مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

ساكسونيا الفلسطينية

ساكسونيا الفلسطينية

تاريخ النشر: 2016-04-16 | 23:23

يحكى ان قانونا غريبا عجيبا كان سائدا في مرحلة تاريخية سابقة في ولاية المانية اسمها ساكسونيا ، سقطت ساكسونيا وتوحدت المانيا ، وانهارت عروش وامبراطوريات الظلم في اوروبا لتحل مكانها مفاهيم وقيم الديمقراطية وحقوق الانسان والقوانين العصرية التي ارتقت بأوروبا الى مصاف الكيانات الكبرى التي باتت جزءا ممن يقررون مصير العالم. لكن في بلادنا ما زالت ساكسونيا وقانونها حاضرين في فكرنا وممارساتنا اليومية.

يقول قانون ساكسونيا :  اذا ارتكب أحد من عامة الشعب (الفقراء) جريمة تقطع رقبته. واذا أرتكبها أحد من النبلاء او الاغنياء تقطع رقبة ظله (في حال كانت جريمة قتل). واذا سرق احد عامة الشعب تقطع يداه  اما اذا سرق احد الاغنياء فتقطع يد ظله.. 

القرار العجيب الغريب الصادر من ولاية ساكسونيا الفلسطينية بقطع حقوق ومستحقات الجبهتين الديمقراطية والشعبية لتحرير فلسطين من الصندوق القومي الفلسطيني التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية الائتلافية بقرار من الرئيس محمود عباس - ابو مازن - هو قرارا ساكسونيا بامتياز.

فعندما يتخذ الرئيس مثل هذا القرار بحق فصيلين رئيسيين يشكلان ركنين اساسيين من اركان منظمة التحرير الفلسطينية فهذا يعني اختصار المنظمة بالشخص والجماعة والحزب. ولم يعد هناك من يأبه لا لوحدة وطنية يحتاجها كل الشعب ولا لصيغ عمل مشترك ترتقي بأوضاعنا وقضيتنا الى افضل.

المسألة سياسية،  واذا كان المقصود من القرار المذكور الضغط سياسيا على الجبهتين للتغطية على السياسات الاوسلوية ، فأصحاب هذا القرار هم هواة سياسة ، وان تقلدوا اعلى المناصب.. لأن مثل هذه التصرفات لن تقود الا الى عكس المراد ولن تغير مواقف فئات وقطاعات وازنة في الشعب الفلسطيني.

اما اذا كان المقصود بالقرار رسالة الى الجبهتين من اجل التراجع عن مواقفهما بشأن القضايا الوطنية الكبرى وفي المقدمة النضال الجاري لتنفيذ قرارات المجلس المركزي لمنظمة التحرير وبرامج الاجماع الوطني،  وبعض قضايا المجتمع وقضايا الديمقراطية والحريات العامة وغيرها من الامور التي ما زالت تشكل عائقا امام تطور المجتمع الفلسطيني وبالتحديد مجتمع المقاومة، فالرهان ايضا ليس بمكانه.

هل ان القرار له علاقة بما يريد بعضهم ان يصل اليه من هندسة لأوضاع داخلية سواء على مستوى حركة فتح او منظمة التحرير  وتحديدا المجلس الوطني الذي فشل في عقد جلسته سابقا بسبب موقف الجبهتين الرافض لانعقاد الجلسة نتيجة ما شاب الدعوة من ثغرات على المستويين القانوني والسياسي والتي كان يراد منها تحقيق جملة من الاهداف ذات العلاقة بعملية التسوية وبمحاولة الرئيس تطويع الحالة الداخلية الفتحاوية وايضا المنظمة للتغطية على مشاريع تهبط بسقف الحقوق الوطنية حتى عن سقف اوسلو ..

الاهم ان هناك من يتصرف وكأن منظمة التحرير الفلسطينية وصندوقها القومي ملك شخصي نعطي من نشاء من دولارات ونحجب عن من نشاء وكله دون حسيب او رقيب.

ان القرار السابق لا بد وان يترك تداعيات سلبية على مستوى العمل الوطني الفلسطيني (رغم ان هناك من هو غير آبه بأية تداعيات). وسيضاعف من حجم الهوة الحالية بين الشارع الفلسطيني وقيادته السياسية التي تتصرف وكأنها غير معنية بمشاكل هذا الشعب سواء المشاكل في غزة او مخيمات سوريا او في لبنان..

مطلوب اليوم موقف موحد من جميع فصائل منظمة التحرير بما فيها حركة فتح لوقف هذه السياسية الارتجالية التي ستقود الى مزيد من شرشحة الحالة السياسية الرسمية والفصائلية والتوقف عن مثل هذه القرارات المسيئة لأصحابها.. الا اذا كانوا طرفا في مشروع سياسي يستهدف ضرب كل الحالة السياسية الراهنة وبما يهيء الساحة لحالة جديدة مصممة على مقاسات مرحلة يظن البعض انها اصبحت امريكية.

ان هذا التصرف يؤكد صحة الدعوات التي تقول باعادة النظر بكل اوجه الصرف المالي بعيدا عن المحسوبيات وكسب الولاءات وتشكيل لجنة وطنية للتحقيق في جميع ملفات جرائم الفساد التي فاحت رائحتها وهي جرائم تطال مسؤولين في السلطة وعائلاتهم واعضاء في الاجهزة الامنية ووزارات ومؤسسات مجتمع مدني مقربة من الرئاسة..

يجب ان لا ننسى ان هذه التصرفات تأتي في ظل مواقف الجبهتين ونقدهما الدائم للسلطة والرئاسة تحديدا في تعاطيهما مع الانتفاضة الشبابية ووقوفهما عائقا كبيرا امام تطورها وايضا موقف الجبهتين من التنسبق الامني ومن اتفاقية باريس الاقتصادية وموقفهما الحازم بضرورة تطبيق قرارات المجلس المركزي والتي يمنع تطبيقها بقرار من الرئاسة.

دققوا جيدا .. اليس هذا هو قانون ساكسونيا لكن بنسخته الفلسطينية !!

*مسؤول الاعلام- الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين- مخيمات لبنان

 

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط