مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

سقوط القناع عن حركة حماس

جاء تصريح موسى أبو مرزوق عضو المكتب السياسي لحركة حماس ورئيس الوفد المفاوض لحركة حماس الفلسطينية في المفاوضات التي جرت في مصر للوصول إلى اتفاق لوقف العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة في مقابلة مع قناة «القدس» الفضائية بتاريخ 12 - 9 - 2014 عندما قال: «إن حركة حماس قد توافق على التفاوض مع إسرائيل»، مشيرا إلى أن «التفاوض ليس محرما شرعا»، والذي نقل بالصورة والصوت على جميع القنوات ووسائل الإعلام المرئية وغير المرئية، ومع ذلك نفته حركة حماس هروبا من الواقع الذي وضعت نفسها فيه لكي يسقط القناع عن نوايا حركة حماس الحقيقية لتأسيس دولة لها في غزة، وهنا نسأل موسى أبو مرزوق: «لماذا ما هو حلال على حماس يكون حراما للغير؟ ألم تكن حركة حماس تنتقد منظمة التحرير الفلسطينية لأنها تفاوض إسرائيل مباشرة؟». إن هذا التصريح يكشف لنا أن حركة حماس تجيد لعبة النط على الحبال، أين حركة حماس خلال هذه السنوات السابقة بعد مذابح ومجازر ارتكبتها إسرائيل في غزة؟ هل الدم الفلسطيني رخيص إلى هذه الدرجة؟ من باب أولى كان على حركة حماس أن تصلح ما أفسده الدهر في علاقاتها مع إخوانها في الجهاد، وبالتحديد مع حركة فتح، لتأسيس قاعدة صلبة للنضال الفلسطيني. ليسأل قادة حركة حماس أنفسهم ماذا فعلوا في غزة منذ أن استولوا عليها؟ لقد تدنى المستوى المعيشي لسكان غزة، وقطعت الرواتب عنهم عندما أحكمت حماس قبضتها على غزة، واخترع قادتها شعارا غريبا وهو «الغموض البناء»، فهم يتحدثون بأكثر من لغة.
لترجع حركة حماس إلى الوراء وتتعظ بما جرى في مسيرة النضال الفلسطيني، أين ذلك الزخم الجماهيري لحركات فلسطينية كان لها ذلك الحضور القوي في الشارع الفلسطيني والعربي، مثل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في السبعينات، التي سلكت طريق العنف والقوة، وأحيانا عندما كانت تقوم بأعمال إرهابية وتختطف الطائرات؟ لقد تحجم دورها ولم تعد تذكر في النضال الفلسطيني وطويت صفحتها!!
أمر آخر يجب على حركة حماس أن تعرفه، وهو أن ما لا يؤخذ بالحرب قد يؤخذ بالسياسة. لقد أخذ ياسر عرفات مكاسب كثيرة من خلال هذا المبدأ، ومنها على سبيل المثال عندما أعلن ياسر عرفات عن الاجتماع الذي عقده المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر بإعلان وثيقة الاستقلال الفلسطيني وقيام الدولة الفلسطينية في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) 1988، وذلك بصيغة قانونية أطلقت عليها «إعلان الاستقلال»، وخلال فترة قصيرة اعترف بالدولة الفلسطينية واستقلالها ما يزيد على 100 دولة، وبعد ذلك تم قبولها في قرار يحمل الرقم 19 - 67 في تصويت تاريخي بالجمعية العامة، بأغلبية 138 دولة، فيما عارضته 9 دول وامتنعت 41 دولة عن التصويت، لتصبح فلسطين الدولة رقم 194 في منظمة الأمم المتحدة. لقد استطاع أن يوجد أرضا للفلسطينيين يعيشون عليها في الضفة الغربية وغزة، وأثبت وجود هوية لفلسطين لا يمكن أن تزول. الفرق بين ياسر عرفات وحركة حماس أن ياسر عرفات كان قائدا يمتلك رؤية واستراتيجية لمستقبل الثورة الفلسطينية، وبالفعل استطاع أن يحقق الكثير للثورة الفلسطينية. إن هذا الإنجاز جاء بعد جولات من النضال المسلح تارة، ومن المفاوضات السياسية تارة أخرى، ورتب لإقامة سلطة وطنية في الضفة الغربية وغزة.
وبعدها في اتفاقيات أوسلو 1993 تمكن من إقامة سلطة وطنية فلسطينية تتمتع بالحكم الذاتي في الضفة الغربية وغزة، وبالفعل تحقق للفلسطينيين حلم كبير. وعندما استمرت المفاوضات ورفضت إسرائيل التخلي عن القدس الشرقية والمسجد الأقصى امتنع ياسر عرفات عن التوقيع على الجزء الثاني من اتفاقيات أوسلو.. ذلك ما يسجله التاريخ له، وهذا يؤكد وطنية ياسر عرفات الذي تخوِّنه حركة حماس!
بدل أن تقوم حركة حماس برأب الصدع داخل البيت الفلسطيني أخذت تقحم نفسها في الخلافات العربية - العربية مثلما فعلت في مصر أثناء حكم الإخوان، وشاركت في أعمال العنف والإرهاب، وخاصة في الاعتصام الذي قام به الإخوان في ميدان رابعة العدوية، وأقحمت نفسها في الخلافات الخليجية - الخليجية وذلك عندما قام خالد مشعل بزيارة لدولة قطر ليلتقي النخبة الإخوانية التي يترأسها {مرشدهم الأعلى} يوسف القرضاوي، الذين كان وجودهم في قطر أحد أسباب الخلافات الخليجية - الخليجية التي هي خلافات البيت الواحد.
كانت حماس ترفض في كل وقت أي مفاوضات مع إسرائيل، ما الذي تغير الآن كي يصرح السيد موسى أبو مرزوق بمثل هذا التصريح بأنه في الإمكان التفاوض مع «العدو الإسرائيلي» وأن الشرع لا يحرم ذلك؟
إن في التاريخ الحديث عبرا ودروسا لحركات التحرر الوطني هي خير مثال إذا ما أرادت حركة حماس أن ترجع لها. إن في حركة التحرير الوطني التي قام بها القائد نيلسون مانديلا في جنوب أفريقيا والذي استمر يناضل لقرابة 50 سنة ضد الاستعمار الاستيطاني الذي تكون من المهاجرين الأوروبيين، واستطاع مانديلا بالمسيرات السلمية والاعتصامات أن يحقق الاستقلال الوطني لشعبه ويتكيف مع السكان البيض ويصبح رئيسا للجمهورية وبعد ذلك يستقيل، لتدرك حماس أن الاستعمار الاستيطاني هو من أشد أنواع الاستعمار، وأن التعامل معه يتطلب الحكمة وبعد النظر.
لقد تحمل العرب الكثير من أجل الثورة الفلسطينية من مشكلات سياسية واقتصادية تعصف بالعالم العربي، ولذا على حركة حماس أن تقدر حساسية الموقف العربي لأنه في النهاية لن يقف مع الفلسطينيين في ثورتهم غير العرب!

عن الشرق الاوسط السعودية

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط