مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

سعدي يوسف والموضوع الفلسطيني 

سعدي يوسف والموضوع الفلسطيني 

تاريخ النشر: 2021-06-21 | 08:49

رحل سعدي يوسف العراقي الجنسية، الإنساني الانتماء، العربي الهوية، والفلسطيني النبض، الذي أقام في منفاه ومغتربه القسري بعد خروجه من وطنه الأم العراق، والذي يُعد أحد الأصوات الشعرية في القصيدة الحديثة من حيث التجربة وغزارة الإنتاج، التي ملأت الأجواء الشعرية تجديدًا وضجيجًا وصخبًا وتمردًا، وأحد أجمل الشعراء المفتونين بجماليات الشعر الصافي وإيقاعات اللغة، الذي جعل من القصيدة رسالة حياة واخلص لها، وأعتُبِرَت قصيدته متمردة على التزامه وانتمائه الحزبي، وبعيدة عن اللغة المنبرية والأفكار والأيديولوجيات الكبرى التي سيطرت وهيمنت على الشعر العربي في الخمسينات والستينات من القرن الماضي، متجهًا من قصيدة النثر التي كتبها وابدع فيها، إلى التفاصيل اليومية ومشاغلها الاعتيادية، ممزوجة بشعور اللايقين السياسي والاجتماعي الذي ميز وسم شعره. 

وكل ما كتبه سعدي يوسف من أشعار يأتي في إطار ما يسمى بالشعر الشفوي أو اليومي، أو كما قلنا آنفًا، قصيدة التفاصيل، ونجد فيها مذاقًا وطعمًا آخرًا مختلفًا وروائحًا في لغته المدهشة التي تميل إلى الدقة والتوثيق الواقعي، والايماءات الفوتغرافية، والتفاصيل العابرة، لكنها في الوقت نفسه، تحافظ على وشائج قوية ومترابطة عضويًا، وهي قصيدة حرة، وشعرية عريقة، فصيحة وبليغة، تتأتى من انزياحاتها واستعاراتها وإيماءاتها العميقة ومحسناتها البلاغية المتينة والمبتكرة، وليس من سلفيتها وبلاغتها التقليدية فقط، ويمكننا القول أن سعدي هو شاعر تفعيلة وإيقاع بالأساس. 

كان سعدي يوسف عاشقًا لفلسطين، الجرح الأكبر في التاريخ العربي المعاصر، بما تمتلكه من أبعاد حضارية وتاريخية وسياسية واجتماعية وثقافية، وهو القائل: "انتمائي للحركة الثورية العربية، جنبني الضياع، والحق أنني أعني الثورة الفلسطينية، بشكل خاص، فقد وجدت فيها ما يظل إضاءة، وكرامة وتوازنا، فلسطين مت تزال البؤرة، الأكثر ملموسية في لوحة حركة التحرر الوطني العربي". 

وكان سعدي عاش حصار بيروت أبان الغزو الإسرائيلي العام 1982، وغادرها مع عناصر المقاومة الفلسطينية، واتكأت قصائد له على الهم والجرح الفلسطيني النازف، وله نصوص كثيرة عن فلسطين والقضية الوطنية والموضوع الفلسطيني كتبها بين الأعوام 1976- 1993، وجمعها في "الديوان الفلسطيني"، الذي كان صدر في عمان عن اللجنة الشعبية الأردنية لدعم الانتفاضة. 

وفي هذه القصائد عبّر سعدي يوسف بكلماته وحسه وأحاسيسه ونبض قلبه وفكره، عن تجارب المقاومة والتحدي والصمود في بيروت وعن الثورة والخيبة والانكسار، والحال العربي والمواقف العربية المخزية والمتخاذلة تجاه قضية فلسطين، التي لم تراق إلى مستوى الاحداث، وأشار إلى الاضطهاد الذي تعرض ويتعرض له الأطفال الفلسطينيين في مخيمات اللجوء والشتات، وفي مخيم صبرا بالذات أبان المجزرة التي تعرض لها، حيث يتجرعون دخان أسلحة الحرب بدلًا من أن يرتوا من الماء، ويحرمون من النعم التي يتمتع بها العشب. 

وفي شعره الفلسطيني يدعو سعدي للنضال وتحدي الظلم والعسف والاحتلال، مؤكدًا على ضرورة التضحية في طريق الحرية وسمو الوطن، ويتجلى ذلك في المحاور الرئيسة لأشعاره في فلسطين والعراق، وإلى جانب دعوته للنضال والكفاح والمقاومة والتحدي حتى تحرير الوطن الفلسطيني من براثن الاحتلال والاستعمار، نراه يلقي اللوم والعتب على أولئك الذين اختاروا الصمت أمام القتل والدمار والمجازر والمذابح الدموية.  

ومن شعره الفلسطيني قصيدته" فلسطين إلى الأبد"، التي يقول فيها: 

 هذا الفضاءُ نظلُّ نطْرقُهُ 

 

حتى نرى في الوحشةِ العَلَما 

 

حتى يدورَ الطيرُ نُطْلِقُهُ 

 

نحو النجومِ لِيُطْلِقَ القَسَما 

 

في البراري فلسطينُ ، في قُبّراتِ المخابئ 

 

في الرصاصِ الكثيفِ 

 

وفي صيحةِ الراجِمةْ 

 

في الأغاني فلسطينُ ، في الخُصْلةِ الفاحمةْ 

 

في قميص الشهيدْ 

 

في حديدٍ يَفُلُّ الحديدْ 

 

في يدٍ 

 

في زِنادْ 

 

في اقترابِ البلادْ . 

 

حضور سعدي يوسف في المشهد الشعري والأدبي والثقافي العربي هو حضور ملهم ومشع للإبداع والمبدعين، وستظل كلماته التي خطها يراعه في حب وعشق فلسطين وشعبها، هي الكلمات التي ستقرأها الأجيال الفلسطينية القادمة، التي ستجد ما بين سطور قصائده ما يعيد لها الأمل والتفاؤل بأن القادم أجمل والتحرير آت عاجلًا أم آجلًا. 

 

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط