مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

سرفيس دمشق ( هلا تيسير ابوبكر)

سرفيس دمشق ( هلا تيسير ابوبكر)

تاريخ النشر: 2014-10-01 | 19:10

هي نفس السماء التي تغطينا زرقاء جميلة يكثر فيها الغيم أحيانا و تصفو مرارا و تروينا مطرا و حبا و حنينا أعواما , هو نفس القمر , نفس الهلال و نفس البدر و نفس الهواء , بل هي أنفسنا التي تبدع في التقلب و الحنين باختلاف مواقيت الزمن .

اختارني الزمن أن ينزعني من مهجري في الجزائر التي قضيت فيه عمري و يأخدني جولة بمزاج عربي لثلاث سنوات الى دمشق لأعيش مع السوريين ما ذاقوا من مرارة الحرب الطاحنة كما عشنا معهم سابقا الأكثر من الحلو و الأقل مرارة في الوطن العربي كفلسطينيين و اختارني الزمن أيضا أن أعيش مع أهلي في اليرموك نكبة شعبي الثانية...ربما هو عدل الهوية فالأم التي لا تشعر بمخاض ابنها يقال أنها أقل الأمهات أمومة و هويتي تزداد فلسطينية كل عام و كل خطوة في حياتي ترسم خارطة هذه الهوية أكثر و أكثر .....

عندما عدت الى الجزائر هده المرة كهاربة من تلك الحرب التي لا تعني لها دمعة أم أيا كانت ...

عدت الى برد بيوت الايجار التي لم يكن منهم يوما بيتي و دفئ أحبتي الذين لطالما كانوا أكثر من أهلي , لكن شيئا تغير في روحي أنا كما غيرت الحرب كل حياتنا , شيئ تغير في السماء ليس لأني اعتدتها لقرابة الثلاث سنوات مليئة بالطائرات الحربية في دمشق بل لأنها أخذت كثيرا ممن نحب في تلك السنوات و أخذت لدمشق نفسها أكثر ما تحب و أكثر مايجعلها باهية ...أخذت حب أبنائها لبعض و لأنني تذكرت أو عرفت أن قسوة هذا الوطن الحنون الجزائر و هي العبارة التي كنا نرددها باستغراب "قسوة الوطن الحنون" لم تأت من فراغ بل لتغض هذه الأرض البصر عن السماء التي أخذت لها أيضا كثيرا ممن تحب في العشر السنوات السوداء التي عاشتها الجزائر.

ان أردت أن تقرأ قليلا عن ملامح هذا الوطن لا تفتح كتاب تاريخ أو سياسة كما ينصحك المثقفون من وراء مكاتبهم , ان أردت أن تفهم قليلا ما عليك الا أن تركب الحافلة ......

ربما ستضحك ان أخبرتك مسبقا أن أقل مشوار في الحافلة سيستغرق معك ساعة داخل العاصمة الجزائرية و في تلك الساعة قد يمنحك الحظ مقعدا و غالبا لن تنال الا مكان ضيق لتقف لا يسع الا لقدميك ...

ببطء الحافلة ستقرأ ما يكفيك من آلام الناس في وجوههم المتعبة و ستنصت لحديث يومي لن تمل منه : " ياخو امشي ..لازم اديرنا باتة سردين بش تبوجي " معناه " يا أخي تحرك هل يجب أن تجعلنا كعلبة السردين لتمشي " , " سخانة ياخو سخانة " معناه " حر يا أخي حر" ولا تستغرب ان سمعت ذلك في الشتاء و تتناول الناس أحاديثها اليومية و ستأتي اليك عجوز تشكي لك زوجة ابنها و تبكي و تضحك و تقدم لك قليلا من الخبز ...و ستسمع حديث فتاة مع صديقتها عن مصيبتها بما فعل بها حبيبها السابق و سيخبرك شابا بأن راتبه لا يكفيه الا أكله و شربه و مواصلاته الجحيمية ....,توقفت الحافلة عند موقف ذات يوم و اذا بوجه غريب استضافه هذا العالم ......

انه أخونا السوري الكردي أو الفلسطيني أو الشامي أو ..لا يهم فقد جمعتنا ذات الشدة من الألم من جديد بعدما تخلينا عن جمعة الحب ,السوري و نقطة هو الضيف الجديد في الحافلة ...

يأتي الوجه الأكثر تعبا الأكثر سردا لتاريخ أمتي العربية لتصبح القصص السابقة اليومية قصص رفاهية رغم تعب أصحابها ...

6 ساعات طريق و 5 ساعات بالأكثر عمل هكذا كان يمضي يومه ابن عم أمي و صديقه اللذان كان يقضيان رحلة أشبه بالسفر ليصلان الى عملهما و يعودان منه , رحلة الذهاب الى العمل تستغرق 3 ساعات بين التنقل من محطة الى أخرى و بين زحمة الطريق و شقاء انتظار الحافلة لينتقلان من "بوسماعيل" الى "بيرتوتة" و هي مناطق تقع غرب العاصمة الجزائرية و رحلة العودة تستغرق نفس المدة , علما أن المسافة بالسيارة تستغرق فقط نصف ساعة الا أن سيارات الأجرة في الجزائر شحيحة و باهظة الثمن ........

اللاجئ السوري أكثر ماعاناه في لجوئه في الجزائر هي هذه الحافلة التي كانت أشبه بقارب الموت البطيء , لا شيء يذكر ألم البعد عنك يا دمشق مثل القوارب و الحافلات و الطائرات التي أخذت أحبتك الى المجهول , تفاصيل صغيرة أرهقت أبناءك مثل ما أرهقك بعدهم ....

رحلة الحافلة في الجزائر أكثر ما يميزها أنك تستمتع بجمال الجزائر الساحر و لكنك من ثقل الحمل يبدأ هذا الجمال بسماع همومك اليومية فركوب هذه الحافلة يعلمك الانتظار مجددا و في الانتظار حنين و ذكريات و صور تعيد لك ما رحل بغفلة عين و عندما يصرخ عامل الحافلة المكلف بجمع الدراهم باسم الموقف الذي يجب أن تنزل عنده ستشعر بألم الطريق التي أوصلتك الى هنا كأنك الأرض التي تدوسها عجلات الحافلة .

بعد شهر و نصف ابن عم أمي هاتفنا بصوت جنوني طالبا منا أن نعجل وضع اسمه بالسفارة الفلسطينية حيث أن الاجراءات سابقا تتطلب وضع اسم الشخص المسافر في السفارة قبل أسبوع على الأقل من موعد سفره و عندما أتى الينا كان كاليتيم الذي أيقن أن أمه مازالت حية و عرف الطريق اليها ...,حاولنا اقناعه بكل السبل لكنه أبى و فضل العيش بدون عمل ومع القذائف و في ظل الحرب مع أحبته , حاولنا اقناعه بأن رائحة البارود ستخنقه لكنه أصر أن رائحة الياسمين الشامي ستعيد انعاشه ان اختنق ...

أكثر ما ضايق ابن عم أمي هي الحافلة و عندما شعر أن الرحلة أطالت به أكثر من اللازم علا صوته بشوق الظمآن "وقف وقف .....موقف كفر سوسة بلا ,,,,لك وقف مو سامع

الجزائر

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط