مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

سفيان والمواطن الغلبان وحرب العرس والفئران

سفيان والمواطن الغلبان وحرب العرس والفئران

تاريخ النشر: 2026-05-10 | 10:27

لم أكن أتخيل في أبشع كوابيسي أن أكتب مقالا تحت هذا العنوان، وفي هذا السياق، غير أن غزة النوارة، وظروفها الجبارة، وأيامها الدوارة قد تفرض على الإنسان ما لا يخطر في باله أبدا، فما بالكم وكاتب هذه الكلمات، انتقل من مرحلة متابعة حرب الفئران والعرس مع المواطنين في غزة، إلى مرحلة المشارك الفعال فيها، بعدما تجرأت سرية من سرايا العرس على اقتحام مكان نزوحه وسكنه، بعدما سبقتها كتائب الفئران، لتحيل حياة أسرته إلى جحيم بمعنى الكلمة، فيتحول ليلها الذي جعله الله سباتا للنوم والراحة، إلى ساحة معركة، تبدأ بالتخطيط والدراسة وتوزيع جند الحراسة، بمجرد أن تلقي الشمس أوراقها وتغيب.

لم أتصور يوما في حياتي أن أطلب المعونة العسكرية من محور الجيران، على اعتبار أن المعركة في مواجهة الجرذان واحدة، ولما كنت فقيرًا للمعرفة بطبيعة العدو، وأنجع سبل مواجهته، فقد وجدت نفسي طرفًا في غرفة عمليات ضمت جيراني أبو شاكر وأبو نافذ وأبو نزار، نتداول فيها أفضل السبل لمحاربة هذا العدو الخبيث، وقد أبديت لهم أسفي ويأسي لأني رغم قيامي بشراء مصيدة قوية ومتينة لم أفلح باصطياد أي من جنود العرس، رغم أني أضبطها وأجهزها كل ليلة، وأطعمها بخبز وسمنة، أو خبز ومكمل، دون أن يكون هناك أي نتيجة، وكأن العرس تخرج لي لسانها لتثبت عجزي وانتصارها، فيما يزداد خوف زوجتي وبناتي كلما قرأن عن خطر هذه العرس ومدى انتشارها في قطاع غزة، فما كان من شركائي في هذا النقاش إلا أن ضحكوا قليلًا ومن ثم جاد بعضهم عليّ ببعض النصائح، وهنا أدركت أن الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أحق بها، حتى فيما يتعلق بمكافحة العرس والفئران، ولقد عرفت مؤخرًا أن العرس لها خاصية استشعار تتطلب اشعال ورقة أو كرتونة وتشبيع المصيدة برائحة الدخان المنبعث من الورقة لكي تتحقق عملية تمويه العرسة ومن ثم جذبها لصالح المصيدة، كما عرفت أن مرقة الماجي قد يكون لها دور كبير في جذب العرس لكمين حتفها، ولكم كانت سعادتي حين نجحت الخطة، وتمكنت للمرة الأولى في حياتي من اصطياد أكثر من عرسة في ليلة واحدة، شعرت فيها أنه يمكنني على الأقل تحقيق النصر والاحساس بشعوره ولو على حساب العرس في جولة واحدة رغم أن الحرب لا زالت مستمرة ولم تنته.
هذه الكوميديا السوداء التي سقتها ليست مجرد كتابة ساخرة، أو تصوير كوميدي لظاهرة انتشرت في غزة مؤخرًا، بل هي مع الأسف تصوير حقيقي مؤسف لقصة حقيقية حدثت مع كاتب هذه السطور دون تحريف أو تأويل،
تأتي هذه الحرب لتثبت كم هو هش هذا المواطن الفلسطيني الغزي المسكين، الذي لا زالت الحرب تلقي إليه بالصفعات منذ ما يقارب من ثلاث سنوات دون توقف، وكأنه وهو يعيش تحت وطأة الإبادة والقصف والتشريد والنزوح والاستغلال والجهل والفقر والمرض لم يكتف بكل هؤلاء الأعداء لينضم لهم العرس والفئران.
وفي المقابل ألا تمثل هذه الحرب غير المتكافئة دليلًا دامغًا على ما وصل إليه حال المواطن الفلسطيني في قطاع غزة ؟ ألا يكفي هذا المواطن ما يعيشه من معاناة وصلت أخيرا إلى حد ينهزم فيه أمام العرس؟ الأمر الذي اضطر البعض إلى الخروج بحملات من أجل مواجهة هذا العدو الشرس.
تبدو الصورة واضحة للجميع في قطاع غزة، فالأوضاع تتحدث عن نفسها، مواطن يكاد يفقد كل مقومات صموده، ويعيش مشردًا في انتظار قادم لا يبدو أنه سيأتي قريبًا، يعلل النفس بالأماني يرقبها ما أضيق الحياة لولا فسحة الأمل، ويكاد اليأس رغم ذلك يضربه، وهو يرى عبر تاريخه المعاصر أن كل مؤقت صار دائما، فيخشى من دوام الحال على ما هو عليه الآن إن صح أن نسميه حالا. هذا الواقع الذي يعيشه المواطن في غزة من شأنه أن يقتل تدريجيا فكرة الوطن في أعماقه، ويدفعه دفعًا نحو الانفصال الشعوري عن قضيته الأساسية وانتمائه لوطنه وهويته، ولا أبالغ إن قلت هنا أن معززات الصبر والصمود والانتماء والشعور توشك تتآكل تدريجيا، رغم أن الشعب الفلسطيني مصنف بالفطرة على أنه من أكثر الشعوب تمسكا بهويتها وانتماء لقضيتها، وحبا واستعدادا للتضحية من أجلها.
فهذا الوطن الذي لم يعد قادرا على حماية أبنائه من عرسة وفأر يوشك يغادر قلوبهم وأرواحهم فهلا تداركنا الأمر قبل فوات الأوان.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط