مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

سلطات الاحتلال تنكث العهد مع وفاء الأحرار

سلطات الاحتلال تنكث العهد مع وفاء الأحرار

تاريخ النشر: 2017-03-29 | 19:29

باغتيال الشهيد مازن فقها يكون الكيان الصهيوني قد أعلن رسمياً حربه ضد محرري صفقة وفاء الأحرار، وكشف عن حقيقة مخططاته وسوء نواياه، وما عزم على القيام به ضدهم ولو بعد حينٍ، وأزاح الستار عن أشد فصوله نكثاً وصفحاته سواداً إزاء الأسرى المحررين، وأعلن بعد جريمته في غزة ضد الفقها، عزمه على ملاحقة آخرين من إخوانه، وتصفية سواه من الأسرى، وأنه ماضٍ ضدهم إلى ما هو أبعد من الاعتقال وأخطر من النفي والإبعاد، وقد كشف عن أسمائهم ونشر صورهم، واستعد لخوض معركته معهم، في تحدٍ جديدٍ للمقاومة الفلسطينيةٍ في غزة، وحربٍ مفتوحةٍ مع الشعب الفلسطيني كله، فيما يعتقد أنه بهذه الوسيلة أقوى، وبهذا السلاح أمضى، وبذراعه الأمنية أكثر قدرةً على الوصول إلى كل الأهداف.

فهو يحقد على محرري وفاء الأحرار وينوي الانتقام منهم، ويحمل على المقاومة ويريد الثأر منها بهم، ويريد أن يتنصل عملياً من الصفقة التي أجبر على إبرامها، وأرغم على التوقيع عليها، وانصاع صاغراً إلى شروطها، وأذعن ذليلاً إلى بنودها، وقبل بهوانٍ ما أملته عليه المقاومة، وفيها تراجع عن التزامه القديم بعدم الخضوع لشروط المقاومة، وإصراره على تحرير جنوده بالقوة العسكرية، أو بالقدرات الأمنية والاستخبارات المعلوماتية.

ولكنه تراجع عن عنجهياته عندما فشل بعد خمس سنواتٍ مرةٍ عجافٍ من التجارب والمحاولات، والمساعي والوساطات، والجهود والحروب، والاعتقالات والمداهمات، وها هو اليوم يفشل من جديد وينتكس مرةً أخرى، بعد أن وقع في ذات الأزمة، وسقط جنوده أسرى بأيدي المقاومة في غزة، وبات مرغماً على توقيعٍ جديدٍ والتزامٍ آخر، قد يكون أشد إيلاماً وأكثر وجعاً.

من الواضح أن الاحتلال الإسرائيلي ينوي استهداف جميع محرري صفقة وفاء الأحرار، ولن يستثني منهم أحداً في غزة أو الضفة الغربية، فهم ليسوا كغيرهم من باقي الأسرى المحررين الذين سبقوهم بسنواتٍ، وقد يفرق العدو بينهم رغم أنهم عندنا سواء، فهو حاقدٌ عليهم كارهٌ لهم، ويشعر بأنهم كانوا ثمن إهانته ومقابل خضوعه، وسبب إذعانه، في الوقت الذي نفذوا فيه ضده قديماً عشرات العمليات العسكرية التي قتلت بمجموعها مئات الجنود والمستوطنين، وكانت السبب في إصدار أحكامٍ عسكرية بسجنهم لعشرات المؤبدات، ولكن بقاءهم في الأسر لم يدم، وعقابهم كما يريد العدو لم يتم، والتشفي بهم لم يكتمل، وزاد في حقد الاحتلال عليهم أنهم خرجوا من سجونهم مفعمين بالأمل، ومنتشين بالقوة، ومدفوعين بالعزيمة، ومؤمنين بالواجب، وعادوا إلى ممارسة المقاومة من جديدٍ، ولكن بتجربةٍ أعمقٍ وتصميمٍ أكبرٍ، ويقينٍ بالنصر أكثر، فضلاً عن تحولهم جميعاً إلى رموزٍ وقادةٍ، ومسؤولين في الصف الأول، وأصحاب قرارٍ في السياسة والأمن والعسكر.

العدو الإسرائيلي يريد صراحةً قتل جميع الأسرى المحررين أو إبعادهم عن أرض الوطن فلسطين، ولكنه يجد ممانعة كبيرة من المقاومة الفلسطينية التي تحتفظ بالأسرى الإسرائيليين ورفات الجنود، إذ ترفض العرض الإسرائيلي بالإفراج عن المحررين الذين أعادت اعتقالهم، شرط إبعادهم إلى قطاع غزة أو تركيا وقطر، وهو ذات الشرط الذي رفضته المقاومة الفلسطينية عندما كانت تفاوض العدو عبر الوسطاء قبل العام 2011، ولهذا فهي لن تقبل بما رفضته سابقاً، ولن تعطي العدو نصراً كان قد خسره من قبل.

عشرات الأسرى المحررين الذين قامت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بإعادة اعتقالهم ومحاكمتهم، في مخالفةٍ صريحةٍ وواضحةٍ لبنود الصفقة، التي تمنعهم من إعادة اعتقالِ أيٍ من المحررين بناءً على الاتهامات التي كانوا معتقلين بموجبها سابقاً، وقد ضمنت مصر الاتفاق ورعته، وأشرفت على تنفيذه وسهرت على تمام الالتزام به، لكن العدو نكص على عقبيه، ونكث الاتفاق وأعاد اعتقال العديد من الأسرى المحررين، وأعاد إليهم الأحكام السابقة، ومنها أحكامٌ بالمؤبد وعشرات السنوات، علماً أنه يعتقلهم دون تهمٍ جديدةٍ، وإنما مناكفة وعناد، ورغبة في الثأر والانتقام، ومحاولة جديدة منه للضغط على المقاومة وإجبارها على التخلي عن شروطها، والقبول بالعروض الإسرائيلية لإعادة الجنود الأسرى ورفات الجنود القتلى.

فقد أعادت سلطات الاحتلال الإسرائيلي اعتقال نائل البرغوثي إلى جانب أكثر من ستين محرراً آخر، وهو أقدم معتقلٍ فلسطيني، وكان قد قضى حتى يوم الإفراج عنه ثلاثة وثلاثين سنةً في الأسر، الأمر الذي جعل منه واحداً من أقدم المعتقلين الفلسطينيين، وأكثرهم محكوميةً وإقامةً في السجون الإسرائيلية، ولم تكتفِ سلطات الاحتلال باعتقاله، بل أعادت المحاكم العسكرية الأحكام الصادرة بحقه، وبحق عشرات الأسرى الآخرين الذين أعادت اعتقالهم، وكأنها بهذا تنتقم منهم وتثأر، وتضغط على المقاومة وتسخر، وتهدم ما صنعوا وتدمر ما أنجزوا، وتعيدهم إلى نقطة الصفر ليشعروا بالإحباط والفشل، والعجز والعدم.

الأمر ليس غريباً على العدو ولا مستنكراً منه، ولا شاذاً في طبعه أو استثناءً في سياسته، ولا جديداً عليه أو طارئاً فيه، إنما هو أمرٌ طبيعي واعتيادي، نشأ عليه ومضى فيه، فهذه هي الجبلة اليهودية المنحرفة، والطبيعة الإسرائيلية الخبيثة، فهم قومٌ قد جُبلوا على الغدر والخيانة، والكذب في الرواية، وهم قومٌ لا يعرفون الوفاء ولا يلتزمون بالعهود، ولا يحفظون الوعود، بل ينكثون بكل وعد، وينكصون على كل عقب، وينقلبون على كل عهد، ولا يوجد في العالم من يضمنهم أو يكفلهم، أو يصدقهم ويركن إليهم، أو يثق فيهم ويطمئن إليهم، ولا يستطيع طرفٌ أن يضع نفسه رهناً لالتزامهم، أو كفيلاً لوعودهم، والتاريخ خير شاهدٍ عليهم، إذ لم يفوا يوماً بعهد، ولم يصدقوا يوماً بوعد، والقرآن الكريم قد شهد على سوء فعالهم، وخُلْف عهودهم، ونكول أجيالهم.

لهذا يجب أن تبقى عيوننا مفتوحة، وعقولنا واعية، وقلوبنا يقظة، وحذرنا قائم، وأمننا دائمٌ، واستعدادنا تام، وجاهزيتنا حاضرة، فلا نؤخذ من العدو مرةً ثانية على حين غرة، فهذا العدو لا يؤمن جانبه، ولا نسلم من بوائقه، ولا يتوقف عن جرائمه، وإن كان قد نجح في استهداف الفقها، فلا نسمح له أن ينجح مع غيره، ويحقق ما تصبو إليه نفسه، ويهفو إليه قلبه، وعليه يجب علينا أن نكون جمعاً واحداً يخيفه، وصوتاً موحداً يرهبه، وإرادةً قويةً تصده، وأن نبذل جهودنا لنفشله، وأن نعمل بجدٍ لنحبطه، وأن نفكك خلاياه لنضعفه، وأن نعتقل عملاءه ونقطع أيديه لنعجزه، ونفقأ عيون عملائه فنعميه. 

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط