مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

سبحانه ما أعظم شانه

يكسر جملا من أجل عشاء واويّ (ثعلب). يصنع زلزالا كي يفتح جحرا لأرنب.
سبحانه ما أعظم شانه. فقد دبّر انتفاضة لكي ينقذ أبو مازن الذي يكره الانتفاضات، ويعاديها، ويعادي من يطالب بها. فها هي سكاكين الفتيان وحجارتهم تنقذ هذا الرجل الذي هدد من أول يوم لوصوله إلى السلطة قائلا: لا أريد لأحد حتى أن يرمي زهرة على الإسرائيليين. لم يكن لديه من يكاتبه في الشهور الأخيرة. لم يكن لديه من يكلمه بالهاتف. كان مرميا مثل كيس بطاطا تالف في القبو. ثم جاءت سكاكين الفتيان، وجعلت كيري يتصل به، جعلت الجبير يتصل به، وجعلت هاتفه يرن بلا توقف. سبحان الله. الرجل الذي كان يعتقد أن تجديد الشرعية يأتي عبر المؤامرات لعقد مجلس وطني بالفهلوة، يكتشف متأخرا جدا أن الشرعية غرسة موجودة بين الناس في الشارع، وأنها مربوطة بسكاكين الفتيان الصغار وحجارتهم. لقد نام في كهفه عشر سنوات لكي يكتشف الشارع وطاقته.
سبحانه ما أعظم شانه.
المهم. لم تخرج الأمور عن السيطرة هنا في الضفة الغربية. ما زالت تحت سيطرة المقاطعة. أما أمور نتنياهو فيمكن لها أن تخرج عن السيطرة. فلديه شعب مهستر، ولديه مستوطنون مجانين. والحق أنه يديه هما من زرعتا الهستيريا الأمنية والجنون. لذا فوضعه صعب.
أما السلطة، سلطة أبو مازن، فما زالت ممسكة بالأمور حتى الآن. كان تكتيكها أن تنسحب من الشارع، وأن تسلمه للفتيان. أن تبعد الشرطة، وأن تسمح لفتح بالنزول. ونجح التكتيك. سيطر الفتيان على الشارع في كل مكان. وها هو نتنياهو يضغط على أبو مازن، بل ويرجوه، أن يعود للشارع، ويكبحهم. أي أن تقوم بالمهمة نفسها التي قام بها طوال عشر سنوات.
لكن هذا يحتاج إلى ثمن. الكل يدرك ذلك. من دون ثمن مقنع لن يكون بإمكان أبو مازن أن يبعد الفتيان عن الشارع. بذا فالصراع الآن يدور حول الثمن.
وسبحان الله مرة اخرى. أبو مازن الذي كان يقوم بالمهمة مجانا، صار، بفعل سكاكين الفتيان في وضع من يطالب بالثمن. لكن المشكلة أن سقف أبو مازن منخفض دوما. لا احد يثق بأنه سوف يطالب بالثمن كاملا. فهو سيكتفي بمسألة او مسألتين، ثم يبدأ بالتهدئة، ثم ينتهي به الأمر وبنا حتى إلى عدم الحصول على هاتين المسألتين. لا أحد يثق بقدرته على المساومة. لا أحد يثق بقدرته على إيصال الأمور إلى النقطة المطلوبة. لذا يجب على الجميع أن يكون على اطلاع على الصفقات المعروضة. على الشارع أن يكون حاضرا في كل صفقة. هذه هي الضمانة الوحيدة. نحن لا نضمن أن يفاوض جيدا ولا أن يحصل على ما يجب الحصول عليه.
من الواضح بالطبع أن أي صفقة ستشمل نقطتين أساسيتين: الاستيطان والحرم القدسي.
في الاستيطان يجب الحصول على الحد الأدنى: وقف الاستيطان. وقفه نهائيا. وهذا ممكن. سكاكين الفتيان وضعت الأساس للحصول عليه. سكاكينهم وليس كيري ومفاوضاته. أما الحرم القدسي، فالمطلوب وقف الاعتداءات، ووقف محاولات تقسيمه، وإعادة الأمور إلى نصابها.
لكن هذا لا يكفي. هناك نقاط أخرى يجب أن تكون ضمن أي صفقة تهدئة.
فهناك أهل القدس والتضييقات عليهم وعلى مصالحهم. وهناك المعتقلون الذين اعتقلوا خلال الأيام السابقة والمعتقلون السابقون. وهناك فوق هذا حقوق فلسطينيي ال 48 ومطالبهم. لقد رمتهم أوسلو، ورماهم أبو مازن. لكنهم هم الذين يقفون اليوم على رأس المعركة من أجل القدس وضد الاستيطان. يجب أن تكون قضاياهم ضمن أي صفقة. يجب ان ينتهي تقسيم الشعب إلى قسمين: واحد نفاوض باسمه في الضفة وغزة، وواحد لا شأن لنا به. يجب أن ينتهي هذا.
في كل حال، فقد أثبتت المعركة الحالية أننا قادرون على الفعل حتى وإن كان الوضع العربي حولنا مدمرا. وهذه نقطة ثمينة. فهي تعني أنه يمكن العمل حتى في أقسى الظروف، ويمكن التقدم من دون ربط أنفسنا بانهيارات المنطقة. أي أن علينا أن لا ننتظر أحدا سوى نفسنا.
لقد انتهت عشر سنوات من الموات. عشر سنوات من كسر روح المقاومة. عشر سنوات من مفاوضات صائب عريقات. نعم، انتهت. فعند الناس إرادة، ولديهم القدرة. وعلى هذه الإرادة، وعلى هذه القدرة، يجب أن نبني.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط