مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

سراب التفاوض حول "الدولة الواحدة"

سراب التفاوض حول "الدولة الواحدة"

تاريخ النشر: 2017-12-15 | 11:59

حرك قرار الرئيس ترامب بالاعتراف بالقدس المحتلة كعاصمة لإسرائيل المياه الراكدة بشأن القضية الفلسطينية، وأثار جدلا محمودا على المستويات الرسمية والشعبية والفكرية حول العديد من القضايا بشأن كيفية التعامل مع نتائج القرار، ومستقبل عملية السلام.

إحدى القضايا الجدلية التى طرحها بعض المسئولين الفلسطينيين، وعدد من المفكرين والباحثين المصريين والعرب تروج لفكرة أن قرار ترامب أسهم بشكل كبير فى نهاية «حل الدولتين» للقضية الفلسطينية، وأن علينا الآن أن نطرح حل «لدولة الواحدة» لهذه المشكلة. أى أن مسألة قيام دولة فلسطينية مستقلة بجانب دولة إسرائيل قد انتهى من الناحية العملية ليس فقط بقرار الإعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل، ولكن أيضا نتيجة لما ابتلعته إسرائيل من أرض فلسطينية أقامت عليها مستوطنات فى الضفة الغربية، فهناك أكثر من 380 الف مستوطن يهودى يعيشون فى الضفة ومنتشرون بكل أنحائها، و40% منهم يعيشون خارج الكتل الإستطانية الكبرى بها. بل وأصبح الفلسيطينيون يمثلون أقلية سكانية فى القدس الشرقية، نحو 37% من سكانها فقط والأغلبية من اليهود.

الحل البديل هو طرح فكرة الدولة الواحدة التى تضم الفلسطينيين واليهود معا، وتكون فيها القدس عاصمة للجميع. ويتمتع الكل فيها بحقوق سياسية متساوية. صائب عريقات – كبير المفاوضين الفلسطينيين فى مباحثات السلام – طرح الفكرة فى حديث له مع صحيفة هاآرتس الإسرائيلية منذ عدة أيام، وذكر أن الرئيس ترامب قد بعث برسالة للفلسطينيين فحواها أن حل الدولتين قد انتهى، والأن حان وقت تحويل النضال الى الدولة الواحدة فى فلسطين التاريخية من النهر الى البحر، والتى يعيش فيها الجميع ويتمتعون بحقوق متساوية”.

الفكرة بالتأكيد جذابه لأنها تقوم على المبادئ الليبرالية المتعلقة بالمساواة بين المواطنين بغض النظر عن انتمائهم الدينى، كما أن هذا الحل قد يبدو من السهل التفاوض بشأنه لأنه لن يؤدى الى خلاف حول ترسيم حدود، أو نقل مستوطنين، أو إجراءات أمن، أو الاعتراف بالعاصمة. فالكل سوف يعيش فى نفس الدولة دون تقسيم.

ولكنها فكرة تبدو غير واقعية، وقد يترتب عليها مشكلات أكثر من كونها تمثل حلا للفلسطينيين وقضيتهم، ولا أعتقد أن التوقيت الحالى هو الأفضل لطرحها.

فبالنسبة للتوقيت، وبالرغم من الآثار السلبية الكثيرة لقرار ترامب بشأن القدس، فإن أحد أثاره الإيجابية تمثل فى عودة القضية الفلسطينية لبؤرة الاهتمام الاقليمى والدولى بعد سنوات من تراجع الإهتمام بها سواء نتيجة الانشغالات الداخلية وتركيز الدول العربية على التعامل مع أثار العاصفة التى هبت على المنطقة بدءا من 2011، وتنامى خطر الإرهاب، وبزوغ التهديدات الإيرانية، وكذلك تراجع اهتمام القوى الكبرى بالمنطقة وبقضيتها الرئيسية وهى القضية الفلسطينية. ولكن قرار ترامب ولد زخما إقليميا ودوليا بالقضية الفلسطينية، وأعادها لمكانتها كقضية مركزية فى المنطقة والعالم. وجلسة مجلس الأمن التى ناقشت هذا الأمر أوضحت بجلاء مواقف الدول الكبرى بما فيها أصدقاء للولايات المتحدة مثل فرنسا وبريطانيا بالإضافة لروسيا والصين، والذين أكدوا تمسكهم بحل الدولتين وعلى اعتبار القدس الشرقية أرضا محتلة، وأن مستقبل المدينة تحدده المفاوضات وليس الإرادة المنفردة. بعبارة أخرى فإن النضال من أجل أن يقبل العالم بحل الدولتين قد استغرق وقتا طويلا حتى تكون إجماع دولى بشأنه (حتى ترامب وهو يعلن قرار القدس تحدث عن حل الدولتين) ومن ثم ليس من المنطقى أن يطرح الفلسطينيون والعرب هذه الفكرة الأن. المسألة الثانية تتعلق بصعوبة تحقيق هذه الفكرة على أرض الواقع لأن كل القوى السياسية داخل إسرائيل سوف ترفضها سواء من اليمين أو اليسار لتعارضها مع الفكرة الصهيونية، وإنشاء إسرائيل كوطن لليهود، أى دولة أغلبية سكانها من اليهود. وتدرك إسرائيل جيدا أن الفلسطينيين يملكون ما يسمى “القنبلة البيولوجية” أى يتمتعون بمعدلات إنجاب وخصوبة عالية، سوف تؤدى خلال سنوات قليلة الى أن يصبح الفلسطينيون هم الأغلبية فى هذه الدولة وما يترتب عليه من نتائج سياسية، وهو أمر لن تقبله إسرائيل. كما أن فكرة الدولة الواحدة تثير أيضا قضية اللاجئين الفلسطينيين وكان هناك تصور لحل هذه القضية من خلال عودتهم للدولة الفلسطينية فى الضفة وغزة وليس فى أراضى 1948، تخوفا من اختلال التوازن السكانى داخل إسرائيل. وفى إطار حل الدولة الواحدة قد ترفض إسرائيل حتى عودتهم الى الضفة وغزة. الفكرة إذن نظرية بالأساس، وطرحها الآن يعقد القضية الفلسطينية أكثر من تعقيدها الحالى.

قد يكون لدى البعض سيناريوهات أخرى لتحقيق حل الدولة الواحدة، ولكن بالتأكيد التفاوض ليس أحدها، ومن ثم فإن حل الدولتين مازال هو الأكثر واقعية كأساس للتفاوض، وعودة القضية الفلسطينية لبؤرة الاحداث بعد قرار ترامب بشأن القدس، والتفاعل مع مبادرات دولية تقوم على حل الدولتين قد تطرح خلال الشهور المقبلو، ربما يكون أكثر واقعية من التعلق بسراب التفاوض حول حل الدولة الواحدة.

عن الاهرام

×
أخبار
استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط