مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

سقوط يونيو وصعود "داعش"

الأرجح أن ربط ما وقع يوم خامس يونيو 1967 من سقوط عربي مروّع في هاوية الهزيمة، بالصعود الفاحش لتنظيم داعش و«دولة الخلافة» المزعومة، ثم إلحاق الهزيمة بكل منهما، يبدو غريباً للوهلة الأولى. لكن لهذا الربط من الأسباب ما قد يعين على تبديد الاستغراب. بدءاً، ربما أن أغلب من لم يزل حياً بين جيل عاش تلك الهزيمة النكراء، وعايش ما هيأ تربتها من وقائع، وصولاً إلى ذروتها بتمدد بطش ذراع إسرائيل من مرتفعات الجولان السورية، إلى سيناء المصرية، مروراً بالضفة الغربية لنهر الأردن وقطاع غزة، سوف يتذكّر كيف سارع أولو منطق تبرير فضيحة اندحار جيوش ثلاث دول عربية أمام جيش «كيان هزيل»، لرفع مقولة «توقعناهم من الشرق فجاءوا من الغرب». التوثيق يوجب القول إن تلك المقولة، تحديداً، وضعها أقطاب حكم جمال عبد الناصر، سعياً لاحتواء مشاعر غضب المصريين عندما فوجئوا بالطيران الإسرائيلي يحطم طائرات سلاح الجو المصري إذ هي رابضة في أرض مطاراتها، فيما القائد العام للقوات المسلحة، والرجل الثاني في النظام، المشير عبد الحكيم عامر، يعيش حياته الخاصة وفق ما كان يروق له.
مع افتراض صحة أن طائرات إسرائيل تسللت عبر ممرات جوية في الأجواء الليبية، وأن قاعدة «الملاحة» الأميركية في طرابلس، وقاعدة «العدم» البريطانية في طبرق، قدمتا لإسرائيل تسهيلات مكنتها من الوصول إلى أهدافها، مع افتراض صحة ذلك، أليس جائزاً التساؤل كيف غاب هذا الاحتمال عن القيادة المصرية آنذاك، رغم أن وجود القاعدتين لم يكن سراً في ذلك الزمن، بل كان معروفاً لكل الناس؟ المشكل هنا ذو شقين. الشق الأول يكمن في البحث عن مبررات تُلبس الأخطاء أي لباس يزينها، ثم يساعد على بيعها للأغلبية، وربما إقناعها أن تبتلعها وتقبل بها بعدما تهضمها. ثاني الشقين يتمثل في استعداد الأغلبية ذاتها لشراء أي مُسكنات تعرض عليها، ثم القبول بها، وربما غض النظر حتى عن مجرد التفكير في مدى انسجامها مع العقل. لم يتجذّر هذا المشكل في مصر وحدها، بل استطاع التسلل إلى عظام النخب السياسية، والسواد الأعظم من شعوب معظم دول العالم الثالث، عموماً، ومنها، بالطبع، مجتمعات العرب ونخبها.
عقلية إنكار وجود العِلل، سوف تقود، دائماً، إلى مزيد منها. يُعامل فيروس خلل ما في المجتمع من منطلق أنه لا يشكل حالة اختيار بين حياة أو موت. يُقال كلام من نوع: الأمر سهل، سوف يأخذ وقته ثم يذهب في حال سبيله. فجأة يصحو القوم، فإذا الفيروس ذاته تمدد وانتعش، فانتشر واستوطن، ثم تسرطن، وراح ينهش جسم مريض يبدو بلا حول ولا قوة. حصل هذا في حال انتهى بسقوط عربي مروّع في يونيو 1967. ثم استنسخ منهج عقلية إنكار العِلل ذاته، كما تثبت تواريخ نهايات القرن الماضي ومطالع الألفية الثالثة، فأنتج صعود «داعش»، تنظيم الإرهاب غير المسبوق في فحش الترويع والبطش، والخارج، في الأساس، من رحم التساهل مع فكر التنطع، والاستقواء على الناس، باسم الدين.
مثلما أن منطق ستينات القرن العشرين في التعامل مع إسرائيل - فيما هي تبني قوتها الضاربة فوق الأرض وتحتها - بإطلاق أوصاف عليها من قبيل الكيان الهزيل، الهش، الكرتوني، أوصل إلى سقوط أجزاء شاسعة من أرض مصر وسوريا والأردن، في قبضتها، فإن منهج غض النظر عن خطر بدايات تكوّن تنظيمات العنف الديني المسلح، بدءاً من جماعة «التكفير والهجرة» في مصر، ثم «الجماعة الإسلامية المسلحة» في الجزائر، مروراً بتنظيم «القاعدة» وتابعته حركة «طالبان»، أنتج تمكن «داعش» من احتلال أجزاء معتبرة من أرض العراق وسوريا، فأمكنه إعلان ما سماه «دولة الخلافة» المزعومة، التي انتهت إلى تقهقر متسارع، إنما بعدما مارست من الفظائع ما أثار رعب الناس في مختلف أنحاء الأرض، تماماً مثلما بدا صعود «داعش» المتسارع خاطفاً للأبصار في أصقاع الكوكب كله. حقاً، كم يبدو من اليسير على كثير من الناس استبساط أخطار تحيط بهم، مع أن حدس كل ذي بصر يقول إن الإعصار آتٍ لا ريب، فإذا وقعت الكوارث، ثمة من يكتفي ببكاء وندم، وهناك من يحث على بناء يقوم على أساس جديد: مواجهة الخطأ تعالجه، أما إنكار وجوده فيلد أخطاء أخطر منه.

عن الشرق الأوسط

×
أخبار
نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط