مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

سقطت ورقة التين - رسالة مفتوحة الى اليسارين العرب

ربما كنت في الخامسة عشرة من عمري او اكبر بسنة عندما وقع بيدي احد الكتب اليسارية اثناء العطلة الصيفية. ولانني مفعما بالقراءة لم ارمه جانبا بسبب النجمة الحمراء على الغلاف الابيض، بل بدأت بقرائته. وبينما انا اتنقل من صفحة الى اخرى كانت الافكار المطروحة فيه تصف حال اسرتي ومجتمعي الذي اعيش فيه.

رويدا رويدا بدأت ابحث عن كتب اليسار الاخرى، وكان ...اصدقائي واقاربي يزويدوني بها باستمرار. وعلى الرغم من ان مكاتب الجبهات اليسارية كانت على مرمى حجر من الاماكن التي كنت اتردد عليها الا انني لم انتسب الى اي منها حتى بعد اكثر من سنة من عملي في المكتب الاعلامي لاحدى الجبهات اليسارية.

في تلك الفترة لم اكن اعرف عن الاشتراكية الا اشتراكية لينين وماركس. لم يكن بالامكان الاعتراف باشتراكية قومية ولا باشتراكية ديمقراطية. كانت الاشتراكية هي ما تمثله دول شرق اوروبا وعلى رأسها الحليف الاكبر الاتحاد السوفيتي.

حتى مبادئ هذه الاشتراكية – رغم اخطائها العديدة - كانت واضحة في تحليلاتها. كنا مع حقوق العمال والفلاحين والكادحين والطبقات المسحوقة في نضالها ضد الظلم والرأسمالية والامبريالية، من هنا ايضا كان نضالنا من اجل تحرير ارضنا واستعادة حقوقنا المغتصبة واقامة دولة العدالة الاجتماعية. ومن هنا كان تحالفنا مع قوى التحرر العربية والعالمية. اي اننا كنا ضد الظلم من اي جهة كان. الا ان الواقع والتاريخ لاحقا اثبتا اننا لم نكن نفهم لا السياسة ولا الدعاية الاعلامية المحيطة بها.

واذا كان العديد من اصدقائي في تلك الفترة قد انضم الى الحركات اليسارية فباعتقادي ان السبب الرئيس في ذلك كانت الموضة السائدة آنذاك. وكان يكفي ان تحفظ عدة جمل من اقوال لينين او ماركس وترددها لتظهر بمظهر المثقف اليساري. اما الايمان الحقيقي بافكار اليسار فلم يظهر الا عند البعض واثبتوا ذلك بثباتهم على افكارهم بعد انتهاء المد اليساري وانتقال الموضة الى الاسلام السياسي. ولعل البعض يفهم مدى دهشتي بعد سنين عندما وجدت معظم اصدقاء تلك الفترة وقد اصبحوا من الملتحين المؤمنين بافكار المرشد او بافكار اية الله. لهذا قلت لهم يومها جملتي التي ابعدت الكثيرين عني بانهم كانوا يحتاجون لينين ليفكرعنهم واصبحوا الان بحاجة الى حسن البنا ليهديهم الطريق. ولكن كل هذا كان تصرفات افراد تأثروا بشكل او باخر بالمجتمع المحيط وبدل ان يغييروه تغيروا معه ولا لوم عليهم.

ما يؤلم حقا هو موقف الحركات والاحزاب التي كانت تدعي اليسارية والشيوعية (قبل ان تصبح اقطاعيات عائلية). فما اريد ان افهمه منهم هو تبرير منطقي يخرج من مبادئ اليسارية لوقوفهم ضد ثورة شعب مع النظام الدكتاتوري الذي نكل بالجميع بما فيهم قواعد وقادة هذه الحركات نفسها. واذا كنت في هذا المكان استثنى الاحزاب المنتمية في سوريا الى ما يسمى الجبهة الوطنية التقدمية لانها جزء من النظام نفسه، فانني اتسائل عن سر صلة الرحم التي لا يمكن قطعها بين من يدعون اليسارية العرب والنظام الدموي السوري.

اذا كانت مبادئ اليسارية الاولى هي الوقوف ضد الظلم فما معنى الوقوف مع النظام الذي قتل ودمر وشرد الملايين ليس من شعبه فقط؟

اذا كانت اليسارية اقرب في افكارها الى افكار حزب البعث منها الى حركة الاخوان المسلمين فقد افهم ذلك، ولكن حزب البعث بافكاره الوحدوية والاشتراكية لم يكن الا شعارات على اليافطات كما كانت شيوعية لينين قبلها. اضف الى ذلك ان البعث بمفهوم الحزب لم يعد موجودا منذ الاستيلاء على السلطة عام 1963 حيث انتقلت السلطة في الواقع الى ايد مجموعة محدودة من العسكريين الذين انقلب عليهم الاسد في سوريا وحسن البكر في العراق ليصبح الحزب اداة بيد الحاكم المطلق.

ثم حتى من المفهوم الفكري اريد ان افهم كيف يبرر هؤلاء المدعون اليسارية تحالفهم مع نظام ايات الله في ايران وهم على دراية كاملة بمشروع ايران ليس الديني، انما السياسي وعلاقاتها المتعددة سواءا مع اسرائيل او "الشيطان الاكبر".

تقول احدى قواعد علم السياسة اذا تقاطع موقفك مع موقف عدوك فراجع موقفك. لهذا لا افهم سر هذا االاصرار على التحالف مع ايران التي لا تختلف بفكرها السياسي عن الاخوان المسلمين كثيرا من وجهة النظر اليسارية.

النظام السوري هو فعلا نظام الممانعة لكن ليس الذي يتحدثون عنه في وسائل الاعلام. النظام السوري هو نظام ممانعة المقاومة وفتح الجبهات. هو نظام ممانعة المقاومة الفلسطينية من الوصول الى الارض الفلسطينية. هو نظام ممانعة الوحدة الفلسطينية، هو نظام ممانعة ادخال الاطعمة والمواد الطبية للابناء الشعب الفلسطيني والسوري المحاصرين في مخيم اليرموك وغيره من المخيمات الفلسطينية في سوريا. هو نظام ممانعة وصول اية مساعدات الى ملايين السوريين المشردين داخل الاراضي السورية. فكيف يمكن لمن يدعي اليسارية ان يساند هذا النظام ضد شعبه وضد الحرية؟

 

لهذا ارجوكم رفاقي السابقين ان تسقطوا ورقة التين عن عوراتكم وان تتخلوا عن ادعائكم اليسارية فكما يتّمكم سقوط الاتحاد السوفيتي سيشردكم سقوط النظام السوري، وهذا الطفل بي الذي تربى في احضان اليسارية ينادي "اصبح الملك عار" وعار عليكم ان تدعوا اليسارية بعد الان.

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط