مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

سقوطٌ عربي لا قاع له

عجيبٌ زماننا، وغريبٌ حالنا، ومستنكرٌ تفكيرنا، فقد بتنا نأتي بأشياء كانت قديماً عيباً وخيانة، وكفراً وضلالة، لا يقوم بها عاقلٌ، ولا يفكر فيها وطني، ولا يقدم عليها مخلص، ولا يتصور حدوثها عربي، وكأن وقوعها إيذانٌ بقيام الساعة، وخراب الكون، وتغييرٌ لنواميس الحياة، ولو قام بها أحدنا فإنه يخون ويقتل، وتتبرأ منه قبيلته، وتتخلى عنه عشيرته، وتقطع أسرته وعائلته ارتباطها به، فهو خزيٌ وعار، وفعله جريمةٌ وكبيرة، لا يقبل بها العرب، ولا تغفرها عاداته ولا تقاليده، ولا تستوعبها أو تبررها عقائده ولا موروثاته.
فقد بات بعض العرب يتحدث صراحةً، ويعلن بوضوحٍ ودون مواربة، بكلماتٍ صريحة لا تحتمل التأويل، ولا تحتاج إلى تفسير، يعلن فيها عن نواياه، ويكشف عن حقيقة ما يفكر به، ويتسائل عن مدى إمكانية التحالف مع إسرائيل والتعاون معها، لمواجهة الأخطار القادمة، والتصدي للتهديدات المشتركة، فقد باتت المنطقة كلها تشهد تهديداتٍ مشتركة، وتعاني دولها من أخطار واحدة، وتشكو أنظمتها من تداعيات القلاقل والاضطرابات، ونتائج الثورات والانقلابات، وأبعاد الاستقواء والامتلاك، واحتمالات التفوق والتغول، وقد أصبح العدو واحداً أياً كانت حالته، دولةً أو حزباً أو تنظيماً أو مجموعاتٍ متشددة وقوى متطرفة، أو عصاباتٍ إرهابية، فهي كلها من وجهة نظرهم مصدر خطرٍ واحد على الجميع، وهي تستهدف استقرار المنطقة، وتسعى لزعزعة أنظمة الحكم فيها، أو خلعها واجتثاتها، ثورةً أو انقلاباً.
لذا فإن هناك من يرى وجوب التنسيق الأمني والتعاون الاستخباراتي بين الأجهزة الأمنية العربية والإسرائيلية، ويرون أهميةً كبيرة لعقد لقاءاتٍ تنسيقية وأخرى تشاورية، على أن تكون هناك غرفٌ أمنية مشتركة، تديرها عقولٌ أمنية من الطرفين، تتبادل المعلومات والخبرات والزيارات، وتحدث قواعد بياناتها الأمنية، وتتلقى تقارير مشتركة، وتتخذ قراراتٍ منسقة، على أن تتوسع دوائر التنسيق، وغرف الحوار والدردشة الأمنية، لتشمل دولاً عدة، وأجهزة مختلفة، ممن يشملهم التهديد، وتطالهم الأخطار، ويعيشون ذات الهواجس الأمنية، ويتخوفون من نفس الجهات الدولية والحزبية، وقد تشارك معهم دولٌ عظمى، وأجهزة أمنية دولية عريقة، ممن لهم خبرة ودراية قديمة، وعندهم قدرات دولة كبيرة، كالولايات المتحدة الأمريكية.
ربما يقول البعض إن هذا التفكير ليس جديداً، بل هو تفكيرٌ قديم، وتقليدٌ متعارفٌ عليه، تمارسه الأجهزة الأمنية العربية منذ زمنٍ بعيد، ولكن ربما كانت تمارسه في الخفاء أو تحت الطاولة، أو بصورةٍ غير مباشرة، استشعاراً منها بالخطر أو الخجل أو الخوف، أو اعتقاداً منها أنها ترتكب جريمةً، وتمارس فعلاً شنيعاً، وتأتي بأعمالٍ قبيحة، لا ترضى عنها المجتمعات، ولا تقبل بها الشعوب، فلا تجرؤ على الاعتراف بها، أو القيام بها علناً أمام الجميع، أو كشفها أمام وسائل الإعلام، إلا أن مذكرات الكثير من المسؤولين الغربيين والإسرائيليين قد فضحت العديد من هذه العلاقات، وكشفت عن بعض اللقاءات، وصرحت عن أوقاتها وأماكن انعقادها، والمواضيع التي طرحت فيها، والأشخاص الذين شاركوا فيها.
إن هذا سلوكٌ مرفوض، وعملٌ مستقبحٌ منبوذ، وتفكيرٌ منحرفٌ وفعلٌ شاذ، لا ينبغي أن نفكر فيه ولا أن نصل إليه، فإسرائيل هي العدو المشترك لنا جميعاً، وهي أساس البلاء، ورأس الفتنة، وعنوان كل مصيبة، وهي سبب أزماتنا، وأس ابتلاءاتنا، فلا تنسيق معها، ولا تفاهم أو تشاورٍ مع قيادتها، بل لا اعتراف بها، ولا تفاوض معها، ولا قبول بمشاركتها في أي لقاءٍ أو مؤتمر، ولا ملتقى ولا ندوة، بقصد التنسيق وتبادل الخبرات والمعلومات، فهم لا يحملون لنا إلا شراً، ولا يفكرون بنا إلا سوءاً وضرراً، ولا يسعون لمصالحنا، ولا يحرصون على حمايتنا، وحفظ أرواحنا وممتلكاتنا، فإلام التنسيق معهم، وعلام الجلوس وإياهم، وهم العدو القديم والجديد، المعروف بسلوكه، والمنصوص عنه في قراننا العظيم.
لعل الأصل أن يكون هناك تنسيقٌ أخويٌ بين الدول العربية والإسلامية، وتشاورٌ دائمٌ في كل القضايا والهموم المشتركة، طالما أنها جميعاً تواجه عدواً واحداً، ويتهددها الشيطان نفسه، الذي لا يخفي أطماعه، ولا ينكر مساعيه، ولا ينفي نيته في السيطرة والهيمنة، ولا يمتنع عن الإساءة والتدخل والتخريب والتجسس، ولما كانت الدول العربية والإسلامية عاجزة بمفردها عن مواجهته، فإنها في أمس الحاجة للتنسيق المشترك والفاعل لتتمكن من مواجهته، والوقوف في وجهه، وصد هجومه، ومنع تغلغله واجتياحه، والحيلولة دون إفساده وخرابه، وإلا فإنه سيستفرد بها واحدةً تلو الأخرى، وسيقضم منها ما شاء، وسيأخذ ما يريد، وسيحقق ما تصبو إليه نفسه، وما تخطط له أجهزته ومؤسساته، إنما التنسيق الذي نأمل، والتشاور الذي نريد، هو ما يحفظ المقاومة، ويقوي شوكتها، ويزيد في صلابتها، ويعزز صمودها، وما يحمي المقاومين، ويحفظ ظهورهم.

إن العيب الذي كان قديماً ما زال هو العيب اليوم، والنجس الذي كان ركساً، ما زاله على رجسه لم يطهر، ولا يطهر بحالٍ، إذ لا يتغير أصله النجس، ولا يتبدل حاله الخبيث، وعليه فإن إسرائيل ستبقى عدوة العرب والمسلمين، تحتل أرضهم، وتطرد شعوبهم، وتسرق خيراتهم، وتدنس مقدساتهم، وتتآمر على أجيالهم ومستقبلهم، فلا لقاء معها ولا تنسيق، ولا ثقة بها ولا أمن معها، ولا تشاور مع أجهزتها، ولا تبادل معلوماتٍ مع مؤسساتها، وويلٌ لمن تعامل معها، وصدق كلامها وآمن برسالتها، وتعسٌ عبدٌ نسق معها، أو سهل عملها، وفتح أجواء بلاده لطائراتها، أو أتاح مياه بحاره الإقليمية لسفنها ومدمراتها، أو اتفق مع قادتها على أمته، وتعاون مع جيشها على أبناء بلده وأتباع دينه.

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط