مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

سلاح المصريين السرى ضد تركيا

سلاح المصريين السرى ضد تركيا

تاريخ النشر: 2016-06-14 | 08:28

هل يمكن لشعب ان يواجه عدوا جبارا ومسلحا بسلاح الاشمئزاز؟ فكل ما أعرفه عن أغرب أسلحة المصريين بعد هزيمة عرابى وحلول الاحتلال المسلح الانجليزى البغيض هو سلاح الدعاء الشهير «ياعزيز يا عزيز كبة تاخد الإنجليز» أما أن يواجه عدوا بسلاح «القرف» وعدم التعامل معه أو الشرب من أوانيه فهذا ماابتكره المصريون فى مواجهة عدوان الاغريق وانتصر عليه بعد ٣٠٠ سنة، وراح الاغريق يتعلمون من الضحية العبادة وطلب الإسكندر أن ينادى به ابنا للإله آمون!

والمناسبة أننى فى هذه الأيام التى تهب علينا رياح انتصار العاشر من رمضان، قررت الهجرة لساعات فى عمق تاريخ مصر مع كتاب «مصر فى القرآن والسنة» للدكتور أحمد عبدالحميد يوسف ـ رحمه الله ـ الذى صدر فى سلسلة اقرأ فى نوفمبر 1973، عرفت منه كيف واجه الشعب المصرى الطغاة عبر التاريخ بكل الأساليب، وتدرجت أسلحة انتصاره خلال الأربع آلاف سنة الماضية مابين القوة المسلحة المخططة والجيش الوطنى النظامي مرورا بسلاح الاشمئزاز قبل أن يصل إلى الدعاء بقلبه وهذا أضعف الإيمان.

وسلاح الاشمئزاز استخدمه المصريون فى سنوات الضعف الشديد فى مواجهة العدوان الاغريقى، واعتبره هيرودوت نوعا من الاستسلام، وقد فات هيرودوت كما يقول الدكتور أحمد يوسف أن المصرى لم يستسلم للاحتلال اليونانى المسلح بل عبر رفضه بسلاح «المقاومة بالاشمئزاز» من استعمال من الآنية التى يصنعها المحتل أو يشرب منها. وهو ماتعلم منه غاندى فى الهند «بالمقاومة السلبية» وبفضل هذه المقاومة غزا دين المصريين وعقائدهم قلوب اليونان وأخذت حضارة الغالب من حضارة المغلوب!

وعندما أوصى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يحرصوا على أهل مصر «فإنهم قوة وبلاغ إلى عدوكم بإذن الله» فقد اهترف هذا الوصف ان القوة تتمثل فيهم وليست هبة أو عارضة عليهم، فكان الإسلام هو الدين الوحيد الذى حفظت «سياسة» قادته الأوائل لهذا الشعب كبرياءه فتسامعت بهذا الدين أجيال وأجيال، فقانون المصريين كما وصفه الدكتور أحمد عبدالحميد «أن لا مبدل لإرادتهم بغير إرادتهم ولا يجدى معهم أبدا أن يقع الإكراه من أهل التجبر والطغيان».. فلم يستطع اخناتون ـ ١٣٣٦ ق م ـ من قبل حملهم على التوحيد من حيث رفضوه، وأقام الهكسوس نيفا وقرنا من الزمان متسلطين مخربين وظل المصريون يتحينون الفرصة أيقاظا ساهرين، فلما آن الأوان لم يشفع لهم أنهم تمصروا وعبدوا الآلهة المصرية بل وقف الشعب وراء قائده أحمس، وخرج خروج العارم المنتقم.

حتى أقبل الفاطميون يحملون مع الإسلام مذهبا فى التشيع لم يرضوه، واستمر الفاطميون فى سبيل نشر مذهبهم قرنين كاملين مارس فيها داعى الدعاة سيف المعز وذهبه واستخدمت الدعوة مواكب وأعياد واحتفالات ومآدب وكرامات ومعجزات، ثم زالت سلطتهم وذهبت دولتهم فما تركوا فى مصر من شيعى واحد، وإن بقى حب آل البيت مقيما فى النفوس راسخا فى القلوب، فأما أن يتعدى الحب والإجلال إلى ماليس له به علم فتلك حدود الصدوف ومواقع الوقوف، وإذا الأزهر الذى أسس لدولة المذهب الشيعى يتحول إلى مدرسة لتعليم الدين على مذهب أهل السنة والتابعين!

ثم أقبل على مصر الترك وآل عثمان، وقد حملوا راية الإسلام على مذهب أهل السنة ولا خلاف ولا خصام، إلى أن جاء السلطان فحشر فنادى: أنا سلطان البرين وخاقان البحرين حامى حمى الحرمين، إلى أن اقبل العثمانلية أفواجا على المصريين يتفاخرون، فكل رفيع عندهم تركى وعثمانلى واسطمبولى وإسلامبولى، وماعداهم تعيس فلاح «خيرسيس» لكن المصرى بحسه المرهف وحكمته العريقة قد فرق بين دعوة الإسلام السمحة والتسلط المرفوض فى الحكم المفروض، كره التركى فى استعلائه لكنه حالفه على قوى البغى الأوروبى، ورغم أنهم اتخذوا من الأتراك نسبا وصهرا لكن ظل استعلاء التركى لا يثير إلا السخرية المريرة والضحك العريض، ولما زال السلطان التركى لم يترك فى المجتمع المصرى الا ما يتركه الماء الصافى فى الجلاميد، وقد شاء نابليون ـ 1798م ـ أن يوطئ لأحلامه فى مصر بالقوة حينا ثم بالعلم واللين، فلم تبق حملته الا ثلاث سنين، ثم احتل الكنانة جنود الانجليز ولم يجد المصريون ملاذ غير المقاومة والاستقواء بالقوى العزيز، وامتلأت مصر معهم بأجناس اليهود والفرنسيين والأرمن واليونانيين والطاليان والمالطيين، ومالت إليهم طبقة المتمصرين مقلدين ومتفرنجين، ورغم ذلك لم يهدأ صوت الوطنيين للاستقلال التام والحرية مطالبين، وامتلأت مصر بالآلاف من جنود الحلفاء فى الحرب العالمية الثانية حتى لا يكاد يخلو من المحتلين زقاق، ومع ذلك بقى كله زبدا لا يغوص أبدا إلى الأعماق !.. وبعد قيام ثورة يوليو تجدد الأمل لعودة مصر العرب للعروبة والمصريين، وبزوال حكم الأجنبى عاد لمصر ديدنها ودورها تحمل لواء الثقافة العربية والنهضة المصرية، وصارت لهجة مصر العربية وتلاوتها القرآنية قياسا ونموذجا للعرب المحدثين فى الاسلام كما كانت لقريش سيادتها قبل الإسلام.

وقد بدا للبعض خلال بعض الحقب المظلمة كأن المصريين يخدعون حينما بدا لهم أنهم أيدوا السلطان الجائر ونصروه، إلا أنهم لم يدركوا سلاحا عجيبا من أسلحة المصرى فى الخذلان والتضليل عرفوه واتبعوه وهو سلاح السلبية الذى عبر عنه أحمد شوقى بقوله:

لقد أنلتك أذنا غير واعية ورب مستمع والقلب فى صمم

ومازالت فى الجولة مع الدكتور أحمد يوسف بقية، فما أحوجنا الآن لاستنهاض روح التحدى المصرية، لمواجهة قوى التآمر والطامعين، والذين يتربصون بأمنها من طلاب الثراء والنهازين، فقد كتب على هذا البلد الأمين ان تبقى فى رباط الى يوم الدين!

عن الاهرام

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط