مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

سباق على الرهانات بين العرب والإسرائيليين

سباق على الرهانات بين العرب والإسرائيليين

تاريخ النشر: 2019-03-26 | 11:57

ردود الفعل العربية الغاضبة, التى فجرها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب اعترافه بفرض إسرائيل سيادتها على هضبة الجولان السورية المحتلة, تواجه اختباراً عسيراً فى الأيام القليلة المقبلة التى ستسبق انعقاد القمة العربية الدورية التى من المقرر أن تستضيفها تونس.

هذا الاختبار يتمحور حول سؤال شديد الوطأة يقول: هل يملك العرب الآن أكثر من الغضب؟

وطأة هذا السؤال تتفاقم فى ظل متغير شديد الأهمية سوف يفرض نفسه حتماً على هذه القمة العربية, وهو الحراك الشعبى المتصاعد فى الجزائر الملاصقة لتونس والذى بات فى مقدوره الانتقال من معادلة «الشعب يريد» إلى معادلة «الشعب يستطيع».

كما تتفاقم وطأة هذا السؤال أيضاً فى ظل رهان أمريكى إسرائيلى فرض نفسه قبيل إصدار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب قراره بالاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني، ونقل سفارة بلاده إليها. هل ستتكرر المأساة العربية هذه المرة أيضاً بالنسبة للجولان السوري؟، أن يغضب العرب ويهددوا قولاً، دون القدرة على أى فعل، وتبقى السماء مصانة كما خلقها الله فى عليائها لا يسقطها غضب ولا تهزها بيانات، وأن يكسب الإسرائيليون والأمريكيون رهانهم الأزلى بأن إعلان الرئيس الأمريكى يوم الخميس الماضى (21/3/2019) ربما يتحول إلى قرار يوقعه ترامب عند لقائه مع نيتانياهو فى زيارته الحالية للولايات المتحدة، وربما يتحول إلى قانون يصدر عن الكونجرس وعندها لن يكون من حق أى رئيس آخر أن يتراجع عنه.

الرافضون لهذا التوقع التشاؤمى والطامحون فى موقف عربى حقيقى لديهم ما يحفزهم على الثقة بأن رد فعل عربى قوى سوف يحدث فى قمة تونس لأسباب كثيرة أبرزها ما يتعلق بالظروف المحيطة بهذا الإعلان الأمريكي.

أول هذه الأسباب أن إعلان الرئيس الأمريكى قال فيه، عبر تغريدة على «تويتر» يوم الخميس الماضى أنه: «بعد 52 عاماً حان الوقت لكى نعترف بشكل كامل بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان.. ذات الأهمية الإستراتيجية والأمنية البالغة لدولة إسرائيل واستقرار المنطقة»، من شأنه (أى الإعلان) أن يؤصل لمبدأ جديد فى إدارة العلاقات الدولية عامة ومستقبل سوريا بشكل خاص.

فهو يعطى لأى دولة الحق فى أن تتوسع جغرافياً فى أراضى الغير من جيرانها إذا كانت ترى فى ذلك مصلحة تتعلق بأمنها.

وهذا الأمر مرفوض كلية ويتعارض مع القانون الدولى وكل المواثيق الدولية التى ترفض ضم أراضى الغير بالقوة، كما أنه يتعارض مع القرار 242 الذى يحكم الموقف الدولى من الصراع العربي- الإسرائيلى الصادر عقب العدوان الإسرائيلى عام 1967.

إسرائيل لم تكتف بتكثيف توسعها الاستيطانى فى الجولان عقب احتلاله، لكنها أصدرت قانوناً من الكنيست يقضى بفرض السيادة الإسرائيلية على الجولان فى 14/12/1981، ومنذ ذلك التاريخ وهى تسعى للحصول على تأييد دولي، وأمريكى بصفة خاصة لهذا القرار، لكنها لم تفلح فى ذلك طيلة تلك السنوات خصوصاً بعد أن أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها الشهير الذى يدين قرار إسرائيل ضم الجولان ويعتبره «باطلاً ولاغياً»، ومن هنا تجىء خطورة الموقف الأمريكى الجديد، الذى يعطى لإسرائيل الحق فى ضم الجولان، مرة لأسباب تتعلق بإدانة الإدارة الأمريكية للرئيس بشار الأسد وسياساته على نحو ما جاء على لسان المندوبة الأمريكية (السابقة) فى الأمم المتحدة نيكى هايلى، التى أكدت أن واشنطن لن تقف محايدة إزاء قرار الجمعية العامة الذى يدين فرض السيادة ،الإسرائيلية على الجولان بل ستصوت لتأييد فرض هذه السيادة وأرجعت هذا التحول فى الموقف الأمريكى من قرار الجمعية العامة بأنه «قرار متحيز بوضوح ضد إسرائيل، كما أن الفظائع التى مازال يرتكبها النظام السورى تثبت أنه ليس أهلاً لحكم أحد»، والمرة الثانية هى التى نحن بصددها كما جاء فى إعلان الرئيس الأمريكى بتأييد فرض إسرائيل سيادتها على الجولان لأسباب تتعلق بالاحتياجات الأمنية الإسرائيلية كما تتعلق باعتبارات إقرار السلام فى المنطقة.

هذان المبرران الأمريكيان: مبرر معاقبة الرئيس الأسد باقتطاع أجزاء من أرض بلاده وإعطائها لإسرائيل، ومبرر احتياجات الأمن الإسرائيلية لا تنسف فقط كل مرتكزات القانون الدولى وقواعد إرساء السلام فى الشرق الأوسط، لكنهما فضلاً عن ذلك يمكن أن تجعل أرض سوريا وغيرها من الدول العربية نهباً لمن يريد من دول الجوار الإقليمي، وبالذات تركيا التى لديها أطماع فى الأراضى السورية والعراقية ولديها من الحجج التاريخية التى تعلنها وتؤكد من خلالها حقوقاً سيادية فى شمال سوريا تمتد حتى حلب، وفى العراق تمتد حتى الموصل وكركوك وهذا خطر لا يمكن للعرب الهروب منه، لأن الصمت سوف يعطى كل دول الجوار الإقليمى حقوق التمدد فى الأراضى العربية.

أما السبب الثانى والأهم الذى يرجح أن العرب لن يلتزموا الصمت على القرار الأمريكى أنه يطلق وعلناً ودون إخفاء البدء فى تنفيذ مشروع «إسرائيل الكبري» الذى كان يتستر وراء شعار «من الفرات إلى النيل» وهناك من يتحدثون عن حقوق لليهود فى شمال الجزيرة العربية تصل إلى المدينة المنورة نفسها، كما كشفها كتاب صدر اخيرا عنوانه «الطريق إلى مكة»، ويصور اليهود باعتبارهم أصحاب الأرض الحقيقيين ليس فى فلسطين وحدها بل فى كل البلاد المجاورة.

هل يعى القادة العرب كل ذلك، وهل هذا يكفى لكى يسقطوا السماء فوق رؤوس إسرائيل وأمريكا ويستردوا حقوقهم، وهل يدركون وطأة تجاهلهم لأصداء هتافات الشعب الجزائرى التى تصل أصداؤها إلى كل الشعب العربى فى كل أقطاره، والتى تؤكد أنه لم يعد مسموحاً أن تبقى فجوة الثقة وفجوة الإدراك على اتساعها كما هى الآن بين الشعب والقادة؟ أما أن السماء ستبقى مصانة كما يراها الإسرائيليون والأمريكيون، وأن العرب ستبقى أولوياتهم هى صراعاتهم مع أنفسهم وتجاهل الإرادة الشعبية التى ترفض بقوة التهاون فى الحقوق العربية... أيام قليلة ستحسم أمر من سيكسب الرهان العرب أم الإسرائيليون والأمريكيون؟

عن الأهرام

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط