مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

سماسرة الأزمة.. عندما يتحول الغاز والدقيق إلى رهان سياسي في غزة

سماسرة الأزمة.. عندما يتحول الغاز والدقيق إلى رهان سياسي في غزة

تاريخ النشر: 2025-10-30 | 14:38

في أتون حرب لا ترحم ودمار شامل يلف قطاع غزة من أقصاه إلى أقصاه، تبرز مأساة أخرى لا تقل قسوة عن القصف، مأساة تتصل باستغلال الحاجة الإنسانية وتحويل سلع البقاء الأساسية إلى أوراق تفاوض أو، ما هو أسوأ، إلى مكاسب مادية وسياسية في سوق سوداء تُلهب أسعارها ظهر المواطن المكلوم. إن المشهد في غزة اليوم لا يتوقف عند جبهات القتال أو طاولات المفاوضات الإقليمية، بل يمتد إلى طوابير الخبز وأنابيب الغاز التي أصبحت، وفقًا لتقارير حديثة، خاضعة لسيطرة تامة تُدار بأيادٍ غير رسمية.

إنّ آخر تطورات الحرب الإسرائيلية الفلسطينية تظهر استمرار دورة العنف غير المستقرة، حيث أن عودة القصف الإسرائيلي بالأمس في خرق واضح لأي تفاهمات هشة، تذكّرنا بأن الوضع الأمني لا يزال على حافة الهاوية. بالتوازي، تستمر الجهود لوقف دائم لإطلاق النار وإدخال المساعدات، لكن هذه الجهود تصطدم دائمًا بـ "فجوة الثقة" بين الأطراف، وفجوة أعمق تتعلق بـ آليات توزيع المساعدات وإدارتها داخل القطاع. 

تكشف التقارير القادمة من داخل غزة عن ممارسات لا يمكن السكوت عنها، تتعلق بسيطرة حركة حماس على تدفق بعض الإمدادات الحيوية، وأبرزها إمدادات الغاز المنزلي، وتحويل مسارها إلى سوق سوداء تحتكر التوزيع. فبدلاً من أن يصل الغاز بأسعار معقولة ومنظمة إلى كل بيت منكوب، يتم توزيعه بشكل شبه حصري على شبكات تابعة للحركة أو مقربين منها، ليقوم هؤلاء ببيعه للمدنيين بـ أسعار مبالغ فيها، مستغلين ندرة هذه المادة الأساسية في ظل الحصار والدمار.

هذا النمط من الاستغلال لا يقتصر على الغاز فحسب، بل يمتد ليشمل مواد غذائية أساسية مثل أكياس الدقيق والمنتجات المجمدة، التي يُفترض أن تصل للمتضررين كـ "مساعدات إنسانية" أو بتكاليف مدعومة. إن تحويل هذه السلع من مسارها الإنساني إلى آلة لجمع المال وتحقيق مكاسب سياسية يُعدّ إجحافًا مضاعفًا بحق السكان الذين فقدوا كل شيء.

اللجنة الاقتصادية في قطاع غزة عبرت، في أكثر من مناسبة، عن قلقها البالغ إزاء هذا الارتفاع الجنوني في الأسعار، مشيرة بوضوح إلى أن هذه السلوكيات الاحتكارية وغير المسؤولة هي السبب الرئيسي في تفاقم الأزمة المعيشية. إن استغلال الأزمة الإنسانية لتحقيق "تمويل ذاتي" أو تعزيز نفوذ سياسي في الشارع، هو بمثابة طعن لجهود الصمود والمقاومة نفسها.

في هذا الصدد يجب التأكيد على أن وظيفة المقاومة هي بالأساس الدفاع عن الشعب وحماية مصالحه. ولا يمكن لحركة تقود مشروع المقاومة أن تسمح أو تغض الطرف عن ممارسات تزيد من بؤس الشعب الذي تدّعي تمثيله والدفاع عنه. إن هذه التصرفات، لا تُضعف فقط ثقة الشارع في قيادته، بل تمنح خصوم القضية ذريعة لضرب الموقف الفلسطيني الموحد وتقويض أي جهد دولي لإعادة الإعمار.

فالمجتمع الدولي الذي يُحاول الضغط لإدخال المزيد من المساعدات عبر مفاوضات شرم الشيخ أو غيرها، يبحث عن ضمانات بأن هذه المساعدات ستصل إلى مستحقيها بإنصاف وشفافية. عندما تكشف التقارير عن تحويل هذه الإمدادات إلى أداة للاثراء غير المشروع أو التوزيع على أساس الولاء، فإن ذلك يخدم بشكل مباشر الرواية الإسرائيلية التي تسعى لتعطيل الإعمار.

إن إدارة الإمدادات والمساعدات في أوقات الكوارث والحرب يجب أن تكون بمنأى عن أي اعتبارات فئوية أو حزبية. على حماس، بوصفها القوة المسيطرة فعليًا في القطاع، أن تدرك أن واجبها الأول يقتضي ضمان توزيع عادل وشفاف للغاز والدقيق والدواء، حتى لو تطلب الأمر تشكيل لجنة طوارئ مستقلة ومهنية تشرف على العملية بالكامل.

في النهاية، لا يمكن لأي مقاومة أن تستمر أو تنجح وهي تخوض معركة مزدوجة: ضد العدو في الخارج، وضد الفقر والجشع والاحتجاز الداخلي لموارد الحياة. إن البقاء على قيد الحياة بكرامة هو جزء أصيل من الصمود، ومنع استغلال معاناة الناس في أشد أوقاتهم حاجة هو مسؤولية تاريخية لا تسقط بالتقادم.

                                                                                        

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط