مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

سبع سنوات على الربيع!

سبع سنوات على الربيع!

تاريخ النشر: 2018-02-08 | 11:02

في مثل هذه الأيام من عام 2011، كان ما يُسمى بالربيع العربي يدق الباب بقوة في عاصمتين عربيتين، وكانت عواصم ثلاث أخرى في القائمة تنتظر، وكانت عاصفته تضرب سماء العرب، كما لم تضربها عاصفة من قبل، وكان في مرحلة من مراحله قد تحوّل إلى ما يشبه الإعصار الذي يقتلع كل ما يعترضه في الطريق!
كانت رياحه قد مرت في فضاء تونس، وكانت قد وصلت إلى القاهرة، وكانت، في ذلك الوقت، لا تزال تناوش في دمشق، مرة، وفي صنعاء، مرة ثانية، وفي طرابلس الغرب، مرة ثالثة.. وحين دار العام سبع دورات، وجدنا أنفسنا في هذا العام، واكتشف مواطنو الدول الخمس، بدرجات، أن ما ظنوه ربيعاً عندما لاحت بوادره من بعيد، لم يكن له من الربيع الذي يعرفونه في فصول السنة شيء!
ولم نكن نعرف، إلا فيما بعد، أنه لم يكن مفاجئاً لأهل القرار بالذات، فلقد ظنناه مُفاجئاً لهم حين بدأ، وحين كانت كل عاصمة كان قد وصل إليها ربيعها، تحاول تطويقه بأي طريقة.. ولكن دون جدوى!
كانت له بدايات بعيدة، وكانت له تباشير، وكانت له علامات، لولا أن الذين رأوا ذلك كله، في موقع القرار، لم يأخذوا الأمر بالجدية التي كان لا بد أن يؤخذ بها، ولا احتاطوا له، ولا احترسوا!
وفي حالة مصر، مثلاً، يروي أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، في مذكراته السياسية الصادرة في القاهرة عام 2013، ما يشير إلى بوادر تلك التباشير المبكرة!
المذكرات عنوانها «شهادتي»، وفيها يحكي أبو الغيط ما سمعه بأُذنيه، وقت أن كان وزيراً لخارجية حسني مبارك، لسبع سنوات متصلة، بدأت في 2004، وانتهت في العام المُسمى عام الربيع!
وقتها، كان قد عاد من زيارة إلى الولايات المتحدة، بعد لقاء عاصف مع كوندوليزا رايس، وزيرة الخارجية الأميركية في إدارة الرئيس جورج بوش الابن، وكان عليه أن يذهب إلى قصر الاتحادية، حيث مكتب مبارك، ليقدم له تقريراً عن أجواء الزيارة التي لم تكن بالنسبة له ككل الزيارات!
يقول إنه عندما انتهى من تقديم تقريره، وقف مبارك ومشى معه عدة خطوات يودعه عند الباب، وفجأة، أمسك الرئيس الأسبق بيد وزير خارجيته، وهمس له بما معناه أنه يشعر بأن واشنطن تخطط لإقصائه عن كرسي الحكم!.. هكذا دون مقدمات!!
ومن هول ما سمع وزير الخارجية من الرئيس، فإنه كما يشرح في المذكرات، لم يجرؤ على أن يتكلم مع أحد، أي أحد، بما سمع به من مبارك، وقرر أن يحتفظ بما سمعه، لنفسه، وعندما روى الواقعة في مذكراته، كانت هذه هي المرة الأولى التي يبوح فيها بالسر!
ولا أعرف ما إذا كان قد ناقش مبارك فيما قاله في لحظته، أم لا، ولكن الواضح أن الرئيس وهو يهمس لوزير خارجيته، بما يستشعره، لم يدخل في تفاصيل، ولم يكشف عن معلومات، ولا الوزير بالطبع قد استزاده في الموضوع.. فكلاهما كان مأخوذاً؛ الرئيس بما يشعر، والوزير بما يسمع!
ولا بد أن خشونة اللقاء بين أبو الغيط ورايس، هي التي أوحت لمبارك وهو يسمع تفاصيلها، بأن يقول ما قاله، وهي التي أيقظت في أعماقه شعوراً لم يتحدث عنه فيما يبدو، مع كثيرين من أركان حكومته، وعاش يحمله في داخله، إلى أن أدرك بعدها بسبع سنوات، أن شعوره كان في مكانه، وأن إحساسه كان في موضعه، وأن ظنه كان صادقاً!
ولكن استهانته بما أحس كانت بمثابة خطأ العمر!
وكانت أقرب ما تكون إلى خطأ أبطال رواية «رجال في الشمس» لغسان كنفاني، الذين كانوا قد اختبأوا في فنطاس شاحنة كبيرة، على أمل أن يتمكنوا من عبور الحدود من بلد إلى بلد، بعيداً عن عيون الشرطة، فلما طال بقاؤهم في أماكنهم اختنقوا، ولكنهم وهُم يقاومون الاختناق لم يفكروا في طرق الباب، ولا حتى حاولوا، ولو فعلوا لكانوا قد صادفوا مَنْ يقذف إليهم طوق النجاة!
كانت الحياة هي الثمن الذي دفعه أبطال كنفاني، لأنهم لم يدقوا الباب.. وكان المنصب هو الثمن الذي دفعه مبارك، لأنه أيضاً لم يدق الباب، رغم الإشارات التي تلقاها في مرحلة مبكرة!
ولكن فروقاً مُهمة تظل قائمة بين حالة أبطال الرواية وحالة مبارك.. لقد كانوا في آخر المطاف شخوصاً من خيال، ولكنه كان شخصاً من لحم ومن دم، وفي واقع حي.. كانوا هُم مسؤولين عن أنفسهم بالكاد، وكان هو مسؤولاً عن بلد مساحته مليون كيلومتر مربع!
كانت بدايات الرياح القادمة لا تزال تتجمع هناك في 2004، وكان من الممكن احتواؤها في زمانها، وفي مكانها، وكان من السهل نزع فتيل إشعالها في البداية، ولكن مبارك فاته هذا كله، رغم أنه بحكم موقعه كان يملك من المعلومات، ما لا نملكه بالضرورة، وكان كذلك يملك من أدوات التصرف والفعل، ما لا يملكه آحاد الناس الذين فاجأتهم رياح الربيع العاتية!
كان احتواؤه في بداياته البعيدة كفيلاً بأن يجعل أمره في أيدينا، وليس في أيدي الذين أرادوه وأداروه، وكان في إمكاننا أن يكون لنا ربيعنا الحقيقي الطالع من أرضنا، لا الربيع الزائف الذي جاء مُحملاً بكل ما لا علاقة له بربيع السنة!
ولأن «كان» فعل من أفعال الماضي، فإن التقييم الأخير للسنوات السبع، يجعلها خصماً في كل ميزان، من حياة كل بلد عرف ربيع هذا العقد من الألفية الثانية وعايشه!
وأغرب ما في أحداث تلك السنة، أن عدداً من الساسة في الغرب، لا يزال يراها ربيعاً، وقد كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته الأخيرة إلى تونس، واحداً من هؤلاء الساسة، وإنْ كان المؤكد أنه لن يكون آخر واحد فيهم!.. ففي أثناء زيارته راح يتكلم ليس فقط عن الربيع، وإنما عن «الربيع المُزهر»، على حد تعبير هذه الصحيفة، وهي تنقل عنه في صفحتها الأولى، صباح الجمعة الماضي!
أربيع مُزهر هذا الذي نعيشه، ونعاينه، ونراه؟!.. إذنْ ما شكل الربيع إذا غابت عنا أزهاره؟!

عن الشرق الأوسط

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط