مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

سعيد رضواني:بين الغرائبي والواقعي دراسة في بنية اللغة والأسلوب في "لعبة النظائر"

سعيد رضواني:بين الغرائبي والواقعي دراسة في بنية اللغة والأسلوب في "لعبة النظائر"

تاريخ النشر: 2025-04-03 | 16:15

إنَّ العمل الأدبي لا يقتصر على كونه مجرد سرد للأحداث بل هو آلية فكرية تهدف إلى تأويل أعمق للواقع والمجتمع، وتعكس التوترات النفسية والاجتماعية التي يمر بها الإنسان في صراعه مع ذاته ومع الآخرين. وفي هذا الإطار، تأتي قصة "لعبة النظائر" كنموذج سردي يتجاوز الظاهر من الأحداث ليغوص في الأعماق الفلسفية والوجودية عبر توظيف اللغة بطريقة معقدة وعميقة. يسعى الكاتب من خلال هذا النص إلى خلق توازن بين الغرائبي والواقعي، ليقدم لنا رؤية أدبية ذات أبعاد متعددة تتراوح بين الرمز والحقيقة.
العنوان "لعبة النظائر" نفسه يحمل دلالات رمزية كبيرة تتعدى مجرد الإشارة إلى تطابق العناصر في القصة. فالنظير في المعاجم اللغوية يشير إلى الشبيه أو المناظر، غير أن المضمون الحكائي يذهب أبعد من هذا المعنى، ليدل على تشابهات سطحية بين الشخصيات، تتكشف من خلالها الاختلافات الجوهرية. ويُصبح هذا التكرار للأنماط والتشابهات بنية لغوية تسهم في خلق توترات داخل النص، لا سيما حين تتشابك الأحداث مع رمزية "الصليب الوردي" التي تمثل الجماعة السرية التي ينتمي إليها رمضان بطل القصة.
إنَّ الجمع بين الغرائبي والواقعي لا يقتصر على التشويق أو الإثارة البصرية فحسب، بل هو يشكل إطارًا فلسفيا يناقش العلاقة بين الأنا والعالم، ويضع القارئ في مواجهة مع أسئلة الهوية، الانتماء، والخيانة. ومن خلال لغة سردية مُعتمدة على الأسلوب التصويري، يغدو النص أشبه بحقل دلالي يتطلب من القارئ أن يشارك في بناء معانيه، محاولًا فك رموز النص وإيجاد معادلاته المتعددة.
الركيزة الأساسية التي يعتمد عليها النص هي الشخصية المحورية "رمضان"، الذي يمثل الإنسان الذي يواجه صراعا داخليا حادا بين مبادئه الصوفية والمهام السرية التي يطلب منه تنفيذها. هذا التوتر النفسي بين الأيديولوجيا الشخصية والمطالب الأخلاقية للجماعة التي ينتمي إليها، يظهر في لحظات حرجة يقرر فيها رمضان تجاوز حدود ما هو إنساني لصالح الأهداف الجماعوية.
الصراع الداخلي بين الولاء للجماعة والخيانة للأخلاق يزداد حدة في تلك اللحظات التي يتطلب فيها منه القادة استخدام "الذخيرة الحية"، مما يخلق دلالة رمزية تُشير إلى تدمير قيم الإنسان في مواجهة الواجبات القسرية. في هذا السياق، يصبح الفعل "التدمير" الذي يطلب من رمضان تنفيذه بمثابة نقطة تحوّل كبرى في مسار الشخصية، حيث يصبح القرار مصيريا، وينقلب النص من مجرد سرد إلى دراما نفسية وجودية.
الأسلوب السردي الذي يتبعه الكاتب في "لعبة النظائر" يعكس براعة في توازن التفاصيل الواقعية والرمزية. يظهر الكاتب متمكنا من لغة غنية بالمجازات والتشابيه، بحيث يُرَكِّب النص كما يُرَكِّب فنان صورةً تجمع بين ألوان متباينة، كل واحدة منها تعكس جانبا مختلفا من عالم الشخصية. إذا كانت الواقعية تحاكي الأحداث في صورتها الظاهرة، فإن الغرائبية تذهب إلى أبعد من ذلك، لتمثل ما هو كامن في الروح البشرية، من ترددات وحيرة وتناقضات.
ويعتمد الكاتب في هذه اللعبة اللغوية على توليفة من الاستعارات التي تعمق الدلالة الرمزية للنص، فتغدو الكلمات بمثابة مفاتيح مغلقة تحتاج إلى تدقيق لفك شفرتها. وفي تلك العملية، يصبح القارئ شريكا في البناء النصي، حيث يسهم في بلورة المعنى من خلال تفكيك الرموز التي يحملها النص، كالحديث عن "الصليب الوردي" الذي يكتسب معاني متباينة في سياقات متعدّدة.
إضافة إلى ذلك، يمكن ملاحظة أن الشخصيات لا تظل ثابتة في إطارها الواقعي، بل تتحول إلى رموز دالة على صراعات أكبر من مجرد المواجهات الظاهرة. فبينما يبدو "الكولونيل" ممثلا للسلطة الكابحة، و"النقيب" يمثل الخيانة والتطلع إلى تحطيم هذه السلطة، تُعبّر هذه الشخصيات عن مفاهيم فلسفية تتجاوز النص المحدود، لتُطرح أسئلة حول السلطة، والحرية، والخيبة، والإخلاص. وهذا التداخل بين الشخصيات وبين الرمزية يجعل من "لعبة النظائر" نصا غنيا بالأبعاد الفلسفية المعقدة.
ما يميز "لعبة النظائر" هو تمثيلها لمفهوم الغرائبية ليس باعتبارها مجرد مكون جمالي أو سردي، بل بوصفها أداة فكرية تُحفّز القارئ على التأمل العميق في مفاهيم الوجود والهوية. تصبح الجماعة السرية "الصليب الوردي" رمزا للغموض الذي لا يقتصر على الوصف المادي، بل ينفتح على ما هو رمزي يتطلب التفكيك. وبذلك، يزخر النص بإحساس دائم بعدم اليقين، حيث تبقى كل أحداثه قابلة للتأويل دون أن تصل إلى يقين نهائي، مما يزيد من غموض النص ويمنح القارئ حرية المشاركة في بناء معانيه الخاصة.
إنَّ العنصر الغرائبي الذي يطغى على النص، يعكس بدوره التحولات النفسية العميقة التي تشهدها الشخصيات، خاصة شخصية رمضان التي تتنقل بين حالات من "التقمص" و"التنكر"، مما يعكس الصراع الداخلي الذي يتفجر داخل الشخصية في كل مرة تلامس فيها حدودا أخلاقية، فلسفية، أو وجودية. ويمثل هذا التحول في الذات الإنسانية استكشافًا للحالة النفسية المعقدة التي يعيشها الإنسان في عالم مليء بالظلال.
اللغة في "لعبة النظائر" هي أكثر من مجرد وسيلة لتوصيل المعلومات أو سرد الأحداث، إنها في جوهرها أداة فكرية تنبض بالحياة وتكاد تكون شخصية بذاتها. هذه اللغة تجمع بين الدقة في الوصف وتعدد الأبعاد البلاغية، فتخلق صورة سردية تتداخل فيها التفاصيل الواقعية مع الرمزية الغرائبية. الأسلوب الأدبي الذي يتبعه الكاتب في خلق هذه اللغة يوظف الصورة البلاغية بشكل متقن، مما يُضفي على النص بعدا فلسفيا وإنسانيا.
يستفيد الكاتب من أسلوب الاستعارة والتشبيه بشكل ملحوظ لخلق صور ذهنية معقدة، إذ يصير القارئ متورطا في عملية "البحث عن المعنى"، مستشعرا بذلك التوتر الذي يكتنف النص. وعند وصف الرمزية المتعلقة بـ"الصليب الوردي"، يقدم لنا الكاتب فرصة للتأمل في التعددية الرمزية التي يحملها هذا المصطلح، ويثير بذلك تساؤلات حول معاني السيطرة والتحكم والمصير.
إن "لعبة النظائر" ليست مجرد سرد لقصص غامضة أو أحداث مثيرة، بل هي نص يُعمّق من فهمنا لمفهوم الهوية والوجود في سياق اجتماعي وثقافي معقد. عبر أسلوب سردي غني بالمجازات والرمزية، وبتوظيف لغوي دقيق، يعيد الكاتب بناء معالم الواقع المعيش ويجعل منه فضاءً خصبًا للتأمل الفلسفي والوجودي. النص يتحدى القارئ على مستوى التأويل ويحثه على المساهمة في بناء المعنى، ليغدو بذلك ليس مجرد نص أدبي، بل تجربة عقلية وعاطفية تنطوي على أبعاد عدة من التأمل في الحياة والمصير.

-----------
المرجع

قصة قصيرة:  لعبة النظائر
الكاتب :  سعيد رضواني

       رمضان... لا صلة تربط هذا الرجل بطقوس السحور، ولا بصلاة التراويح. ومن المفارقات أن هذا المصري، المنتمي إلى جماعة "الصليب الوردي"1 التي تؤمن بمعتقدات "الكابالا"ّ2 اليهودية، وخوارق الحضارة المصرية القديمة، قد عزم على الدخول، مع مغيب شمس اليوم الأخير من شهر الصيام الذي يحمل اسمه، إلى الثكنة العسكرية التي يستعد مدفعها للإعلان عن موعد الإفطار بطلقة احتفالية.
     كان بصدد إنجاز المهمة الأولى التي كلفه بها صديقه النقيب، والتي بدت له لا ترقى إلى مستوى المهمة الثانية بالغة الأهمية. فتفجير مخزن ذخائر، لتوريط الكولونيل المسؤول، لا يعادل متعة تسلم صندوق آثار فرعونية، بدل هذا المسؤول، من السفارة المصرية التي ينوي سفيرها إهداءه إلى الثكنة. وبهجة السفر مع صديقه النقيب محملين بصندوق الآثار العسكرية، التي خلفها في مصر الإسكندر المقدوني، إلى المتحف المصري في سان خوسيه بولاية كاليفورنيا، لا تعادلها إلا بهجة الحج السنوي لأفراد طائفتهما السرية إلى الهرم الأكبر.
      ما إن تجاوز بسيارته بوابة الثكنة، بعدما أدى له الحارس تحية خاصة تليق برتبته الرفيعة المتقمصة، حتى شرع في التصرف وفق ما برمج له سلفا. ركن السيارة في المرأب المواجه لمرأب الدبابات، ثم نظر إلى المرآة العاكسة فرأى فيها وجهه، وفي وجهه رأى ملامح الكولونيل. تذكر تشابه ملامح تماثيل ملوك وادي النيل، فبدت له فراسة صديقه النقيب معادلة فراسة النحات المصري القديم؛ كيف لا وهو الذي اختاره من بين الملايين ليتقمص شخصية الكولونيل.
      فتح باب السيارة وترجل منها حاملا لفافة سلك كهربائي، ثم وقف بالطريقة التي ينتصب بها ذاك الكولونيل، وهو يفكر في وقت المغرب، وفي المغرب هذا البلد الذي يقيم فيه، وفي اسمه واسم شهر الصيام. وأقسم، في نفسه، بإلهه "آتون"3 أن صديقه النقيب قد تعمد، على نحو لا يستطيع هو تفسيره، ضم هذه العناصر المختلفة والمتناظرة في توليفة واحدة بغية تحقيق هدف، ربما هو أهم وأخطر من المهمتين المكلف بإنجازهما.
     ذكره "آتون" بسماء بلده مصر، فرفع رأسه صوب سماء المغرب التي تعلوه ليرى السحب كدخان بارود، أو هكذا أرادها أن تبدو. سار مقلدا مشية الكولونيل وفكر: "الآن أمشي مشية الكولونيل مجازا، ويوما ما سيمشيها صديقي النقيب حقيقة". وبدت له فكرة وقوع هذه الثكنة تحت سلطة مغربي، ينتمي إلى طائفته السرية، أفضل من استمرارها تحت سلطة رجل مسلم.
    تفحص منشآت الثكنة، فرآها مطابقة للتي حفظ معالمها في الخريطة: أدراج مبنى الإدارة التي سيصعدها فيما بعد، الأركان التي تتكدس فيها المعدات، وحتى عدد الأشجار المجندة في الثكنة. قدم له بعض الجنود تحية عسكرية ومضوا مسرعين كي يستعدوا لطعام الإفطار، بينما مضى هو متسللا بين حشد من مومياوات معدنية مزنجرة ومعطلة، وما إن رأى المخزن المهيب المتاخم للجدار الخلفي حتى أخذت الأمور تسير بسلاسة: الهرولة في اتجاه الباب الحديدي الصدئ، الإجهاز على القفل بكسارة معدة سلفا، النظر إلى عدسة كاميرا المراقبة ومنحها فسحة زمنية كي تسجل عبر ملامح وجهه ملامح الوجه الآخر الذي ينبغي الإيقاع به.
     دون أدنى تردد اندس إلى الداخل. حمل عبوة ناسفة من زاوية المخزن ووضعها بين معادن القوة المدسوسة في تجاويف أسطوانات التدمير بعد ربطها بأسلاك التوصيل. مد الأسلاك عبر الباب في اتجاه مبنى الإدارة وقذف طرفها المشدود إلى ثقالة نحو سطح البناية، ثم التقطه بعدما انعطف صوب باب المبنى وصعد الأدراج إلى السطح. جلس ليسترخي وعيناه على المدفع المخصص لإطلاق قذيفة الإفطار، بينما إبهامه يرتعش على زر التفجير.
    تقدم جندي نحو المدفع ونظر إلى ساعة يده، ثم ضغط على الزناد. وبالتزامن ضغط رمضان على زر التفجير وابتهج وهو يرى المخزن يقذف حمم جحيم "سُج"4 ويلمح بين أوارها "هاديس"5 يرقص متناغما مع رقصات لهيبها.
     منح صوت المدفع الذي غطى على صوت العبوة الناسفة فسحة زمنية لقدمي رمضان كي تسبقا أعين الجنود، التي لن ترى هذا الحريق إلا في ما بعد، وتغادرا الثكنة بأمان. وما إن تجاوز البوابة حتى لاحت له تفاصيل المهمة الثانية، فانطلق صوب السفارة المصرية كي ينتظر، في مقهى مجاور، حلول الساعة العاشرة ليلا ليحضر الاحتفال ويتسلم، بدل الكولونيل، صندوق الآثار.
مرت لحظات صمت مكللة بشعور من المرح عمّ صالة الأكل في الثكنة، قبل أن يكتشف الجنود أمر انفجار المخزن. جرى بعضهم لإخماد النار، وذهب آخرون لتفحص شاشات الكاميرات.
     اتصل أحد أعداء الكولونيل بالجنرال، واتصل أحد الأوفياء بالكولونيل ليخبره بما حدث وبصوره التي التقطتها الكاميرات، فسارع إلى فتح هاتفه ليشاهد الشاشة المتصلة بكاميرا الثكنة، وفي الحال أدرك خطورة الأمر. كان يعرف ألّا عدو له في هذا الكون سوى ذاك النقيب الغريم الذي يسعى دائما للإطاحة به، انتقاما لنفسه من السنوات الطويلة التي تخلف خلالها وراءه بأشواط في الدراسة، وثأرا لكبريائه من الجولات الكثيرة التي انهزم خلالها أمامه في لعبة الشطرنج. فعرف فورا هوية الذي خطط للمهمة، وعليه الآن أن يتعرف على هوية منفذها الذي تقمص شخصيته. وأدرك أن على بديهته مسابقة الزمن وأقدام الشرطة العسكرية لحل هذه المعضلة، قبل أن ينقضوا عليه ويصفدوا يديه.
       كان الكولونيل يدرك أن غريمه النقيب لن يكتفي بالإيقاع به، بل سيرغب، تحت الشعور المتنامي بالنقص، في بث إشارات، ولو لنفسه، تؤكد تفوقه في هذه المهمة. وصدق حدسه إذ وصله في الحال من غريمه، عبر الواتساب، رابط إحدى منشوراته. فتحه فلاحت له آخر تدوينة للنقيب في فيسبوك، وقرأ: "دوى المدفع في الثكنة معلنا عن الإفطار وعن رحيل رمضان".
     لم توح له التدوينة بشيء ذي أهمية، فخرج من صفحة النقيب ودخل إلى صفحته هو. وما إن قرأ تدوينته الأخيرة حتى لمعت في ذهنه فكرة، بدت له في الوهلة الأولى جنونية، ثم شرعت رويدا رويدا تحتل مكانا ضمن نسق تفكيره المنطقي.
     كانت العبارة هي: "تحث تأثير الفارق في عدد نيترونات أو ذرات النظائر تتغير خصائص المواد، والأشجار التي يحييها الماء يقتلها الماء الثقيل". وكان ذهنه، في الآن نفسه، يربط بين أجزاء أبسط التفاصيل ليفهم أحجية ما حدث ويفك طلاسم اللغز.
   عاد إلى تفحص صفحة غريمه، فمنحته لائحة أصدقائه الجزء الناقص من الأحجية: اسم الرجل الذي تقمص شخصيته وصورته. ولما دخل إلى صفحة هذا الرجل المدعو رمضان عرف، من طبيعة تدويناته، انتماءه السياسي ومعتقده الديني، وأدرك من بعض التعليقات أن النقيب أيضا ينتمي إلى جماعة الصليب الوردي. عاد إلى آخر تدوينة لغريمه وابتسم وهو يقرأ كلمة رمضان.
     أكسبته سنوات الاحتكاك بهذا الغريم، وعدد الجولات التي انتصر فيها عليه في لعبة الشطرنج، قدرة رهيبة على قراءة أفكاره، ولم يجد صعوبة في ربط أجزاء الأحجية؛ لقد أراد هذا الغريم، الذي جعله ضعفه في استيعاب مادة الفيزياء يتأخر بأشواط دراسية خلفه، بعدما قرأ تدوينته عن النظائر، أن يهزمه في لعبة الشطرنج وفي لعبة فيزيائية في وقت واحد، ففكر في مقلب يجعل عناصره مكونة من المخزن الذي يماثل النبات ومن الكولونيل الذي يماثل عنصر الماء الذي يحيي النبات، ومن رمضان النظير، أو الماء الثقيل الذي يجهز على هذا النبات.
    تأمل طويلا هذه النظائر. وحين فكر في هوية رمضان المصرية وعلاقة جماعة الصليب الوردي بالعلوم المفترضة لحضارة مصر القديمة، لمعت في ذهنه صورة الصندوق الأثري الذي يُفترض أن يتسلمه على الساعة العاشرة ليلا خلال احتفال خاص، فربط بين الحادثة وتوقيت الاحتفال، وأدرك بنباهة أن الحادثة التي حلت بالثكنة هي مجرد مقدمة لما سيحدث في السفارة، وأن اختيار هذا اليوم بالذات لتنفيذ الجريمة الأولى هو اختيار ماكر، يتيح لرمضان تسلم الهدية في ساعات الارتباك التي تفصل بين وقت تنفيذ الجريمة ووقت تسلم الهدية، وهو الوقت المناسب الذي سيكون هو فيه  بين أيدي الشرطة العسكرية،  قبل ذيوع الخبر وقبل علم السفارة التي سيقدم فيها السفير الهدية الأثرية لرمضان، ظنا منه أنه الكولونيل، في ساعة سيتعذر فيها حضوره.
    أدرك أن السنوات التي أمضاها في لعب الشطرنج مع غريمه لم تذهب سدى. فقد تأكد حين رأى خطط غريمه أن ما سيحدث بعد الآن سيكون من تخطيطه هو، ومرة أخرى سيهزم غريمه في جولة نهائية في لعبة شطرنج مختلفة، لعبة أحد بيادقها سيكون هذا المدعو رمضان ورقعتها ستكون سطح الأرض.
     حمل الهاتف بسرعة واتصل بالسفارة. أخبرهم بتفاصيل ما سيحدث، ومدهم بالخطة التي ستنهي رمضان وذاك النقيب، مثلما اتصل بالشرطة العسكرية وأخبرهم بما وقع وما سيقع.
في العاشرة ليلا، دخل رمضان مزهوا إلى السفارة، وبعد طقوس احتفال تحملها مكرها، خرج يحمل صندوق القطع الأثرية. إثر مرور نصف ساعة كان بيت النقيب أمام عينيه، وكان هو أمام أعين الشرطة التي تعقبته بحذر. وفي شقة النقيب، بدأ احتفال حقيقي بنصر لم يدركا أنه مزيف، إلى أن اقتحمها أفراد الشرطة وحل الصمت محل الموسيقى.
     تطوع شرطي وقال للنقيب بمكر: “هذا الصندوق الأثري مزيف شأنه شأن عميلك رمضان، ولا شيء كان حقيقيا أثناء احتفالكما سوى أنت وجرائمكما”.
    عند الساعة الثانية عشرة ليلا، توصل النقيب المتهم القابع في مخفر الشرطة، عبر واتساب، برابط منشور فيسبوكي من الكولونيل. فتحه بحنق وقرأ: "انتهى رمضان وحل عندئذ عيد الفطر".
...........
1الصليب الوردي: منظمة مسيحية صوفية تأسست سنة .1915
2 الكابالا: أو القبالة هي معتقدات يهودية روحانية فلسفية تفسر الحياة والكون والربانيات.
3 آتون: الإله الذي أعلن عنه أخناتون حين وحد الآلهة في إله واحد.
4 سج:  جهنم عند المصريين القدماء
5 هاديس: حاكم العالم السفلي. 

×
أخبار
يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط