مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

سماسرة "الفكة" في غزة.. خنجرٌ في خاصرة الصمود

لم تكتفِ آلة الحرب التي تعصف بقطاع غزة بإنهاك الأجساد وتدمير الممتلكات وفقدان الأحبة، بل أفرزت خلفها أزمات تنهش في كرامة الإنسان وتستنزف مدخراته البسيطة. واليوم، يواجه المواطن المكلوم "حرباً من نوع آخر"، بطلها هذه المرة "تجار الأزمات" وسماسرة السيولة الذين حوّلوا حاجة الناس اليومية لـ "الفكة" إلى تجارة رابحة تُدار بوقاحة تحت وطأة المعاناة.
تُعتبر "الفكة" اليوم كسلعة للمقايضة؛ فأصبح الحصول على بضعة شواكل لتأمين ثمن ربطة خبز، أو شراء مياه الشرب، أو شراء حطب، أو دفع أجرة مواصلات، رحلة بحث شاقة تبدأ مع خيوط الفجر الأولى. والمفارقة المؤلمة هي ظهور سوق سوداء تُباع فيها "الفكة" بنسبة عمولة تصل إلى 20%، وهذا الاستنزاف لا يقل قهراً عن الدمار؛ فالمواطن الذي يشتري ماله بماله، يجد نفسه أمام "ربا مُقنّع" يُمارس علانية، حيث تلاشت قيم النخوة والشهامة التي لطالما كانت سياجاً يحمي المجتمع في الأزمات والنكبات.
وحتى الحلول الرقمية (التطبيقات البنكية) التي استبشرنا بها خيراً لتجاوز نقص السيولة، تحولت إلى فخ جديد؛ إذ يعمد بعض التجار بوقاحة وصلف إلى تحميل المشتري "فرق العملة" أو زيادة سعر البضاعة عند الدفع الإلكتروني، وكأنهم يشاركون المواطن في رغيف خبزه!
إن هذه الظاهرة تحتاج لتدخل عاجل من جهات الاختصاص لمواجهة هذه "اللصوصية"، وتتطلب تكاتفاً حقيقياً يبدأ من الرقابة وينتهي بالوعي الشعبي. ولتحقيق ذلك، نضع أمام الجهات المعنية بعض المقترحات للحل:
أولاً: دور الجهات الحكومية والرقابية (الردع والمحاسبة):
1. تجريم بيع العملة وإصدار قرار إداري واضح يُصنف "بيع الفكة مقابل عمولة" كجريمة استغلال وربا، وفرض عقوبات مشددة تشمل المصادرة والغرامات المالية الباهظة.
2. تفعيل الرقابة وفتح قنوات للشكاوى عبر روابط إلكترونية، وتسيير فرق تفتيش سرية من مباحث التموين لضبط التجار الذين يرفضون "الفكة" أو يشترطون عمولات على الدفع الإلكتروني.
3. توحيد السعر بفرض تعميم على كافة المحلات والمخابز ونقاط البيع بقبول النقد بكافة أشكاله، وتداول الفكة، وإلزامهم بتطابق السعر الإلكتروني مع السعر النقدي، مع وضع ملصقات توضح ذلك ورقم مخصص للشكاوى.
4. تدوير السيولة وذلك بإلزام مراكز التوزيع الكبرى والمخابز بإعادة "الفكة" للسوق عبر تداولها الطبيعي مع المواطنين، ومنع تخزينها أو تحويلها للسماسرة، ومراقبة ذلك بدقة.
ثانياً: دور مؤسسات المجتمع المدني والوجهاء (الضغط والوعي):
• إطلاق حملات تُعلي قيم النخوة وتُغلبها على الربح، ونشر برامج توعوية في الخيام ومراكز النزوح لتشجيع التكافل، وفضح الممارسات الاستغلالية أخلاقياً واجتماعياً.
• تنظيم لجان تطوعية في الأحياء كمبادرات لتبادل السيولة، تساهم في توزيع "الفكة" المتاحة بين السكان والتجار الملتزمين.
• تعزيز الرقابة المجتمعية من خلال استخدام منصات التواصل الاجتماعي لرصد وتوثيق ممارسات التجار المستغلين ووضعهم في "قوائم سوداء" إلكترونية للردع، ليكونوا عبرة لغيرهم.
ثالثاً: الدور الشعبي (سلاح المقاطعة):
إن المقاطعة الحازمة لها أثر فعال في تهديد مصالح الجشعين؛ لذا يجب على المواطنين مقاطعة أي تاجر يثبت تورطه في استغلال حاجة الناس للفكة أو رفع السعر عند الدفع بالتطبيق، والتوجه فوراً للإبلاغ عنه لدى الجهات الرسمية والتمثيلية ذات العلاقة.
كلمة أخيرة.. من وسط الوجع والألم، نقولها إن من يتاجرون بأوجاع الناس في هذه الظروف العصيبة لا يقل خطرهم عمن يدمر البيوت فوق رؤوس أصحابها. إنها "خيانة للقيم" قبل أن تكون جريمة اقتصادية. يجب أن نضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه استغلال جوع الناس وحاجتهم، ليبقى مجتمعنا متماسكاً وقوياً في وجه كل التحديات.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط