مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

سعد الحريري... صدمتان وليس صدمة واحدة

سعد الحريري... صدمتان وليس صدمة واحدة

تاريخ النشر: 2017-11-18 | 10:01

لا يزال سعد الحريري سعد الحريري. لم يتغيّر شيء في نجل رفيق الحريري الذي لا يزال يبحث عن تسويات، ولو كان ذلك على حسابه، تضحيات ذات طابع شخصي حتّى، طالت ماله الخاص وطالت رصيده الشعبي. يفعل الحريري ذلك من اجل لبنان.

اخرست المقابلة التي اجراها رئيس مجلس الوزراء اللبناني المستقيل كل أولئك الذين ادعوا انه ليس حرّا. عندما يكون الحريري في الرياض، فهو بين اهله وبين حريصين على لبنان اكثر بكثير من بعض اللبنانيين الذين يؤمنون بـ«لبنان الساحة»، أي لبنان منصة الصواريخ والاعمال التخريبية في مختلف انحاء المنطقة خدمة لإيران وما تمثّله.

لم يصدر عن الحريري ما يشير الى انّه مستعد للعودة عن استقالته في غياب توافر شروط معيّنة. تمسّك ببيان الاستقالة الذي تضمّن ادانة كاملة لإيران وتأكيدا لمسؤوليتها عن الوضع المأسوي في لبنان. اعترف بانّ عليه العودة الى لبنان من اجل تقديم الاستقالة بطريقة ملائمة. هذا يعني بكلّ بساطة ان الكرة في ملعب الذين رفضوا، اقلّه الى الآن، التزام شروط التسوية التي ادّت الى وصول ميشال عون الى موقع رئيس الجمهورية.

اكد الحريري بكلّ بساطة انّه ليس مستعدا للقبول بان يكون لبنان «ساحة». هذا كلّ ما في الامر. ليس طبيعيا الّا يفرض رئيس مجلس الوزراء اللبناني الذي يقول «لبنان اوّلا» حدّا ادنى من الشروط التي تؤكد ان بلده لا يعمل ضدّ مصالحه. بكلام أوضح، لا يستطيع سعد رفيق الحريري ان يكون شاهد زور على اعمال اقلّ ما يمكن وصفها به انّها مشينة في حق لبنان واللبنانيين وكلّ ما هو عربي في المنطقة. اعمال من نوع المشاركة في الحرب على الشعب السوري او اطلاق صواريخ من اليمن في اتجاه الأراضي السعودية وزرع خلايا إرهابية في الكويت والبحرين...

احدث الحريري، عبر استقالته، صدمة. كانت المقابلة التلفزيونية التي أجراها بعد ايّام من الاستقالة صدمة أخرى. احدث صدمتين وليس صدمة واحدة. قال ما عليه قوله في بيان الاستقالة كاشفا الأسباب الحقيقية التي تعطل الحياة السياسية والاقتصادية في لبنان. لمّح في الوقت ذاته الى المخاطر التي تهدد البلد وأهله بسبب الخروج عن التسوية التي أوصلت عون الى قصر بعبدا.

لماذا كانت المقابلة التلفزيونية صدمة اخرى؟ هذا عائد الى استخدامه لغة هادئة لتأكيد ان لبنان بين خيارين. امّا العودة الى شروط التسوية او مواجهة اخطار كبيرة لن يكون قادرا على تحمّلها. الأكيد ان ما لم يقله الحريري هو ان من بين هذه الاخطار مقاطعة عربية للبنان الذي يصدّر نسبة 87 في المئة من منتجاته الزراعية الى دول الخليج العربي الست. ما لم يقله أيضا ان هناك آلاف العائلات اللبنانية يعمل أبناؤها في الخليج. على العكس من ذلك، قال ان أبواب دول الخليج، على رأسها المملكة العربية السعودية، مفتوحة امام الخبرات اللبنانية بدليل ان الأمير محمّد بن سلمان وليّ العهد السعودي فاتحه في موضوع الاستعانة بالشباب اللبناني في اطار مشروع «نيوم». ليس هذا المشروع الذي سيقام على مساحة تزيد على 26 الف كيلومتر مربّع مشروعا عاديا بايّ مقياس اذا اخذنا في الاعتبار انّه يستهدف انشاء مدينة حديثة في منطقة قريبة من مصر والأردن تساعد في نقل السعودية الى عالم آخر مرتبط بثقافة الانفتاح والاعتدال والتعاطي مع كلّ ما هو حضاري في هذا العالم بعيدا عن أي عقد. انّه عالم التكنولوجيا الحديثة والبيئة البعيدة عن التلوّث والاستثمار في المناطق السياحية التي لا تزال بكرا وفي تنمية الثروة الانسانية اوّلا واخيرا.

تكمن المشكلة الأساسية في ان الحريري في مكان والذين دخلوا في التسوية في مكان آخر. لا يمكن للبنان ان تقوم له قيامة في حال بقي اسير فكرة «الساحة». تكبّل هذه الفكرة لبنان واللبنانيين ولا تترك لهم، خصوصا للمسيحيين، مجالا آخر غير السعي الى الهجرة.

قامت فكرة التسوية على إعادة الحياة الى مؤسسات الدولة. من دون عودة الى احياء هذه الفكرة، لا فائدة تذكر من أي تسوية تبقي لبنان خنجرا في الخاصرة العربية. لا فائدة من تسوية يعتبر فيها «حزب الله» ان الانتصارات التي يحقّقها في سورية، وهي انتصارات فارغة من ايّ مضمون، هي انتصارات على اللبنانيين الآخرين الذين يؤمنون بالبلد. لا فائدة من انتصارات تتمثل في اطلاق صواريخ إيرانية من الأراضي اليمنية في اتجاه الأراضي السعودية. هذه أوهام آن للحزب والذين يسيرونه التخلص منها اليوم قبل الغد.

الأخطر من ذلك كلّه ان المنطقة مقبلة على احداث كبيرة. ليس في استطاعة لبنان حماية نفسه من دون اتباع سياسة «النأي بالنفس». كانت عبارة «النأي بالنفس» من بين اكثر العبارات التي ترددت في المقابلة التلفزيونية للحريري. تكمن الفائدة من العودة الى البلد في المساهمة في حماية لبنان بدل عمل كلّ شيء من اجل توريطه اكثر في مشروع لا هدف منه سوى القضاء على ما بقي من مؤسسات الدولة ومن اقتصاد يظلّ القطاع المصرفي عموده الفقري.

يظل الخيار المطروح واضحا. هل لبنان بلد عربي مستقل ام مجرّد ورقة من أوراق ايران في المنطقة، أي انّه مجرّد «ساحة»؟

لم يطرح الحريري سقفا اعلى للتسوية. سعى الى جعل لغة المنطق تسود وذلك تفاديا لكارثة تحلّ بلبنان. فاجأ كلامه المنطقي اولئك الذين اعتقدوا ان وضعه النقاط على الحروف في بيان الاستقالة سيتبعه كلام اقوى. الحقيقة ان لغة المنطق التي استخدمها كانت هي اللغة الأقوى وكانت لغة مكملة لما ورد في بيان الاستقالة الذي يؤكّد ان مصلحة لبنان تتقدّم على كلّ مصلحة اخرى، خصوصا المصلحة المرتبطة بالمشروع التوسّعي الايراني وصواريخه وميليشياته المذهبية المنتشرة في كلّ المنطقة.

ما سيكون مطروحا في الايّام القليلة المقبلة هل طلب الحريري المستحيل، أي ان يكون هناك من يستطيع فهم مغزى ما صدر عنه واستيعاب كلامه... ام سيبقى الدوران في حلقة مقفلة هو سيّد الموقف. الدوران في الحلقة المقفلة يعني اوّل ما يعني الغرق في أسئلة عقيمة من نوع هل الحريري محتجز في السعودية، بدل الذهاب الى معالجة لب المشكلة.

يكمن لبّ المشكلة في سؤال واحد: هل لبنان بلد عربي مستقل يريد المحافظة على مصالحه ومصالح أبنائه ومستقبلهم، لا سلاح فيه غير سلاح الجيش اللبناني وقوى الامن... ام لبنان «ساحة» لإيران تستخدمها في خدمة مشروعها؟

انّه السؤال البسيط المطروح منذ عقود وهو مكمل لسؤال ايّ لبنان نريد؟ لبنان هونغ كونغ او لبنان هانوي؟ اذا كان هناك من يعتقد ان نموذج هانوي لا يزال حيّا يرزق، كلّ ما عليه تذكّره هو ان طموح هانوي في الوقت الراهن هو ان تكون هونغ كونغ أخرى وان تستقبل دونالد ترامب بذراعين مفتوحتين. بالمناسبة، كان ترامب في فيتنام قبل ايّام واستقبل بحفاوة ليس بعدها حفاوة!

عن الرأي الكويتية

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط