مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

سقوط الأقنعة: حقوق الإنسان في ميزان الاستعباد

سقوط الأقنعة: حقوق الإنسان في ميزان الاستعباد

تاريخ النشر: 2026-03-26 | 13:06

تتجلى ازدواجية المعايير في أبهى صورها حين تصطدم الشعارات البراقة بالحقائق التاريخية الموجعة. ففي أروقة الأمم المتحدة، حيث تلقى الخطابات الرنانة حول الكرامة المتأصلة لبني البشر، وقف العالم مؤخرا أمام مشهد يعيد رسم خارطة الأخلاق السياسية؛ اعتمدت الجمعية العامة قرارا ينصف القارة الأفريقية باعتبار الاتجار بالأفارقة واسترقاقهم جريمة ضد الإنسانية لا تغتفر، لكن الموقف الغربي من هذا القرار جاء ليؤكد أن حقوق الإنسان ليست لغة عالمية موحدة، بل هي نص قابل للتأويل حسب جغرافيا الضحية وهوية الجاني.
إن امتناع دول الاتحاد الأوروبي مجتمعة عن التصويت، وانتقال الولايات المتحدة وإسرائيل والأرجنتين إلى خندق المعارضة الصريحة، يمثل تجسيدا صارخا لسياسة الكيل بمكيالين. هذه الدول التي لا تتوانى عن استخدام ملفات حقوق الإنسان كأداة ضغط سياسي، وسيف مصلت على رقاب الدول النامية بدعوى الحريات، وجدت نفسها فجأة في موقف الدفاع. والسبب بسيط ولكنه عميق: إن الاعتراف بالاستعباد كجريمة أفظع وبمبرر عرقي يفكك السردية الغربية التي حاولت طويلا تصوير الاستعمار كرسالة تمدين، ويفتح الأبواب الموصدة أمام استحقاقات قانونية ومادية وتاريخية لم تعد هذه القوى قادرة أو راغبة في سدادها.
في المقابل، برز التحالف العربي الأفريقي (بقيادة غانا ودعم محوري من دول مثل مصر، الجزائر، المغرب، تونس، السودان، موريتانيا، جزر القمر، جيبوتي، والصومال) ليس فقط ككتلة تصويتية، بل كحركة وعي تسعى لاسترداد السيادة الأخلاقية. هذا التكتل وضع الغرب أمام مرآة الحقيقة: كيف يمكن لأوروبا التي تحاضر في قيم التسامح أن ترفض إدانة نظام المتاع البشري الذي كان حجر الزاوية في بناء اقتصادياتها؟ وكيف يمكن لواشنطن، التي تعيش صراعات داخلية مريرة مع إرث العنصرية، أن تعارض قرارا دوليا يصف الاستعباد بأنه جريمة ضد الإنسانية؟
إن هذه الازدواجية ليست مجرد خلل عابر في الدبلوماسية، بل هي بنيوية في النظام الدولي الذي صممه المنتصرون في الحروب الكبرى. فحقوق الإنسان في هذا المنظور هي منحة تعطى لمن يتماشى مع المصالح الغربية، وتهمة توجه لمن يعارضها، لكنها تصبح عبئا يجب التهرب منه إذا ما تعلق الأمر بمواجهة الذات والاعتراف بآثام الماضي.
إن ما حدث في الأمم المتحدة هو تذكير بليغ بأن المعركة من أجل العدالة الدولية لا تزال طويلة، وأن الإنسانية التي صدعوا بها رؤوس العالم لن تكتسب شرعيتها إلا حين تتوقف الدول الكبرى عن انتقاء الضحايا وتصنيف الجرائم وفق بوصلة المصالح والتعالي العرقي. فالحقوق لا تتجزأ، والتاريخ لا يمحى بالامتناع عن التصويت.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط