مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

ساريةُ المقاومة خيمةٌ وعمادُها قوةٌ ورمزها وطنٌ

ساريةُ المقاومة خيمةٌ وعمادُها قوةٌ ورمزها وطنٌ

تاريخ النشر: 2023-07-02 | 08:20

عندما تكون سارية الخيمة عاليةٌ وعمادها متينة وأوتادُها قوية وجلودُها سميكة وأوبارها كثيفة، وبناتها مهرةٌ، ونُصَّابُها أصحاب تجربة وأهل خبرة، وحراسها فرسانٌ ذوو شهامةٍ ونخوة، لا تهزها الرياح، ولا تسقطها العواصف، ولا تجرفها السيول، ولا تحرقها النار، ولا يشعر سكانها بالبرد، ولا يشكو من يأوي إليها من القيظ، ولا يجوع من لجأ إليها، بل يأمنُ من دخلها، وينام ملء جفنيه من قضى ليله فيها، ويشبع ملء ماضغيه من أكل فيها، ويستمتع السامرون فيها، وترتفع عقيرتهم بأغاني وأهازيج شعبية، وتطرب آذانهم بجميل الشعر وبديع النثر، ويرفع سيدها رأسه فيها عالياً، يباهي كل من حوله وينظر إليه أنه السيد المطاع والبطل المهاب، صاحب الكلمة الأولى واليد العليا، الحصيف الرأي السديد القول، الحكم الفصل إذا أمر أو نهى.

تلك هي خيمة المقاومة الإسلامية في لبنان، العالية العماد، السامقة السارية، العميقة الأوتاد، الوارفة الظلال، المتينة البناء، المطلة على السماء، القوية السلاح، الحصينة الجدران، المحمية بالرجال، والمصانة بالوعد، والمخيفة بالرد، التي لا يقوى العدو على المساس بها أو الاعتداء إليها، ولا يستطيع هدمها أو إنزال ساريتها، ولا يقوى على التهديد بتقويضها أو التلويح بحرقها، بل إنه يخشى الاقتراب منها أو التحريض عليها، وينأى بنفسه عن تهديد أصحابها أو ترويع أهلها، ويبرأ من كل عملٍ أو تصريحٍ يُساءُ فهمه أو يخطئ البعض في تفسيره، فهو يخشى المواجهة ويخاف من ردة الفعل، ويحسب ألف حسابٍ لمن أمر ببنائها وأكد على بقائها.

إنها الخيمة الرابضة على أرض جنوب لبنان، والمنصوبة فوق ترابه الوطني، والمتشامخة في سمائه بكبرياء، والمتعالية على حدوده بعزةٍ، التي بنتها المقاومة الإسلامية في وضح النهار، وتحدت بها العدو الإسرائيلي أن يمسها أو يحاول الاقتراب منها، فهي مشادةٌ على أرضهم السيادية، وداخل حدود بلادهم الوطنية، وبإرادة أبنائهم الأحرار، فلا يحق للعدو أن يتدخل فيها أو أن يعترض عليها، وعليه أن يكف عن الشكوى والأنين، ورفع الصوت والجأر بالصراخ، وطلب الوساطة ومناشدة الآخرين، فإن هذه الخيمة ما نصبت لتقوض، وما رفع عمادها لتسقط، وما بنتها المقاومة لتفككها، مهما هدد العدو وتوعد، أو أرغى وأزبد.

أدرك العدو الإسرائيلي أنه وقع في مأزقٍ خطيرٍ، وبات محشوراً في زاويةٍ ضيقةٍ، وبدا كفأرٍ يتخبط في المصيدة، وقد حارت به السبل وضاقت عليه الدنيا، وعجزت قوته عن تحقيق أهدافه وإرهاب أعدائه، وبات لزاماً عليه أن يجد حلاً ينقذ به نفسه، ويمكنه من حفظ ماء وجهه والنزول من على الشجرة التي صعد إليها بغباء، ولجأ إليها بغطرسةٍ وكبرياء، حتى بات ينشد حلاً من كل الوسطاء، ويبحث عن طوق النجاة عند كل الفرقاء، فقد غدا كمن يبلع السكين، فلا هو يستطيع إزالة الخيمة بنفسه، ولا يقوى على إجبار المقاومة على تفكيكها، وهو بين المستحيلين حائرٌ، وبين الحلين المعدومين خاسرٌ.

بالمقابل يشعر اللبنانيون بالنشوة والفرح والبهجة والسعادة، وتتشامخ رؤوسهم عزةً وكرامةً، وتعلو أصواتهم تيهاً وفخراً، فقد كشفوا بما قاموا به عجز العدو وأظهروا ضعفه، وأكدوا له ولمن يتحالف معه، أنها أرضهم اللبنانية وسيادتهم الوطنية، وأن أحداً لا يستطيع منعهم من بسط سيادتهم على ترابهم الوطني، فهذا حقهم المشروع الذي تحفظه القوانين وتصونه الشرائع وتؤكد عليه كل المواثيق الدولية، وسيخطئ العدو إن لجأ إلى القوة، واستهان بالمقاومة وغامر، حينها سيكون ثمن المغامرة كبيراً، وسيكون الرد عليها صاعقاً وسريعاً، فقد وعدت المقاومة أنها سترد على أي اعتداء على أرضها، وستواجه العدو بالقوة نفسها.

تلك هي معايير القوة ومعادلات الردع، ومصداقية الرد والوفاء بالوعد، التي بات العدو يدركها ويخشى منها، فلولا القوة التي تملكها المقاومة، والحزم الذي تبديه، والجاهزية التي لا تخفيها، والقدرة لا يشك فيها، لما تمكنت من القيام بما قامت به، فهي تعرف نفسها، وتدرك قدراتها، وتفهم عدوها، وتدرس مواقفه، وقد حددت هدفها ورسمت مسارها، وعلمت يقيناً أن الزمن الذي كان فيه العدو يخيف ويرعب، ويغير ويقصف، ويستخدم ذراعه الطويلة في تأديب الدول العربية وتدمير مرافقها ومنشأتها، وتسكت عنه وتصمت، وتعجز عن الرد عليه وتخاف من التهديد، قد ولى وأصبح من الماضي، وبات يحسب كل خطواته بدقةٍ، ويخشى من تصريحات قادته ومسؤوليه، التي قد تورطه وتكلفه وتسيء إليه ولا تنفعه.

ما أجمل الحق عندما تصونه القوة وتحفظه الكرامة، وتردع عنه الأطماع السيوفُ، وتصد عنه الأعداء المنعةُ، وتعلي أسواره الإرادة، ولولاها لوأد العدو الحق كما قتل في تاريخه رسل الحق وأنبياء السلام، ولطغوا في الأرض وبغوا وأكثروا فيها الفساد، لكن المقاومة العزيزة قالت كلمتها، وأعلنت موقفها، وقالت له ولحلفائه معه، إنها ليست مجرد خيمةً، وليست بيتاً من الشعر نصبته، بل هي عنوان للسيادة ورمز للوطن، وهي رايةٌ وعلمٌ، وجبينٌ وشامةٌ، وقدسٌ وحرمٌ، فألف تحيةٍ لصناع الكرامة وحراس المجد.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط