مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

سحب السفراء والصراع بين السعودية وقطر

ما زالت الخطوة التي أقدمت عليها السعودية والإمارات والبحرين بسحب سفرائها من قطر احتجاجاً على ما وصفته بالسياسة القطرية والتدخل في الشؤون الداخلية ، تتفاعل بين أوساط الرأي والإعلام العربي ، وتثير العديد من الأسئلة حول الأسباب والدوافع الحقيقية الكامنة وراء هذه الخطوة غير المسبوقة في تاريخ مجلس التعاون الخليجي الممتد منذ أكثر من ثلاثة عقود ، خاصة وأنها ترافقت مع إدراج جماعة الإخوان المسلمين ضمن الحركات الإرهابية .

ولا ريب أن خطوة سحب السفراء من قطر هي دليل قاطع ومؤشر واضح على الخلاف الجذري العميق والتصدع الحاصل بين دول الخليج والدولة القطرية نتيجة سياستها ، التي تشكل في حقيقتها تهديداً للأمن الإقليمي في منطقة الخليج العربي.

لقد جاءت هذه الخطوة بعد نفاذ صبر حكام الرياض وأبو ظبي والمنامة على تمادي قطر في نهجها السياسي ، وتوصلهم لقناعة تامة أن قطر لا ترغب ، وليس في نيتها التوقف عن دعم الحركات المتطرفة وتسليح جبهة النصرة في سورية ، وهي حركة جهادية مرتبطة بتنظيم القاعدة . ناهيك عن عدم اتخاذ أي إجراء فعلي على الأرض بحق شيخ الفتنة يوسف القرضاوي ولجمه على تفوهاته وحملته التحريضية ضد الإمارات العربية ، وعدم تلبية مطالبهم بإخراس صوت فضائية "الجزيرة " ، التي تؤجج الفتن وتخدم المشروع التفتيتي الأمريكي الهادف إلى زعزعة الاستقرار ونشر الفوضى الخلاقة في العالم العربي.

في حقيقة الأمر أن ثمة منافسة محمومة بين السعودية وقطر على الخلافة والخيانة ، رغم تباين الخلافات في المواقف بينهما من القضايا العربية والإقليمية .ولعل ثورات ما يسمى بـ "الربيع العربي " كانت بمثابة الوقود الذي أشعل الصراع فيما بينهما ، حيث بدت الدوحة إمارة صاعدة تنازع الرياض في النفوذ الإقليمي والاستراتيجي وإشغال الدور التآمري في المنطقة . وبينما لعبت قطر دوراً داعماً ومساعداً للجماعات الأصولية والسلفية التكفيرية وغدت الراعي الرسمي لها ، فإن السعودية التزمت موقفاً متحفظاً في بدايات الأزمة السورية واكتفت بالتأكيد على ضرورة الحفاظ على الاستقرار السوري . وهذا التحفظ ناتج عن المخاوف السعودية من تداعيات التحركات وانعكاساتها على الوضع الداخلي السعودي ، ولكن ما لبث أن انتقل الموقف السعودي إلى وضعية الهجوم والالتحاق بوتيرة التصعيد القطرية والعربية في إطار الجامعة العربية ، وكان وزير الخارجية سعود الفيصل الصوت الأعلى في الدعوة إلى تسليح المعارضة والمطالبة بالتدخل الأجنبي في سورية بهدف التخلص من حكم بشار الأسد .

والسؤال الذي يتبادر للذهن : هل دول الخليج التي سحبت السفراء من قطر هي أنظمة ثورية وديمقراطية وتحررية معادية لأمريكا وسياستها العدوانية ..؟!

الجواب بصورة قاطعة لا ، فالسعودية وقطر حليفتان مقربتان من الولايات المتحدة ، وهما على الدوام ربيبتان للسياسة الأمريكية وخادمتان لها في المنطقة ، ولكن بعد التحولات والتغيرات والوقائع الجديدة التي أحدثها "الربيع العربي" فقدت السعودية دورها وأصبحت خائفة على مصالحها واستقرارها ، ومتخوفة من فتنة داخلية على أيدي الإخوان والجماعات الوهابية المتطرفة ، لكبر مساحتها ولطبيعة التركيبة السكانية والمجتمعية فيها ، رغم إنها كانت وراء نشوء وصعود وتمويل هذه الجماعات في ثمانينيات القرن الماضي ، قبل أن تنقلب عليها وتناصبها العداء . في حين أن قطر تزعمت الساحة العربية ورسخت موقفها المتقدم بدلاً من السعودية في إدارة اللعبة السياسية ، بعد أن تحولت إلى أداة ضيقة بيد الامبريالية ، وانخرطت في مشاريع التفتيت والتجزئة العربية ، وتأجيج الصراعات والفتن الطائفية والمذهبية والقبلية والعشائرية والإقليمية . وقد حصنت نفسها من حالة عدم استقرار ومن تدخلات الجماعات الإسلامية المتطرفة ، وذلك عبر موقعها ودورها في صناعة ودعم وتسليح كثير من الجماعات التكفيرية في سورية ومصر ، وتسليم أمورها الأمنية لقوات المارينز الأمريكية المرابطة فيها .

إن السعودية ، التي تعتبر قطر منافستها وغريمتها في اللهاث وراء حكام واشنطن والغرب الأجنبي ، تبغي من وراء سحب سفيرها من قطر إعادة تكوين ثقلها ووزنها السياسي في المنطقة ، ومواصلة دورها التآمري المتساوق مع المشاريع والمخططات الامبريالية ، وتدعيم نفوذها من جديد ، والانخراط في اللعبة السياسية التي باتت مكشوفة للجميع ، ولن يشفع لها دعمها لثورة مصر والوقوف مع السيسي ضد الإخوان ، وعزل مرسي عن الحكم .

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط