، لا يغير التمويل الإسرائيلي أو قرارات الشرعنة الداخلية من الوضع القانوني للمستوطنات. فالقانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية جنيف الرابعة وقرارات مجلس الأمن الدولي، يعتبر جميع المستوطنات المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير شرعية.
وقد أكد قرار مجلس الأمن رقم 2334 لعام 2016 أن الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية في الأراضي المحتلة منذ عام 1967 لا تمتلك أي شرعية قانونية وتشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وعقبة رئيسية أمام السلام.
كما أن الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية بشأن الاحتلال الإسرائيلي أعاد التأكيد على عدم قانونية السياسات الاستيطانية وضرورة إنهاء الإجراءات التي تؤدي إلى تغيير الطابع الديموغرافي للأرض المحتلة.
ماذا يريد سموتريتش؟
لا يهدف سموتريتش إلى زيادة عدد المستوطنين فحسب، بل يسعى إلى خلق واقع لا يمكن التراجع عنه مستقبلاً. فكل بؤرة استيطانية جديدة، وكل طريق التفافي، وكل مشروع بنية تحتية، يشكل لبنة إضافية في مشروع الضم طويل الأمد.
ويبدو أن الوزير الإسرائيلي يسابق الزمن مستفيداً من انشغال العالم بالأزمات الدولية المتلاحقة، ومن حالة الضعف التي تعانيها العملية السياسية، لفرض أكبر عدد ممكن من الوقائع على الأرض قبل أي تغير محتمل في المشهد السياسي الإسرائيلي أو الإقليمي.
الخلاصة
إن ما تشهده الضفة الغربية اليوم لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد توسع استيطاني اعتيادي، بل يمثل مرحلة متقدمة من مشروع استراتيجي يهدف إلى إعادة رسم الخريطة السياسية والجغرافية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي. فسموتريتش لا يبني مستوطنات جديدة فحسب، بل يعمل على هندسة واقع جديد يجعل الاحتلال أكثر رسوخاً، ويقوض الأسس التي قامت عليها عملية السلام طوال العقود الماضية.
وفي ظل غياب تحرك دولي فاعل لوقف هذه السياسات، فإن الضفة الغربية تواجه تحدياً وجودياً يتمثل في تسارع وتيرة الضم الزاحف، بما يحمله ذلك من تداعيات خطيرة على مستقبل الدولة الفلسطينية وعلى فرص تحقيق سلام عادل ودائم في المنطقة.

×
أخبار
الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط