مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

سبعٌ عجافٌ بين الجرفِ الصامدِ وحارسِ الأسوارِ

سبعٌ عجافٌ بين الجرفِ الصامدِ وحارسِ الأسوارِ

تاريخ النشر: 2021-07-08 | 09:50

د. مصطفى يوسف اللداوي
د. مصطفى يوسف اللداوي

تجهد قيادة أركان جيش العدو الإسرائيلي في البحث عن أسماء لحروبها وعناوين لعدوانها، فتختار من بينها ما تراه عقيدةً وتاريخاً أنه سيكون الرد الرادع للمقاومة، والعلاج الشافي لها من شكواها، والخلاص التام من عيوبها ومشاكلها، وتعلن أن حاسوبها العسكري قد اختار هذا الاسم من بين مجموعةٍ من الأسماء المقترحة، وفق الأهداف المرجوة والغايات المقصودة، بعد التدريبات التي قام بها والمناورات الحية التي أجراها وحاكى بها حرباً مع المقاومة الفلسطينية.

لكن جيش العدو وقيادة أركانه تُمنى في كل مرةٍ بالفشل الذريع، وتعود أدراجها من أرض المعركة خائبةً، فلا تحقق أهدافها، ولا ترمم جيشها، ولا تستعيد ردعها، ولا تكسب ثقة شعبها، وتنهي عدوانها صاغرةً بينما تبقى منصات المقاومة منصوبة، وصواريخها تنطلق حتى الدقيقة الأخيرة من الحرب، ورجالها يجوبون الأرض ويقفون على الحدود والأسلاك الشائكة بكل قوةٍ وتحدي، وجرأةٍ وإصرارٍ.

سبعة سنواتٍ تفصل بين الحربين الإسرائيليتين على المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، فقد وقعت الأولى التي أطلقوا عليها اسم "الجرف الصامد" في العام 2014، واستمرت 51 يوماً ضارياً، واندلعت الثانية التي أسموها "حارس الأسوار"  في العام 2021، واستمرت 11 يوماً قاسياً، وقد كان العدو ينشد في الحربين كي وعي الشعب الفلسطيني، وتفكيك مقاومته، ونزع سلاحها، وقتل رجالها، وإجبارها على الخضوع والتسليم، لتأمين مستوطناته، وتطمين مستوطنيه، والخلاص من تهديد المقاومة لهم وتعكير صفو حياتهم، وتنغيص عيشهم بالصواريخ التي لا تغيب عن سمائهم، وبعمليات الإرباك الليلي التي تطير النوم من عيونهم.

في الأولى التي دك فيها العدو قطاع غزة بكل أنواع الأسلحة المدمرة، وخاطر بجيشه في اجتياحٍ بريٍ محدود تمزق فيها صفه، وتصدعت فيها جبهته، وذهبت هيبته، وخسر خلالها العشرات من جنوده وضباطه، وفقد فيها –وفق ما هو معلن- اثنين من جنوده على أرض المعركة أسرى بين أيدي رجال المقاومة، لم يتمكن جيشه خلالها من فرض معادلاته الجديدة، وبسط سيادته الموعودة، واضطر إلى وقف العدوان والقبول بالشروط الجديدة التي فرضتها المقاومة بصمودها، وحققها الشعب بصبره وثباته، ورسخها بعطائه وتضحياته، وعاد المقاومون إلى معسكراتهم ودخلوا من جديد إلى أنفاقهم، يعدون العدة من جديد، ويستعدون للمعركة القادمة نحو الوعد الأكيد.

أما في الثانية التي فصلته عن سابقتها سبعة سنواتٍ، فقد ظن العدو أنه استطاع أن يحقق خلالها الردع، وأن يعيد التوازن في ميزان القوى، فأعد خطته الشهيرة "تنوفا"، وقَوَّى جيشه ودربه، وزوده بالمزيد من الأسلحة الحديثة والمتطورة، وحَدَّثَ بنك معلوماته، وحَدَّدَ بدقةٍ أهدافه، وقرر أن يخوض حربه الجديدة وفق آماله القديمة وأحلامه السابقة، التي تتمثل دائماً في تدمير مقدرات المقاومة ونزع سلاحها وتفكيك مجموعاتها، وزاد على ذلك أمله في استعادة جنوده الأسرى وتحريرهم دون أن يكون مضطراً إلى دفع أثمانٍ كبيرة، يؤديها من سجونه ومعتقلاته حريةً للأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، ولكن المقاومة الفلسطينية أفشلته وخيبته، وأيقظته بالقوة من سكرته، وأعادته بالصدمة إلى واقعه، ونبهته إلى استحالة تحقيق أحلامه.

اليوم وبعد سبعة سنواتٍ يحيي الإسرائيليون بغصةٍ وألمٍ ذكرى حربهم "الجرف الصامد"، يجترون فيه أحزانهم المريرة، ويتذكرون خيباتهم الكبيرة، ويستعيدون جراحهم الغائرة، ويحيون ذكرى من فقدوا في عدوانهم، ويسلطون الضوء على المصابين من جنودهم وضباطهم، ممن تركت الحرب في أجسادهم عاهةً مستدامة، أو خلفت في عقولهم ونفوسهم بالصدمة مرضاً نفسياً وخوفاً أبدياً.

يدرك الإسرائيليون يقيناً أن السنوات السبعة التي مضت كانت فرصةً للمقاومة أكثر مما كانت فرصةً لهم، وأنها كانت عجافاً عليهم بينما كانت سنابل غنية ًمثقلةً بالحصاد للفلسطينيين، فقد استعادت المقاومة خلالها رباطة جأشها، وعادت إلى مواقعها ومعسكراتها، وعوضت ما فقدت من ترسانتها الصاروخية، وزادت عليها الجديد والدقيق والبعيد المدى، وبدأت رحلة الإعداد والتجهيز للمعركة القادمة والحرب الجديدة.

يظن الفلسطينيون ويأملون كثيراً، ألا تكون هناك أكثر من سبعة سنواتٍ أخرى جديدةٍ تفصلهم عن العودة والتحرير، فالحرب القادمة التي يتطلعون إليها ستكون قريبةً، وستجري أحداثها وتقع فصولها خلف الحدود، وعلى أرضهم المحتلة عام 1948، يحررونها من المستوطنين الغاصبين، ويستعيدونها من الإسرائيليين المعتدين، ويطردون منها الغزاة المحتلين.

ولعل الإسرائيليين يعلمون ذلك أيضاً، ويدركون هذا اليوم يقيناً، ويعلمون أن ما بعد حرب الفرقان وحجارة السجيل والعصف المأكول وسيف القدس ليس إلا التحرير والعودة، وأن معارك الرصاص المصبوب وعامود السحاب والجرف الصامد وحارس الأسوار ليست إلا وهماً يخدعون بها أنفسهم، وسراباً يمنون بها شعبهم، فحصادها مرٌ عليهم، ونتائجها كارثية على كيانهم، بينما السبع المثاني التي جاءت منها أسماء معارك المقاومة، فإنها ستكون دوماً فتحاً لها ونصراً، وستكون أبداً عجافاً على العدو ووبالاً، وخاتمةً لكيانهم وزوالاً.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط